Claude Opus 5 يحقق 100% في اختبار محاسبي.. هل يقترب الذكاء الاصطناعي من استبدال المحاسبين؟
كتبت رندة صباحي.
أثار الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الأخيرة نقاشًا متزايدًا حول قدرته على أداء المهام المهنية التي كانت تعتمد لسنوات طويلة على العنصر البشري، وجاءت المحاسبة ضمن المجالات التي جذبت الانتباه بعد نتائج لافتة حققها نموذج Claude Opus 5 في اختبار شمل مجموعة من المهام المحاسبية المرتبطة بإجراءات إغلاق الحسابات في نهاية الشهر.
ووفق دراسة أجرتها شركة Mercor، خضع 12 محاسبًا حاصلين على شهادة CPA لاختبارات تضمنت أربع حالات محاسبية مبسطة، بينما جرى اختبار Claude Opus 5 على المهام نفسها. وشملت الحالات البحث داخل مستندات وملفات خاصة بشركات، واستخراج الأرقام والبيانات المطلوبة، وإجراء الحسابات، ثم عرض النتائج في جداول منظمة.
دقة 100% في 20 محاولة
أظهرت النتائج فارقًا واضحًا في أداء النموذج والاختبارات البشرية، إذ سجل المحاسبون المشاركون متوسط دقة بلغ نحو 37%، مع تفاوت كبير بين النتائج الفردية، بينما حقق Claude Opus 5 نسبة دقة بلغت 100% في المحاولات العشرين التي أجراها ضمن الاختبار.
ولم يكن الفارق في الدقة وحده هو اللافت، فقد تمكن النموذج من إنجاز كل مهمة في أقل من 10 دقائق، في حين استغرق تنفيذ المحاولات البشرية ما بين 30 و180 دقيقة في أغلب الحالات. كما قدرت الدراسة تكلفة المعيار الواحد بنحو 10.35 دولار عند الاعتماد على المحاسبين، مقابل نحو 0.21 دولار عند استخدام النموذج.
وتعكس هذه الأرقام مدى التطور الذي وصلت إليه نماذج الذكاء الاصطناعي في التعامل مع المهام التي تعتمد على قراءة كمية كبيرة من المعلومات، واستخراج بيانات محددة، وتنفيذ عمليات حسابية وفق تعليمات واضحة.
هل يعني ذلك الاستغناء عن المحاسبين؟
رغم النتيجة اللافتة، فإن اعتبارها دليلًا على أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على استبدال المحاسبين بشكل كامل سيكون استنتاجًا مبالغًا فيه. فالاختبار ركز على أربع مهام محددة ومنظمة، ولم يشمل جميع الجوانب التي تتضمنها مهنة المحاسبة في الحياة العملية.
ويتعامل المحاسب في بيئة العمل مع مواقف تحتاج إلى فهم السياق، والتواصل مع العملاء والإدارات المختلفة، وطرح الأسئلة عند وجود بيانات ناقصة أو غير واضحة، إلى جانب التعامل مع قرارات مالية ومسائل قد لا يكون لها حل مباشر يمكن الوصول إليه بمجرد اتباع تعليمات محددة.
كما أن مسؤولية المحاسب لا تتوقف عند إجراء العمليات الحسابية، بل تشمل مراجعة البيانات والتأكد من صحتها وفهم طبيعة النشاط المالي للشركة والالتزام بالقواعد والمعايير المعمول بها.
مرحلة جديدة في سوق العمل
مع ذلك، تكشف نتائج الاختبار عن تحول مهم في طبيعة المهام التي يستطيع الذكاء الاصطناعي تنفيذها. فالأعمال المحاسبية الروتينية التي تعتمد على البحث داخل المستندات، وتنظيم البيانات، وإجراء الحسابات المتكررة قد تصبح أكثر اعتمادًا على الأدوات الذكية خلال الفترة المقبلة.
وقد يؤدي ذلك إلى تغير طبيعة عمل المحاسب بدلًا من اختفائه، بحيث يتجه جزء أكبر من دوره نحو المراجعة والتحليل واتخاذ القرارات والتعامل مع الحالات المعقدة، بينما تتولى الأنظمة الذكية جانبًا من المهام المتكررة.
وتشير الدراسة إلى أن التطور السريع في أداء نماذج الذكاء الاصطناعي يستحق المتابعة، خاصة أن بعض النماذج التي كانت قبل فترة قصيرة تسجل نتائج أقل من متوسط أداء البشر أصبحت قادرة على تحقيق نتائج مرتفعة في اختبارات مهنية محددة.
وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيستبدل المحاسب بالكامل، وإنما كيف سيتغير دور المحاسب مع دخول أدوات أكثر قدرة إلى بيئة العمل. فالنتائج الحالية تؤكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على تنفيذ بعض المهام المحاسبية بسرعة ودقة كبيرتين، لكنها لا تعني أنه قادر وحده على تحمل جميع المسؤوليات التي تتطلبها المهنة.







