كتبت نوره قاسم.
تواجه منصات التواصل الاجتماعي أساليب متطورة من الاحتيال الإلكتروني، ومن بينها استغلال بلاغات حقوق النشر على تطبيق إنستجرام للضغط على صناع المحتوى وابتزازهم، من خلال التهديد بإغلاق الحسابات أو تقييد الوصول إلى المنشورات ما لم يتم دفع مبالغ مالية أو تنفيذ طلبات معينة.
ويستهدف هذا النوع من الاحتيال الحسابات التي تمتلك عددًا كبيرًا من المتابعين أو تعتمد على المنصة في تحقيق دخل من الإعلانات والتسويق، إذ يدرك المحتالون أن فقدان الحساب أو تعطيله لفترة قصيرة قد يمثل خسارة كبيرة لصاحبه، ما يجعل الخوف من ضياع المحتوى والمتابعين وسيلة للضغط عليه.
كيف تبدأ عملية الاحتيال؟
عادة ما تبدأ المحاولة برسالة تصل إلى صاحب الحساب، تتضمن ادعاءً بوجود انتهاك لحقوق الملكية الفكرية في إحدى الصور أو مقاطع الفيديو أو المواد المنشورة على الحساب.
وقد تبدو الرسالة في بعض الحالات رسمية، مع استخدام شعارات أو مصطلحات مرتبطة بحقوق النشر وسياسات المنصة، بهدف إقناع الضحية بأن البلاغ حقيقي.
ويحاول المحتال بعد ذلك دفع صاحب الحساب إلى الضغط على رابط مرفق بالرسالة من أجل تقديم اعتراض أو مراجعة البلاغ. وقد يقود الرابط إلى صفحة مزيفة تشبه صفحات تسجيل الدخول الخاصة بإنستجرام، ويُطلب من المستخدم إدخال البريد الإلكتروني وكلمة المرور أو بعض البيانات الأخرى.
وفي حال إدخال هذه المعلومات، يمكن للمحتالين استخدامها لمحاولة السيطرة على الحساب أو الوصول إلى بيانات مرتبطة به.
التهديد بإغلاق الحساب
يعتمد المحتالون بصورة أساسية على عنصر الخوف والاستعجال، إذ قد تتضمن الرسائل تهديدًا بحذف المنشور أو تعليق الحساب أو إغلاقه نهائيًا خلال فترة زمنية قصيرة.
ويهدف هذا الأسلوب إلى منع الضحية من التفكير بهدوء أو التحقق من صحة الرسالة، ودفعه إلى تنفيذ التعليمات بسرعة خوفًا من فقدان حسابه.
وقد يستغل المحتالون أيضًا قيمة الحساب التجارية، خصوصًا إذا كان صاحبه يعتمد على إنستجرام في الترويج للمنتجات أو الخدمات أو التواصل مع العملاء، لأن تعطيل الحساب قد يؤثر بصورة مباشرة على نشاطه.
الابتزاز بعد سرقة الحساب
في بعض الحالات، لا يتوقف الأمر عند محاولة الحصول على بيانات الدخول، إذ يمكن أن يتحول الاحتيال إلى عملية ابتزاز بعد السيطرة على الحساب.
وقد يغير المهاجم كلمة المرور وبيانات الاسترداد، ثم يطلب من صاحب الحساب دفع مبلغ مالي مقابل إعادته إليه.
كما يمكن أن يستغل الحساب المخترق في إرسال رسائل احتيالية إلى المتابعين أو نشر روابط ضارة أو طلب أموال من الأصدقاء والعملاء، وهو ما يزيد من الأضرار الناتجة عن عملية الاختراق.
علامات تكشف الرسائل المزيفة
هناك مجموعة من العلامات التي يمكن أن تساعد صناع المحتوى في اكتشاف محاولات الاحتيال المرتبطة بحقوق النشر.
ومن أبرز هذه العلامات وجود رابط غريب أو عنوان إلكتروني لا يتبع نطاق المنصة، أو طلب إدخال كلمة المرور خارج التطبيق، أو مطالبة المستخدم بإرسال رموز التحقق التي تصل إلى هاتفه.
كما يجب الانتباه إلى الرسائل التي تحتوي على أخطاء لغوية كثيرة أو تستخدم أسلوبًا شديد الاستعجال، مثل منح الضحية دقائق أو ساعات قليلة فقط قبل اتخاذ إجراء ضد الحساب.
ولا يعني وجود شعار أو تصميم مشابه لواجهة إنستجرام أن الرسالة رسمية، إذ يستطيع المحتالون إنشاء صفحات مقلدة تبدو مقنعة بدرجة كبيرة.
لا تشارك رموز التحقق
من أخطر الأساليب التي يمكن أن يستخدمها المحتال الحصول على رمز التحقق المرسل إلى هاتف المستخدم أو بريده الإلكتروني.
وقد يطلب المهاجم من الضحية إرسال الرمز بحجة أنه ضروري لإلغاء البلاغ أو تأكيد ملكية الحساب، بينما يكون الهدف الحقيقي هو إتمام عملية تسجيل دخول أو تغيير بيانات الأمان.
لذلك يجب عدم مشاركة رموز التحقق مع أي شخص، حتى إذا ادعى أنه موظف دعم أو ممثل للمنصة.
ماذا يفعل صانع المحتوى عند تلقي بلاغ؟
عند وصول رسالة تتعلق بانتهاك حقوق النشر، يجب عدم الضغط على الروابط الموجودة داخل الرسائل المشبوهة، والأفضل مراجعة الإشعارات والإجراءات المرتبطة بالحساب من داخل تطبيق إنستجرام نفسه.
كما ينبغي التأكد من مصدر البلاغ وطبيعته، ومراجعة المنشورات التي قد تكون محل شك، بدلًا من التعامل مع الرسالة الخارجية باعتبارها دليلًا مؤكدًا على وجود مشكلة.
وفي حال وجود شك في تعرض الحساب لمحاولة اختراق، يجب تغيير كلمة المرور فورًا من خلال القنوات الرسمية، ومراجعة الأجهزة والجلسات التي لديها صلاحية الوصول إلى الحساب، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل.
حماية الحساب من الاختراق
تعد المصادقة متعددة العوامل من أهم إجراءات حماية الحسابات، لأنها تضيف خطوة أخرى للتحقق من هوية المستخدم إلى جانب كلمة المرور.
كما يفضل استخدام كلمة مرور قوية وفريدة للحساب، وعدم إعادة استخدامها في مواقع أو تطبيقات أخرى، لأن تسريب كلمة المرور في خدمة مختلفة قد يمنح المهاجم فرصة لمحاولة استخدامها للوصول إلى حساب إنستجرام.
ويجب أيضًا الحذر عند التعامل مع الرسائل الخاصة والبريد الإلكتروني، خاصة عندما تتضمن روابط أو ملفات أو طلبات للحصول على بيانات شخصية.
صناع المحتوى هدف جذاب
يمثل صناع المحتوى هدفًا مهمًا للمحتالين بسبب القيمة التي قد ترتبط بحساباتهم، سواء من حيث عدد المتابعين أو المحتوى المنشور أو العوائد المالية أو العلاقات التجارية.
ويزداد الخطر عندما يكون الحساب مرتبطًا بصفحات تجارية أو حملات إعلانية، لأن اختراقه قد يمنح المهاجم فرصة لاستغلال بيانات العملاء أو التواصل مع الشركات المتعاقدة مع صاحب الحساب.
ولهذا فإن حماية الحساب لا يجب أن تبدأ بعد وقوع المشكلة، بل ينبغي اتخاذ إجراءات الأمان بصورة مسبقة.
الوعي أفضل وسيلة للمواجهة
يعتمد هذا النوع من الاحتيال بدرجة كبيرة على خداع المستخدم واستغلال خوفه من فقدان حسابه، وليس بالضرورة على اختراق تقني معقد.
ولهذا يمثل الوعي الرقمي خط الدفاع الأول أمام محاولات الابتزاز، فالتوقف للتحقق من الرسالة وعدم الضغط على الروابط المشبوهة يمكن أن يمنع وقوع الحساب في أيدي المحتالين.
ومع تزايد اعتماد صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي في بناء أعمالهم وتحقيق دخلهم، تصبح حماية الحسابات وتأمين بيانات الدخول ومراجعة التنبيهات الأمنية بشكل مستمر خطوات أساسية لتقليل مخاطر الاحتيال والابتزاز الإلكتروني.







