تقرير رنده صباحي.
هناك فعاليات نذهب إليها لننقل أخبارها، وفعاليات أخرى نعود منها ونحن نشعر أن الخبر نفسه لم يعد هو الحكاية. وبين الاثنين يقف ملتقى «أولادنا» الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة، الذي يصل إلى دورته العاشرة تحت شعار «10 سنين سعادة وحب»، خلال الفترة من 17 إلى 24 سبتمبر 2026 بدار الأوبرا المصرية.

خلف هذه الرحلة تقف سهير عبدالقادر، التي حملت فكرة الملتقى لسنوات، ومعها الفنان التشكيلي الدكتور أشرف رضا، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة «أولادنا» والمدير التنفيذي للملتقى، الذي يواصل قيادة التفاصيل التنفيذية والفنية والتنظيمية، لتتحول الفكرة عامًا بعد آخر إلى مشروع إنساني وفني واسع، يشارك فيه هذا العام فنانون ومبدعون من 54 دولة.

لكن قيمة «أولادنا» لا تقاس بعدد الدول أو العروض فقط؛ فخلف كل رقم طفل ينتظر لحظة يقف فيها تحت الضوء، وأم ترى سنوات من التعب تتحول إلى فرحة، وأسرة تجد مؤسسة تؤمن بابنها قبل أن يطلب أحد منها أن تثبت شيئًا.

وهنا يأتي المخرج وليد عوني، مخرج الدورة العاشرة، الذي ينظر إلى العمل مع أصحاب القدرات الخاصة باعتباره تجربة إنسانية تمنح الفنان نفسه طاقة وإلهامًا، وليس مجرد مهمة لإعداد عروض مسرحية.

ومن سوريا، تأتي سلاف فواخرجي عضوًا في لجنة التحكيم، وهي مشاركة بدأت من قناعة إنسانية قبل أن تكون فنية؛ فقد أكدت سعادتها بالدعوة واهتمامها بهذه القضايا، وظهر ذلك في تفاعلها العفوي مع أبناء «أولادنا» خلال المؤتمر بالغناء والرقص والتقاط الصور.

وخلال التغطية الإعلامية للمؤتمر، أجرت رنده صباحي لقاءً إنسانيًا مع سلاف فواخرجي، تحدثت خلاله عن مشاركتها وسعادتها بالتجربة، وكان الحديث فرصة للوقوف عند ذلك الجانب الإنساني الذي تعرفه سلاف وتقترب منه، سواء مع أبناء «أولادنا» في مصر أو مع أصحاب القدرات الخاصة في سوريا.

لكن اللقاء الذي ترك أثرًا مختلفًا كان مع الدكتور كريم أحمد، أحد أبناء «أولادنا»، الذي تحدث بفرح واضح عن الملتقى ومحبته لـ«ماما سهير» والمؤسسة، وعن سنوات عاشها وهو يرى بنفسه حجم الدعم الذي قدمته له ولإخوته ولغيرهم من أبناء المؤسسة. وتحدث كريم أيضًا عن استعداداته وزملائه للدورة الجديدة، وعن مشاركتهم المنتظرة في الافتتاح، إلى جانب الأعمال اليدوية التي صنعوها بأنفسهم والمقرر عرضها خلال الفعاليات.
وفي حديث كريم، لم تكن الكلمات مجرد تصريحات؛ كانت شهادة ابن على مؤسسة أصبحت جزءًا من عمره.
ومن هنا يتغير معنى التغطية نفسها.
وجودنا بينهم ليس واجبًا إعلاميًا تجاههم، ولا فضلًا نقدمه لهم؛ إنه حقهم في أن نراهم ونسمعهم ونمنح قصصهم المساحة التي يستحقونها. وإذا كان حضورنا قد يمنحهم لحظة فرح، فالحقيقة أنهم يمنحوننا فرحًا أكبر.
وهذا تحديدًا ما يجعل تجربة «أولادنا» مختلفة؛ فالمؤسسة لا تقول لأبنائها: «نحن نساعدكم»، بقدر ما تقول لهم: «نحن نؤمن بكم».
وفي الدورة العاشرة، يتسع هذا الإيمان ليصل إلى فلسطين ضيف شرف الملتقى، بمشاركات فنية وإنسانية من بينها أفلام للمخرج رشيد مشهراوي، وفرقة كنعان للفنون الفلكلورية الفلسطينية وكورال أبناء غزة، في رسالة تضع أطفال فلسطين داخل المعنى نفسه الذي يحمله شعار الدورة: السعادة والحب، وجبر الخاطر بالفن.
وتضم الدورة كذلك برنامجًا دوليًا واسعًا يشمل 23 فيلمًا، و16 فرقة للفنون الأدائية، و11 فرقة مسرحية، و7 ورش و3 ماستر كلاس، إلى جانب 79 فيلمًا طلابيًا من الجامعات والمعاهد المصرية، بالتزامن مع الاحتفاء بمرور 70 عامًا على العلاقات المصرية الصينية.
وتواصل «سلام نيوز» حضورها في هذه الرحلة من خلال تغطية فعاليات «أولادنا»، التي قامت بها الإعلامية رنده صباحي من المؤتمر الصحفي، على أن تمتد التغطية إلى افتتاح الملتقى وفعالياته، ليس فقط لنقل ما يحدث، وإنما لأن بعض الحكايات تستحق أن نكون قريبين منها.
ففي «أولادنا» لا نقف أمام أطفال يحتاجون إلى من يسعدهم فقط؛ بل أمام أشخاص يعلموننا نحن كيف يكون الفرح أكثر صدقًا.
وربما كانت هذه هي الحكاية الأجمل بعد عشر سنوات
أن «أولادنا» لم يمنح أبناءه مكانًا تحت الضوء فحسب، بل جعل كل من يقترب منهم يكتشف أن الإنسانية ليست شيئًا نقدمه للآخرين.. بل شيئًا نتعلمه منهم.







