تقرير رنده صباحي.
لم تعد دورة الألعاب الإفريقية الثانية عشرة للجامعات «القاهرة 2026» مجرد موعد رياضي ينتظر انطلاق منافساته في سبتمبر، بل باتت حدثًا مصريًا متكاملًا تتقاطع فيه الرياضة مع التعليم والثقافة والإعلام والتكنولوجيا، في وقت تستعد فيه القاهرة لاستقبال شباب الجامعات الإفريقية تحت شعار «شعلة واحدة.. قارة واحدة».
وتستضيف مصر الدورة خلال الفترة من 8 إلى 16 سبتمبر 2026، في أول استضافة مصرية للبطولة، بمشاركة جامعات ومؤسسات تعليمية ورياضية من دول القارة، وتنظيم تشارك فيه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة الشباب والرياضة، والاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية، والاتحاد الرياضي المصري للجامعات.
وتحظى الدورة بمتابعة رسمية، في مقدمتها توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة خروج البطولة بصورة مشرفة ومتميزة تليق بمصر، وهو التوجيه الذي انعكس على الاستعدادات التنظيمية والإعلامية للحدث، وصولًا إلى وضع تصور متكامل لتقديم الدورة أمام الجمهور المصري والإفريقي.
توجيه رئاسي.. واستعداد يتجاوز المنافسات
وخلال اجتماع بمدينة العلمين، تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي عددًا من ملفات وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي، واستعرض الدكتور عبد العزيز قنصوة الاستعدادات الخاصة باستضافة مصر لدورة الألعاب الإفريقية للجامعات، المقرر إقامتها بالقاهرة في سبتمبر.
ويعكس التوجيه الرئاسي أهمية الحدث بالنسبة إلى الصورة التي تستهدف مصر تقديمها خلال الاستضافة؛ فالمطلوب لا يقتصر على تنظيم منافسات رياضية، وإنما يمتد إلى توفير تجربة متكاملة للوفود والطلاب المشاركين، تعكس قدرة المؤسسات المصرية على استضافة الأحداث القارية بصورة منظمة ومشرفة.
أكثر من ألفي مشارك.. و81 جامعة
وتشهد «القاهرة 2026» مشاركة 2082 فردًا، بينهم 1688 طالبًا وطالبة و394 إداريًا وفنيًا، يمثلون 81 جامعة ومؤسسة تعليمية من 17 دولة إفريقية، وفق أحدث البيانات المعلنة عن الدورة.
وتتوزع المنافسات على 18 رياضة رئيسية، إلى جانب 4 رياضات بارالمبية و3 رياضات استعراضية، بما يضيف إلى الدورة بعدًا يرتبط بالمشاركة والدمج وتكافؤ الفرص، إلى جانب المنافسة الرياضية.
وتقام المنافسات في عدد من المنشآت الرياضية والتعليمية بالقاهرة الكبرى، من بينها ملاعب جامعة عين شمس، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومنشآت القرية الأولمبية بالمعادي، ونادي النادي بالعاصمة الإدارية الجديدة، وفق التوزيع التنفيذي للمنافسات.

الشعلة.. من العاصمة إلى الجامعات
وقبل انطلاق المنافسات، بدأت شعلة الدورة رحلتها من مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالعاصمة الإدارية الجديدة، في مشهد حمل رسالة رمزية عن انتقال روح البطولة من مقر التنظيم إلى الجامعات والطلاب.
وأصبحت الشعلة واحدة من أبرز أدوات التواصل مع الطلاب قبل انطلاق الحدث، إذ انتقلت إلى عدد من الجامعات المصرية، وكانت الجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني الأهلية إحدى محطاتها الأولى، قبل وصولها إلى جامعة القاهرة.
وفي جامعة القاهرة، استُقبلت الشعلة وسط مشاركة طلابية وقيادات جامعية، بحضور الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، والدكتور أحمد كامل، سكرتير عام الاتحاد الرياضي للجامعات، إلى جانب عدد من قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.
ورأى رئيس جامعة القاهرة في استقبال الشعلة رسالة تتجاوز الجانب الرياضي، بالنظر إلى العلاقات التاريخية للجامعة بالقارة الإفريقية، مؤكدًا أهمية دور الجامعات في بناء جسور مستدامة للتواصل العلمي والثقافي والإنساني بين شباب القارة. كما شهدت مراسم الاستقبال عروضًا رياضية لطلاب الجامعه ومنتخبها للملاكمه.
التكنولوجيا تدخل على خط البطولة
ولا تقف الاستعدادات عند الملاعب والمدرجات؛ إذ كشفت الجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني الأهلية عن تطوير نظام للتسجيل الإلكتروني، إلى جانب تطبيق للهواتف المحمولة، بهدف تقديم حلول رقمية تخدم المشاركين والمنظمين، فضلًا عن الاستعداد لاستضافة منافسات الشطرنج ضمن فعاليات الدورة.
وتكشف هذه الخطوة عن اتجاه أوسع نحو توظيف الأدوات الرقمية في إدارة الحدث وتيسير التواصل مع المشاركين، بما يتناسب مع طبيعة بطولة تجمع جامعات وشبابًا من دول متعددة.

الإعلام.. من نقل المنافسات إلى صناعة الصورة
وفي أحدث مراحل الاستعداد، عقد الدكتور عبد العزيز قنصوة اجتماعًا موسعًا مع أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، والدكتور أشرف صبحي، رئيس الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية، وبحضور الدكتور عادل عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة التعليم العالي، وعدد من قيادات الهيئة الوطنية للإعلام، لبحث الترتيبات التنفيذية الخاصة بتغطية الدورة.
وأكد قنصوة أن التغطية الإعلامية لا ينبغي أن تقتصر على النتائج والمنافسات، وإنما تمتد إلى تقديم صورة متكاملة عن الطلاب المشاركين، والتعريف بدولهم وجامعاتهم وتجاربهم، إلى جانب نقل الفعاليات العلمية والثقافية المصاحبة.
وفي المقابل، أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام توظيف إمكانات قطاعات ماسبيرو والإذاعات الموجهة للوصول إلى الجمهور الإفريقي، من خلال البرامج واللقاءات والحوارات والتغطيات الخاصة، بما يجعل الإعلام شريكًا في تقديم رسالة الدورة وليس مجرد ناقل لنتائجها.
وتكتسب هذه الخطة أهمية خاصة لأن «القاهرة 2026» تستهدف بناء مساحة للتواصل بين شباب الجامعات الإفريقية، وهو ما يجعل القصص الإنسانية والثقافية للوفود جزءًا من الصورة التي تسعى التغطية الإعلامية إلى تقديمها.

الرياضة تلتقي بالعلم والثقافة
وتتسع أجندة الدورة لتشمل فعاليات علمية وثقافية إلى جانب المنافسات الرياضية، من بينها المؤتمر العلمي الإفريقي للرياضة الجامعية، الذي تستضيفه الجامعة البريطانية في مصر، بمشاركة باحثين من 21 دولة و99 جامعة وجهة بحثية، بعد تسجيل 129 ملخصًا بحثيًا واستقبال 40 بحثًا كاملًا وفق أحدث البيانات المعلنة.
كما تتضمن الفعاليات احتفالية FASU@55 بمناسبة مرور 55 عامًا على تأسيس الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية، بما يربط الدورة الحالية بتاريخ الرياضة الجامعية الإفريقية ومسيرتها الممتدة.
وبذلك لا يظهر الطالب في «القاهرة 2026» باعتباره رياضيًا فقط، وإنما باعتباره جزءًا من منظومة جامعية تضم البحث العلمي والثقافة والتبادل المعرفي والتواصل الإنساني.

هوية مصرية لحدث إفريقي
وتحمل الدورة هوية بصرية مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، تتصدرها التميمة الرسمية «توتس هوب»، في محاولة للجمع بين الرمزية المصرية والروح المعاصرة للبطولة.
كما يستعد حفل الافتتاح ليكون أحد أبرز محطات الدورة، ضمن برنامج يجمع الجوانب الرياضية والترفيهية والبصرية، بالتزامن مع وصول الوفود وبدء المنافسات الرسمية، على أن تستمر الفعاليات حتى 16 سبتمبر.

من شعلة رياضية إلى رسالة إفريقية
وفي الصورة النهائية للمشهد، تبدو «القاهرة 2026» أكبر من مجرد بطولة جامعية؛ فالشعلة التي بدأت رحلتها من العاصمة الإدارية وانتقلت إلى الجامعات، والأرقام الكبيرة للمشاركة، والمنافسات الرياضية والبارالمبية والاستعراضية، والمؤتمر العلمي، والخطة الإعلامية الموجهة إلى الجمهور الإفريقي، كلها تتحرك داخل إطار واحد.
ذلك الإطار هو تقديم مصر باعتبارها دولة تستقبل شباب القارة في جامعاتها وملاعبها، وتمنحهم مساحة للمنافسة والتعارف وتبادل الخبرات، بينما تتحول الرياضة إلى لغة مشتركة بين طلاب ينتمون إلى دول مختلفة لكن تجمعهم جامعة واحدة هي إفريقيا.
ومن هنا تكتسب عبارة «شعلة واحدة.. قارة واحدة» معناها الأوسع؛ فالشعلة لا تنتقل فقط بين الملاعب والجامعات، وإنما تحمل رسالة عن التقارب بين شباب القارة، وعن قدرة الرياضة الجامعية على فتح مساحات جديدة للتعاون العلمي والثقافي والإنساني.
ومع اقتراب الثامن من سبتمبر، تدخل مصر المرحلة الأخيرة من الاستعداد لاستقبال الدورة، وسط توجيه واضح بأن تكون التجربة على مستوى الحدث، وأن تقدم «القاهرة 2026» صورة تليق بمصر وبشباب إفريقيا الذين يجتمعون على أرضها تحت مظلة الرياضة والجامعة والتواصل.



