رموز مؤثره يوثقها قلم رنده صباحي.
يأتي المخرج الراحل علي عبد الخالق بين الأسماء التي ارتبطت بتاريخ السينما المصرية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، بعدما امتدت تجربته من السينما التسجيلية إلى الأفلام الروائية ثم الدراما التليفزيونية، وقدم خلال مشواره عددًا كبيرًا من الأعمال التي تناولت قضايا اجتماعية ووطنية وإنسانية، وحققت حضورًا لدى الجمهور والنقاد.
وُلد علي عبد الخالق في القاهرة يوم 9 يونيو عام 1944، ونشأ في أسرة تهتم بالثقافة والفنون، وكان والده الفنان عبد الخالق صالح.
ارتبط علي عبد الخالق بالسينما منذ سنوات دراسته، وبعد حصوله على الثانوية العامة التحق بالمعهد العالي للسينما قسم الإخراج، وتخرج فيه عام 1966، لتبدأ بعدها رحلته العملية في مجال صناعة الأفلام.
بدأ علي عبد الخالق حياته المهنية بالعمل مساعدًا لفترة، ثم اتجه إلى إخراج الأفلام التسجيلية، التي شكلت مرحلة أساسية في تكوينه كمخرج.
ومن أبرز أعماله التسجيلية فيلم أنشودة الوداع، الذي حصل على الجائزة الثانية في مهرجان لايبزيج السينمائي بألمانيا، كما قدم فيلم السويس مدينتي، الذي حصل على الجائزة الأولى في مهرجان وزارة الثقافة الأول للأفلام التسجيلية عام 1970.
وكانت هذه المرحلة بداية لتكوين أسلوبه في التعامل مع الموضوعات الواقعية والاقتراب من القضايا التي تمس المجتمع والإنسان.
انتقل علي عبد الخالق إلى السينما الروائية الطويلة عام 1972، عندما قدم فيلم أغنية على الممر، المأخوذ عن مسرحية تحمل الاسم نفسه للكاتب علي سالم.
حقق الفيلم نجاحًا فنيًا، وحصل على الجائزة الثانية في مهرجان كارلوفي فاري، إلى جانب جائزة من مهرجان طشقند السينمائي، ليصبح العمل نقطة انطلاق مهمة في مشواره مع السينما الروائية.
واصل علي عبد الخالق بعد ذلك تقديم أفلامه، وانتقل بين موضوعات وقضايا مختلفة، وقدم أعمالًا اجتماعية وإنسانية ووطنية، إلى جانب أفلام تناولت قضايا الفساد والإدمان والتحولات الاجتماعية.
ومن أبرز أعماله السينمائية بيت بلا حنان، مسافر بلا طريق، عذاب الحب، الحب وحده لا يكفي، الأبالسة، وضاع حبي هناك، إنهم يسرقون عمري، العار، السادة المرتشون، بنات إبليس، الكيف، إعدام ميت، مدافن مفروشة للإيجار، شادر السمك، جري الوحوش، بئر الخيانة، الوحل، أربعة في مهمة رسمية، الحقونا، اغتصاب، درب الرهبة، البيضة والحجر، المزاج، خادمة ولكن، الناجون من النار، عتبة الستات، الجنتل، الكافير، الإمبراطورة، يمين طلاق، عليه العوض، بونو بونو، النمس، رانديفو، صيد الحيتان، يوم الكرامة، وظاظا. وتضم قائمة إخراجه كذلك أعمالًا تليفزيونية.
من أبرز المحطات الفنية في مشوار علي عبد الخالق تعاونه مع السيناريست محمود أبو زيد، حيث قدما معًا مجموعة من الأفلام التي أصبحت من الأعمال المعروفة في السينما المصرية.
وشملت هذه التجربة العار عام 1982، والكِيف عام 1985، وجري الوحوش عام 1987، والبيضة والحجر عام 1990.
وقد تناولت هذه الأعمال قضايا اجتماعية وفكرية مختلفة، واستطاعت أن تجمع بين الموضوع الجاد والوصول إلى الجمهور.
جمع علي عبد الخالق بالنجم محمود عبد العزيز تعاون فني امتد إلى سبعة أفلام، وفق ما أوردته المصادر الصحفية التي تناولت مسيرته.
ومن الأعمال التي جمعتهما الأبالسة، العار، إعدام ميت، الكيف، جري الوحوش، الجنتل، والنمس.
وشكل التعاون بينهما إحدى المحطات البارزة في مشوار المخرج، خاصة مع نجاح عدد من الأفلام التي جمعتهما وبقائها حاضرة في ذاكرة الجمهور.
احتلت القضايا الوطنية مساحة مهمة في تجربة علي عبد الخالق، وظهر ذلك في عدد من أعماله، من بينها أغنية على الممر، إعدام ميت، بئر الخيانة، ويوم الكرامة.
وتناولت هذه الأفلام موضوعات مرتبطة بالحرب والصراع والبطولة والملفات الوطنية، لتصبح جزءًا واضحًا من الجانب الوطني في مشواره السينمائي.
لم يقتصر مشوار علي عبد الخالق على الإخراج، وإنما شارك أيضًا في الكتابة السينمائية.
ومن الأعمال التي شارك في كتابتها وضاع حبي هناك، إنهم يسرقون عمري، السادة المرتشون، وأربعة في مهمة رسمية، وشارك في الأخير في كتابة السيناريو، بينما كتب علي سالم الحوار.
مع بداية الألفية الجديدة، اتجه علي عبد الخالق إلى الدراما التليفزيونية، وقدم عددًا من المسلسلات، من بينها نجمة الجماهير عام 2003، أصحاب المقام الرفيع عام 2004، أحلامنا الحلوة عام 2005، أولاد عزام عام 2007، والبوابة الثانية عام 2009.
وبذلك امتدت تجربته الفنية من السينما إلى التليفزيون، واستمر في العمل بالإخراج حتى السنوات الأخيرة من نشاطه الفني.
بلغ عدد الأعمال المسجلة ضمن مسيرته الإخراجية 47 عملًا، شملت السينما والتليفزيون، وهو رصيد يعكس امتداد تجربته وتنوعها على مدار سنوات طويلة.
ولم يكن حضور علي عبد الخالق مرتبطًا بنوع واحد من الأفلام، وإنما تنوعت أعماله بين الاجتماعي والوطني والإنساني، إلى جانب التجارب التي اعتمدت على معالجة قضايا مجتمعية وفكرية.
في أواخر حياته، أُصيب علي عبد الخالق بمرض السرطان، وأُعلن عن مرضه قبل رحيله بفترة قصيرة.
وفي 2 سبتمبر عام 2022، رحل المخرج علي عبد الخالق عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود.
إرث علي عبد الخالق
ترك علي عبد الخالق وراءه مجموعة كبيرة من الأعمال التي ظلت حاضرة في ذاكرة السينما المصرية، من أغنية على الممر في بداياته الروائية، مرورًا بـالعار والكِيف وإعدام ميت وجري الوحوش وبئر الخيانة وأربعة في مهمة رسمية والبيضة والحجر، وصولًا إلى أعماله الأخيرة في السينما والتليفزيون.
وتبقى قيمة تجربته في تنوعها وقدرتها على الانتقال بين موضوعات مختلفة، مع الحفاظ على حضور المخرج صاحب الرؤية الخاصة.
رحل علي عبد الخالق في سبتمبر 2022، لكن أفلامه بقيت جزءًا من الذاكرة السينمائية المصرية، لتظل سيرته واحدة من السير الفنية التي تستحق أن تُروى ضمن رموز مؤثرة.







