كتبت رندة صباحي.
حصد فيلم House of Wind جائزة «أسد المستقبل» لأفضل عمل أول ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، ليحقق الفيلم محطة بارزة في مسيرته، ويمنح مخرجه الكاميروني أوجست برنارد كومو يانجو تقديرًا دوليًا عن تجربته الإخراجية الأولى.
وجاء الإعلان عن الجائزة خلال فعاليات حفل ختام المهرجان الذي أقيم في قاعة «سالا جراندي»، حيث بدأت مراسم إعلان جوائز الدورة التي شهدت مشاركة مجموعة كبيرة من الأفلام من مختلف أنحاء العالم، وسط منافسة قوية بين الأعمال المشاركة في أقسام المهرجان المختلفة.
وتخصص جائزة «أسد المستقبل» لتكريم أفضل تجربة إخراجية أولى، وهي من الجوائز التي تحظى باهتمام خاص داخل مهرجان فينيسيا، نظرًا لدورها في تسليط الضوء على المواهب الجديدة ومنح المخرجين أصحاب التجارب الأولى فرصة للظهور على الساحة السينمائية الدولية.
ويحصل الفيلم الفائز بالجائزة على قيمة مالية تبلغ 100 ألف دولار، وهو ما يجعل التكريم لا يحمل قيمة فنية فقط، وإنما يمثل أيضًا دعمًا مهمًا لصناع السينما الذين يخوضون أولى تجاربهم الطويلة في الإخراج، ويساعدهم على تطوير مشروعاتهم المقبلة.
ويأتي تتويج House of Wind في دورة اتسمت بتنوع واضح في الاختيارات السينمائية، حيث ضمت قائمة الأفلام المشاركة أعمالًا تنتمي إلى مدارس واتجاهات مختلفة، إلى جانب أفلام تناولت قضايا إنسانية وسياسية واجتماعية من زوايا متعددة.
ويحمل فوز المخرج أوجست برنارد كومو يانجو أهمية خاصة باعتباره مخرجًا كاميرونيًا يخوض تجربته الأولى، وهو ما يمنح الجائزة بعدًا إضافيًا يتعلق بدعم الأصوات السينمائية الجديدة القادمة من خارج المراكز التقليدية لصناعة السينما العالمية.
وشهدت الدورة الحالية من مهرجان فينيسيا اهتمامًا ملحوظًا بالأعمال المستقلة وسينما المؤلف، في ظل حضور مجموعة من الأفلام التي اعتمدت على رؤى إخراجية مختلفة، بعيدًا عن الإنتاجات التجارية الضخمة، وهو ما جعل المنافسة على جوائز المهرجان أكثر تنوعًا.
وانطلقت فعاليات الدورة الثالثة والثمانين من المهرجان في الثاني من سبتمبر، واستمرت حتى الثاني عشر من الشهر نفسه، في جزيرة ليدو التاريخية، تحت إدارة المدير الفني ألبرتو باربيرا، بينما ترأست المخرجة والممثلة الأمريكية ماجي جيلنهال لجنة التحكيم الدولية.
وشهدت المسابقة الرسمية منافسة بين 21 فيلمًا، قدم صناعها مجموعة متنوعة من الرؤى والأفكار، مع حضور واضح للقضايا الإنسانية والسياسية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من العديد من التجارب السينمائية الحديثة.
وكان من بين الأعمال التي جذبت الأنظار خلال الدورة الفيلم الوثائقي NAZA، الذي حظي بتفاعل كبير خلال عروضه، إلى جانب الفيلم الكوري Possible Love للمخرج لي تشانج-دونج، والفيلم الدنماركي Woman Unknown للمخرجة ماي ألتوخي.


وتعكس هذه الاختيارات طبيعة مهرجان فينيسيا باعتباره مساحة تجمع بين السينما الفنية والتجارب الجديدة، حيث لا تقتصر المنافسة على الأفلام التي تحظى بميزانيات ضخمة، وإنما تمتد إلى الأعمال التي تقدم أفكارًا وأساليب سردية مختلفة.
ويعد مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي واحدًا من أعرق المهرجانات السينمائية حول العالم، وتعود بدايته إلى عام 1932، ما جعله على مدار عقود منصة مهمة لاكتشاف المواهب وصناع الأفلام ومنح الأعمال المتميزة مساحة واسعة من الاهتمام النقدي والجماهيري.
ومع فوز House of Wind بجائزة «أسد المستقبل»، يضاف اسم أوجست برنارد كومو يانجو إلى قائمة المخرجين الذين حظوا بتقدير المهرجان عن أعمالهم الأولى، وهي الجائزة التي ارتبطت عبر السنوات باكتشاف أصوات سينمائية تمكنت لاحقًا من بناء مسيرات بارزة.
وتكتسب الجائزة أهمية أكبر بالنسبة للفيلم نظرًا إلى طبيعة المسابقة التي تستهدف دعم المواهب الجديدة، إذ تمنح صناع التجارب الأولى فرصة للحصول على اعتراف دولي يمكن أن يفتح أمامهم أبوابًا جديدة في الإنتاج والتوزيع والمشاركة في المهرجانات العالمية.
كما يعكس تتويج فيلم من إخراج مخرج كاميروني اهتمام المهرجانات الكبرى بتوسيع مساحة الحضور أمام السينمات القادمة من مناطق وثقافات مختلفة، بما يساهم في تقديم قصص وتجارب لا تحظى دائمًا بالمساحة نفسها في السوق السينمائية العالمية.
ومع إسدال الستار على فعاليات الدورة الثالثة والثمانين، أصبح House of Wind واحدًا من أبرز الأفلام التي خرجت من المهرجان بتكريم مهم، بينما يمثل «أسد المستقبل» بداية قوية للمخرج أوجست برنارد كومو يانجو، الذي ينتظر أن تحمل خطواته المقبلة مزيدًا من الاهتمام بعد هذا التتويج الدولي.







