كتبت نورة قاسم.
أطلقت شركة جوجل تحديثًا أمنيًا جديدًا لمتصفح Chrome، في خطوة تستهدف معالجة مجموعة كبيرة من الثغرات الأمنية التي تم اكتشافها في المتصفح، وعلى رأسها ثغرة أكدت الشركة أن استغلالًا لها موجود بالفعل في هجمات إلكترونية نشطة، ما يجعل تثبيت التحديث أمرًا مهمًا لمستخدمي المتصفح.
ويأتي التحديث ضمن أحدث إصدارات Chrome المستقرة، حيث أعلنت جوجل عن طرح الإصدار 153.0.8010.36 لنظام Linux، والإصدارين 153.0.8010.36 و153.0.8010.37 لنظامي Windows وMac، على أن يتم توسيع نطاق طرح التحديث تدريجيًا خلال الأيام والأسابيع التالية. Chrome Releases
وتكمن أهمية التحديث الجديد في العدد الكبير من المشكلات الأمنية التي يعالجها، إذ أوضحت جوجل أن إصدار Chrome 153 يتضمن إصلاحات أمنية لنحو 230 مشكلة، وهو رقم يعكس حجم العمل الذي قامت به فرق التطوير والأمان لتحسين حماية المتصفح أمام التهديدات المختلفة.
ومن بين الثغرات التي حظيت باهتمام خاص ثغرة تحمل الرقم CVE-2026-87491، وصنفتها جوجل ضمن الثغرات متوسطة الخطورة، وهي موجودة في محرك V8 المسؤول عن تنفيذ JavaScript داخل Chrome. وتتمثل المشكلة في إمكانية حدوث كتابة خارج حدود الذاكرة، وهو نوع من الأخطاء البرمجية التي يمكن أن تشكل خطرًا أمنيًا في حال تمكن مهاجم من استغلالها بطريقة مناسبة. Chrome Releases
والسبب الرئيسي وراء التعامل مع هذه الثغرة بجدية هو إعلان جوجل أن استغلالًا لها موجود بالفعل في البرية، أي أن المشكلة لم تعد مجرد ثغرة اكتشفها الباحثون الأمنيون وتم إصلاحها قبل استغلالها، وإنما توجد مؤشرات على استخدامها في هجمات حقيقية. ولهذا السبب، يصبح تحديث المتصفح أكثر إلحاحًا بالنسبة للمستخدمين الذين يعتمدون على Chrome في تصفح الإنترنت بشكل يومي. Chrome Releases
وتأتي ثغرة CVE-2026-87491 ضمن مجموعة واسعة من الثغرات التي عالجها الإصدار الجديد، وتشمل مشكلات في مكونات مختلفة من المتصفح، مثل WebGL وCast وANGLE وPDFium وV8 وغيرها. وبعض هذه الثغرات مصنف بدرجة خطورة حرجة أو مرتفعة، ما يؤكد أهمية التحديث الجديد من الناحية الأمنية. Chrome Releases
ومن بين الثغرات الحرجة التي تضمنها التحديث، توجد مشكلات مرتبطة بـWebGL، من بينها ثغرات تتعلق باستخدام الذاكرة بعد تحريرها والكتابة خارج الحدود، بالإضافة إلى ثغرة أخرى في WebGL مرتبطة بفيض الذاكرة. كما يتضمن التحديث إصلاحًا لثغرة حرجة في مكون Cast تتعلق باستخدام الذاكرة بعد تحريرها. Chrome Releases
وتعرف ثغرات “Use after free” بأنها أخطاء تحدث عندما يحاول البرنامج الوصول إلى منطقة في الذاكرة بعد تحريرها، وهي من أنواع الثغرات التي يمكن أن تكون خطيرة في تطبيقات مثل متصفحات الإنترنت، نظرًا إلى تعاملها المستمر مع محتوى قادم من مواقع وخدمات خارجية.
كما شملت الإصلاحات ثغرات أخرى عالية الخطورة في مكونات مختلفة، من بينها مشكلة في ANGLE، وثغرة في PDFium، إلى جانب مشكلات في برامج الترميز وNetwork وMedia وViews وChromoting وغيرها. وتوضح قائمة جوجل الرسمية أن عددًا كبيرًا من هذه المشكلات تم اكتشافه خلال الأشهر السابقة، قبل إدراج إصلاحاتها في الإصدار المستقر. Chrome Releases
ولا تقتصر أهمية تحديث Chrome على أجهزة الكمبيوتر فقط، إذ أوضحت جوجل أن إصدار Chrome الخاص بنظام Android يحصل على الإصلاحات الأمنية نفسها الموجودة في إصدار سطح المكتب المقابل، ما لم تتم الإشارة إلى خلاف ذلك. وقد أطلقت الشركة Chrome 153 لنظام Android، على أن يصل التحديث إلى المستخدمين عبر متجر Google Play تدريجيًا. Chrome Releases
ويعكس هذا الأسلوب في توزيع التحديثات طبيعة عمل جوجل في إصدارات Chrome، إذ لا تصل التحديثات دائمًا إلى جميع المستخدمين في اللحظة نفسها، وإنما يتم طرحها تدريجيًا للتأكد من استقرار الإصدار وعدم ظهور مشكلات غير متوقعة أثناء عملية التحديث.
ويحتاج المستخدم عادة إلى التأكد من إصدار Chrome الموجود على جهازه، ويمكن القيام بذلك من خلال الدخول إلى إعدادات المتصفح ثم الانتقال إلى قسم “حول Google Chrome”، حيث يبدأ المتصفح في البحث عن أحدث إصدار متاح وتنزيله عند توفره. وبعد اكتمال عملية التحديث، قد يحتاج المستخدم إلى إعادة تشغيل المتصفح حتى تصبح الإصلاحات الأمنية الجديدة فعالة.
وتكتسب عملية التحديث أهمية أكبر في الحالات التي تكون فيها الثغرات مستغلة بالفعل، لأن التأخر في تثبيت الإصلاح يترك المستخدم معرضًا للخطر في حال واجه محتوى أو موقعًا يستغل الثغرة. ولا يعني وجود استغلال نشط أن كل مستخدمي Chrome تعرضوا لهجوم، لكنه يشير إلى أن التهديد لم يعد نظريًا.
كما أن طبيعة Chrome باعتباره أحد أكثر متصفحات الإنترنت استخدامًا تجعله هدفًا مهمًا للمهاجمين، إذ يمكن أن توفر ثغرات المتصفح فرصة للوصول إلى بيانات المستخدم أو تنفيذ تعليمات برمجية في سياقات معينة، اعتمادًا على طبيعة الثغرة وطريقة استغلالها.
وتحرص جوجل عادة على إبقاء التفاصيل التقنية الكاملة لبعض الثغرات محدودة في البداية، إلى أن يحصل عدد كافٍ من المستخدمين على الإصلاحات الأمنية. وتوضح الشركة في نشراتها أن الوصول إلى تفاصيل بعض الأخطاء والروابط المرتبطة بها قد يظل مقيدًا حتى يتم تحديث غالبية المستخدمين، وذلك لتقليل فرص استفادة المهاجمين من المعلومات التقنية قبل انتشار الإصلاح. Chrome Releases
وتعتمد جوجل في اكتشاف وإصلاح مشكلات Chrome الأمنية على فرقها الداخلية، إلى جانب الباحثين الأمنيين المستقلين الذين يشاركون في برامج اكتشاف الثغرات. وتظهر سجلات الإصدار أسماء عدد من الباحثين الذين ساهموا في اكتشاف مشكلات أمنية ضمن الإصدار الجديد، ما يعكس أهمية التعاون بين الشركات والباحثين في تعزيز أمن البرمجيات.
ويأتي التحديث الجديد في وقت أصبحت فيه المتصفحات بوابة أساسية إلى الخدمات المصرفية والبريد الإلكتروني والتسوق والعمل والمنصات الاجتماعية، وهو ما يجعل تأمينها أمرًا ضروريًا لحماية المستخدمين وبياناتهم الشخصية.
وبالنسبة لمستخدمي Chrome، فإن الخطوة الأهم حاليًا هي التأكد من وصول الإصدار الأحدث إلى أجهزتهم وعدم تأجيل إعادة تشغيل المتصفح بعد تثبيت التحديث. كما يُنصح بالحذر عند زيارة المواقع غير المعروفة أو فتح الروابط والملفات التي تصل من مصادر غير موثوقة، لأن تحديث المتصفح يمثل طبقة حماية مهمة لكنه ليس بديلًا عن ممارسات الاستخدام الآمن.
وفي النهاية، يؤكد إطلاق هذا التحديث الأمني حجم التحديات التي تواجه متصفحات الإنترنت، خصوصًا مع استمرار اكتشاف ثغرات جديدة وتطور أساليب الهجوم الإلكتروني. ومع إعلان جوجل أن استغلال ثغرة CVE-2026-87491 موجود بالفعل، يصبح تحديث Chrome إلى أحدث إصدار خطوة ضرورية للمستخدمين الراغبين في تقليل المخاطر والاستفادة من الإصلاحات الأمنية التي أضافتها الشركة في الإصدار الجديد. Chrome Releases+1







