كتبت هينار ثروت.
دخل ساعات آبل الذكية مرحلة جديدة مع ظهور مزايا تعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي، إذ تكشف المعلومات المتاحة عن إضافة ميزة يمكنها تحليل تفاصيل اليوم وتقديم ملخص لما مر به المستخدم، في خطوة توسع من دور الساعة لتتجاوز مهام متابعة النشاط الرياضي والإشعارات والصحة.
وتأتي الميزة الجديدة ضمن أبرز التحديثات المرتقبة في Apple Watch Series 12 وApple Watch Ultra 4، اللتين من المتوقع الكشف عنهما خلال فعالية آبل المقررة في 9 سبتمبر 2026. وتشير التقارير إلى أن الأداة تعتمد على ما يعرف داخليًا باسم «Ambient Sensing»، ويمكنها الاستفادة من مجموعة من البيانات المرتبطة بيوم المستخدم لإعداد ملخص للأحداث.
ماذا يمكن أن تتذكر ساعة آبل؟
الفكرة الأساسية للميزة هي مساعدة المستخدم على استرجاع صورة عامة عن يومه دون الحاجة إلى تسجيل كل التفاصيل يدويًا. وتشير المعلومات المنشورة عن الميزة إلى أن الملخصات يمكن أن تتضمن الوقت والتاريخ والموقع وبعض المعلومات المتعلقة بالوجبات والأشخاص الموجودين مع المستخدم والعلاقة التي تربطهم به.
كما تشير التقارير إلى إمكانية تحليل المحادثات التي جرت خلال اليوم، وهو ما قد يسمح للساعة بتكوين صورة أوسع عن الأنشطة والأحداث التي مر بها المستخدم.
لكن وجود هذه الإمكانية لا يعني أن الساعة ستعمل كجهاز تسجيل صوتي يحتفظ بكل ما يدور حول المستخدم. فبحسب المعلومات الحالية، الميزة مصممة بحيث لا تسجل أو تخزن الصوت، كما أنها لا توفر نصًا حرفيًا للمحادثات.
الذكاء الاصطناعي يدخل في تفاصيل الحياة اليومية
يعكس هذا التوجه تغيرًا في طبيعة الأجهزة القابلة للارتداء، بعدما أصبحت الشركات تبحث عن طرق تجعل الأجهزة أكثر قدرة على فهم سياق حياة المستخدم.
فبدلًا من أن تعرض الساعة عدد الخطوات أو معدل ضربات القلب فقط، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجمع مجموعة من الإشارات المختلفة لتكوين ملخص مفهوم عن اليوم. وقد يكون ذلك مفيدًا لمن يريد مراجعة ما أنجزه، أو تذكر مكان زاره، أو معرفة الأشخاص الذين التقى بهم خلال يوم مزدحم.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الساعة يمكن أن تعتمد على مجموعة من المستشعرات والبيانات المتاحة لديها، مثل الموقع والنشاط وبعض المعلومات المتعلقة بالبيئة المحيطة، قبل تحويل هذه البيانات إلى ملخص قابل للقراءة.
الخصوصية تظل نقطة أساسية
تطرح فكرة «ساعة تتذكر يومك» سؤالًا مهمًا حول الخصوصية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمحادثات والأشخاص والأماكن التي يزورها المستخدم.
ولهذا تبدو آلية عدم تسجيل الصوت أو تخزينه نقطة مهمة في تصميم الميزة. فبدلًا من الاحتفاظ بتسجيلات صوتية يمكن الرجوع إليها لاحقًا، تشير المعلومات المتاحة إلى أن النظام يعتمد على تحليل البيانات المتاحة وتقديم ملخص دون إظهار نسخة مكتوبة من المحادثات.
وهذه النقطة قد تساعد آبل في تقديم الميزة باعتبارها أداة للذكاء الشخصي، وليست جهازًا يستمع بصورة مستمرة إلى ما يدور حول صاحبه.
ميزة جديدة للصحة واللياقة
ولا تقتصر تحديثات الساعات الجديدة على الذكاء الاصطناعي، إذ تشير التقارير إلى إضافة تطبيق Readiness الذي يركز على مساعدة المستخدم في معرفة مدى جاهزيته للنشاط اليومي أو الرياضي.
وتعتمد الفكرة على البيانات الصحية التي تجمعها الساعة، بحيث يحصل المستخدم على قراءة تساعده في فهم مستوى التعافي والنشاط بدلًا من الاعتماد على أرقام منفصلة يصعب تفسيرها.
كما تتضمن التحديثات المرتقبة تحسينات في تطبيق الصحة على iPhone، إلى جانب تطوير قدرات الساعة في تتبع البيانات الصحية والرياضية.
تغييرات في التصميم والبطارية
ومن بين التحديثات المتوقعة أيضًا ظهور خيارات جديدة في تصميم الساعة، مع تقارير تشير إلى عودة خيار الهيكل المصنوع من السيراميك في Series 12، إلى جانب تغييرات محتملة في الألوان والأحزمة.
أما Apple Watch Ultra 4، فمن المنتظر أن تحصل على تحسينات في عمر البطارية مقارنة بالجيل السابق، وهي نقطة مهمة بالنسبة للمستخدمين الذين يعتمدون على الساعة لفترات طويلة في ممارسة الرياضة أو السفر والأنشطة الخارجية.
هل تصبح الساعة ذاكرة شخصية؟
إذا جاءت الميزة بالصورة التي تشير إليها التقارير، فقد تغير الطريقة التي ينظر بها المستخدم إلى Apple Watch. فالساعة لن تكون مجرد شاشة صغيرة على المعصم لعرض التنبيهات أو متابعة النشاط، وإنما قد تتحول إلى أداة قادرة على مساعدة المستخدم في فهم يومه واسترجاع أبرز أحداثه.
ومع ذلك، تظل التفاصيل النهائية مرتبطة بما تعلنه آبل رسميًا، خاصة أن بعض المعلومات المتعلقة بطريقة عمل الميزة مصدرها تقارير وتسريبات قبل الكشف الكامل عن المنتجات.
وتكشف هذه الخطوة في كل الأحوال عن اتجاه واضح نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من الأجهزة القابلة للارتداء، بحيث لا يقتصر دوره على الإجابة عن الأسئلة، وإنما يمتد إلى تحليل البيانات اليومية وتحويلها إلى معلومات يمكن للمستخدم الاستفادة منها.
وبين تلخيص اليوم، وتحسين تتبع الصحة، وتطوير المساعد الذكي، يبدو أن الجيل الجديد من Apple Watch يتجه إلى تقديم تجربة أكثر اعتمادًا على فهم سياق المستخدم، مع بقاء الخصوصية واحدة من أهم القضايا التي ستحدد مدى تقبل هذه المزايا الجديدة.







