🪙 الذهب: 5,840 ج.م
سعر الذهب اليوم
5,840 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 51.28
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 51.28
اليورو الأوروبي 59.52
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: العصر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:10 AM
الشروق 6:38 AM
الظهر 12:51 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:04 PM
العشاء 8:23 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 33°
الطقس الآن - القاهرة
33°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 35%
الرياح 6.69 م/ث
الذهاب للصفحة
منوعات
أخر الأخبار

ألغاز رياضية استعصت على العلماء لعقود.. والذكاء الاصطناعى يحقق تقدمًا لافتًا

كتبت رندة صباحي.

شهد عام 2026 تطورًا لافتًا في العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والرياضيات، بعدما بدأت الأنظمة المتقدمة في الانتقال من مجرد إجراء العمليات الحسابية وحل المسائل التقليدية إلى المشاركة في أبحاث رياضية مفتوحة ظلت تمثل تحديًا أمام العلماء لعشرات السنين.

ومن أبرز التطورات التي أثارت اهتمام الأوساط العلمية إعلان شركة OpenAI عن توصل نظام ذكاء اصطناعي تابع لها إلى برهان لمسألة مرتبطة بمعادلات «نافييه-ستوكس»، وهي واحدة من أشهر المسائل المفتوحة في الرياضيات، والتي ظلت جوانب أساسية منها دون حل نهائي لنحو 90 عامًا.

وتندرج مسألة «نافييه-ستوكس» ضمن مسائل الألفية السبع التي اختارها معهد كلاي للرياضيات عام 2000، ورصد جائزة قدرها مليون دولار لحل كل مسألة منها. وترتبط هذه المعادلات بوصف حركة السوائل والغازات، ولذلك تمتد تطبيقاتها إلى مجالات متعددة مثل تصميم الطائرات، والتنبؤ بالطقس، ودراسة حركة الدم داخل الأوعية.

وتعود جذور المعادلات إلى أعمال العالم الفرنسي كلود نافير والعالم البريطاني جورج ستوكس في القرن التاسع عشر، إلا أن التحدي الرياضي الأكثر تعقيدًا يتعلق بوجود وانتظام الحلول في الحالة ثلاثية الأبعاد، وما إذا كانت الحلول التي تبدأ بصورة منتظمة يمكن أن تتطور إلى حالة تصبح فيها القيم غير محدودة خلال فترة زمنية محددة.

وأعلنت OpenAI في سبتمبر الجاري أن منظومة داخلية للذكاء الاصطناعي تمكنت من الوصول إلى برهان للمشكلة، بعدما عمل نحو 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي بصورة متوازية على المسألة. ووفق ما أعلنته الشركة، استغرقت عملية البحث نحو 88 ساعة، ثم خضع البرهان لعملية تحقق رسمي باستخدام لغة «Lean» استغرقت نحو 17 ساعة إضافية.

لكن التطور لم يمر دون جدل، إذ إن الوصول إلى برهان بواسطة نظام ذكاء اصطناعي لا يعني تلقائيًا أن المجتمع الرياضي اعتبر المسألة محسومة بصورة نهائية. فالنتيجة تحتاج إلى فحص مستقل من متخصصين، ومراجعة تفاصيل البرهان والتأكد من سلامة جميع خطواته، وهو ما يجعل الحديث عن «حل نهائي» بحاجة إلى قدر من الحذر العلمي.

ولا تقتصر التطورات على «نافييه-ستوكس»، فقد أعلنت OpenAI في مايو الماضي عن نتيجة مرتبطة بمسألة طرحها عالم الرياضيات المجري بول إردوش عام 1946، في مجال الهندسة التوافقية. وتمكن نظام الذكاء الاصطناعي، بحسب الشركة، من الوصول إلى بناء رياضي أدى إلى دحض تخمين كان محل دراسة لعقود طويلة.

وتكشف هذه التجارب عن تغير مهم في طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الرياضيات. ففي السابق كان الاعتماد الأساسي على الحاسوب يتركز في إجراء الحسابات، أو اختبار عدد كبير من الاحتمالات، أو مساعدة الباحث في تنفيذ خطوات معروفة. أما النماذج الحديثة فأصبحت قادرة على اقتراح أفكار ومسارات بحثية، واختبار فرضيات متعددة، ومحاولة بناء براهين جديدة.

كما ظهرت تجارب أخرى تهدف إلى اختبار قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع مسائل بحثية لم تكن حلولها منشورة على الإنترنت، وذلك لتقليل احتمالات اعتماد النظام على إجابات موجودة مسبقًا في بيانات التدريب.

ومن بين هذه التجارب مشروع «First Proof»، الذي وضع مجموعة من المسائل الرياضية البحثية أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي، وأظهرت النتائج قدرة الأنظمة المتقدمة على الوصول إلى إجابات صحيحة أو شبه صحيحة في عدد ملحوظ من المسائل، مع استمرار الحاجة إلى مراجعة علماء متخصصين للتأكد من صحة البراهين والتفاصيل الدقيقة.

وتبرز هنا نقطة مهمة تتعلق بطبيعة الرياضيات نفسها، فالحصول على نتيجة صحيحة ليس كافيًا دائمًا. إذ يحتاج علماء الرياضيات إلى فهم الطريقة التي تم بها الوصول إلى النتيجة، ومعرفة الفكرة الجديدة التي تقف وراء البرهان، حتى يمكن استخدامها في أبحاث لاحقة وتطويرها.

ولهذا فإن أحد أكبر التحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي في الرياضيات لا يتعلق فقط بقدرته على الوصول إلى الإجابة، وإنما بمدى قدرته على إنتاج حلول مفهومة وقابلة للفحص من جانب البشر. وقد تصبح هذه النقطة أكثر أهمية مع زيادة تعقيد البراهين وطولها واعتمادها على عدد كبير من الخطوات.

ويفتح هذا التطور الباب أمام مستقبل جديد للبحث الرياضي، إذ يمكن للباحث أن يستخدم الذكاء الاصطناعي باعتباره شريكًا في استكشاف الأفكار، بدلًا من الاقتصار على استخدامه كأداة حسابية. ويمكن للنظام أن يبحث في مساحات ضخمة من الاحتمالات خلال فترة قصيرة، بينما يتولى عالم الرياضيات تقييم النتائج واختيار المسارات الأكثر أهمية.

وفي الوقت نفسه، أثارت هذه التطورات نقاشًا أوسع داخل المجتمع الرياضي حول طبيعة الإبداع العلمي ودور الإنسان في المستقبل. فحتى إذا تمكنت الأنظمة من تقديم براهين لمسائل معقدة، فإن السؤال سيظل قائمًا حول كيفية فهم هذه البراهين وتحويلها إلى معرفة رياضية يمكن للعلماء الاستفادة منها.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الرياضيات، يبدو أن العلاقة بين الإنسان والآلة تتجه نحو نموذج جديد من التعاون. فالآلة تستطيع تنفيذ عمليات بحث واسعة وسريعة، واقتراح أنماط وأفكار يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية، بينما يظل الإنسان مسؤولًا عن التحقق والتفسير ووضع النتائج في سياقها العلمي.

وبينما تحتاج بعض الإعلانات الحديثة، وعلى رأسها نتيجة «نافييه-ستوكس»، إلى مزيد من التدقيق والمراجعة المستقلة، فإن التطورات التي شهدها المجال خلال 2026 تشير إلى تحول واضح في دور الذكاء الاصطناعي داخل البحث الرياضي.

وبعد عقود طويلة كانت فيها بعض المسائل الكبرى تبدو بعيدة عن الحل، أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على الاقتراب منها خلال ساعات أو أيام من العمل المكثف. وقد لا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي حل محل علماء الرياضيات، لكنه يؤكد أن أدوات البحث العلمي دخلت مرحلة جديدة يمكن أن تغير الطريقة التي يكتشف بها البشر النظريات والبراهين في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى