🪙 الذهب: 5,840 ج.م
سعر الذهب اليوم
5,840 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 51.28
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 51.28
اليورو الأوروبي 59.52
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: العصر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:10 AM
الشروق 6:38 AM
الظهر 12:51 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:04 PM
العشاء 8:23 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 33°
الطقس الآن - القاهرة
33°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 35%
الرياح 6.69 م/ث
الذهاب للصفحة
منوعات
أخر الأخبار

بعد عقود من البحث.. OpenAI تحقق تقدمًا لافتًا في مسألة رياضية معقدة

كتبت رندة صباحي.

حققت شركة OpenAI إنجازًا لافتًا في مجال الذكاء الاصطناعي والرياضيات، بعدما أعلنت عن توصل أحد نماذجها الداخلية إلى حل لمسألة «نافييه-ستوكس» الخاصة بوجود وانتظام الحلول، وهي واحدة من أصعب المسائل الرياضية المفتوحة، وأدرجها معهد كلاي للرياضيات عام 2000 ضمن «مسائل الألفية» السبع التي تمثل تحديات كبرى أمام علماء الرياضيات.

وتعود أهمية المسألة إلى ارتباطها بمعادلات تصف حركة السوائل، وهي معادلات لها تطبيقات واسعة في مجالات علمية وهندسية مختلفة، من بينها تصميم الطائرات والتنبؤ بالطقس ودراسة حركة الدم. وعلى الرغم من أن المعادلات نفسها تعود إلى القرن التاسع عشر، فإن السؤال الرياضي المتعلق بسلوك حلولها في ثلاثة أبعاد ظل دون حسم لعقود طويلة.

وأعلنت OpenAI في 8 سبتمبر 2026 أنها شاركت حلًا قالت إنه يعالج مسألة «نافييه-ستوكس»، موضحة أن البرهان أُنتج بواسطة نظام داخلي للذكاء الاصطناعي، مع توفير صياغة مكتوبة للبرهان بالإضافة إلى نسخة رسمية باستخدام لغة «Lean» للتحقق الرياضي.

وتتمثل القضية الرياضية الأساسية في معرفة ما إذا كانت حركة سائل ثلاثي الأبعاد تبدأ بصورة منتظمة يمكن أن تتطور خلال فترة زمنية محدودة إلى حالة تظهر فيها «نقطة تفرد»، أي تصبح بعض القيم المرتبطة بسرعة السائل غير محدودة، رغم أن الحركة بدأت من حالة منتظمة.

وبحسب OpenAI، توصل النظام إلى بناء رياضي يوضح إمكانية ظهور هذه الحالة في زمن محدود، من خلال بنية دوامية للسائل تتجه إلى الداخل وتصبح أكثر استطالة وتركيزًا، مع استمرار الطاقة الكلية في البقاء محدودة. وترى الشركة أن هذه النتيجة تحقق أحد السيناريوهات التي تسمح بها الصياغة الرسمية للمسألة.

ولم يكن الوصول إلى هذه النتيجة قائمًا على نموذج ذكاء اصطناعي يعمل بصورة منفردة، وإنما اعتمدت OpenAI على منظومة من الوكلاء الذكيين الذين عملوا بالتوازي على استكشاف طرق مختلفة للحل. ووفق الشركة، بدأت الجهود المكثفة في الأول من سبتمبر، وبعد نحو 88 ساعة تمكنت الوكلاء من الوصول إلى الحل الذي اعتبرته الشركة نتيجة للمسألة.

ثم خضعت النتيجة لمرحلة إضافية من التحقق الرسمي باستخدام «Lean»، واستغرقت عملية التحقق نحو 17 ساعة، وهو ما يبرز أهمية استخدام أدوات التحقق الحاسوبي في التعامل مع البراهين الرياضية التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت OpenAI أن النظام استخدم ملايين الرسائل خلال المشروع، إلى جانب موارد حوسبية ضخمة، مع توزيع المهام بين مجموعات مختلفة من الوكلاء وتشجيعها على تجربة مسارات متنوعة. وبعد ذلك جرى تجميع الأفكار والنتائج الأكثر فائدة ومواصلة العمل عليها حتى الوصول إلى البرهان المقترح.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن «مسائل الألفية» التي أعلنها معهد كلاي عام 2000 تعد من أشهر التحديات في الرياضيات الحديثة، وقد رصد المعهد جائزة مالية قدرها مليون دولار لكل مسألة يتم حلها وفق الإجراءات العلمية المعتمدة. وكانت «حدسية بوانكاريه» أول مسألة من القائمة يتم حلها، بعد أن قدم غريغوري بيرلمان برهانها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

لكن إعلان OpenAI لا يعني حصول الشركة تلقائيًا على جائزة المليون دولار، إذ أكدت الشركة نفسها أنها لا تعتزم المطالبة بالجائزة عن هذا الإنجاز. كما أن قبول أي حل لمسألة من مسائل الألفية يخضع لإجراءات علمية مستقلة، تشمل دراسة البرهان من جانب متخصصين والتحقق من صحته.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ ينتقل إلى مرحلة مختلفة في مجال الرياضيات. فبدلًا من استخدامه فقط لإجراء الحسابات أو تنفيذ خطوات وضعها الباحث مسبقًا، أصبح قادرًا على استكشاف أفكار جديدة وتجربة مسارات متعددة لبناء البراهين، وهو تحول قد يؤثر بصورة كبيرة على طبيعة البحث العلمي خلال السنوات المقبلة.

كما تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من النتائج التي أعلنت عنها OpenAI في مجال الرياضيات وعلوم الحاسوب النظرية. وكانت الشركة قد أشارت في أغسطس 2026 إلى مجموعة من التطورات التي توصلت إليها نماذجها، بما في ذلك نتائج مرتبطة بمسائل بحثية مفتوحة، في إطار توجهها لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع الاكتشافات العلمية.

ورغم أهمية الإنجاز، فإنه يفتح في الوقت نفسه نقاشًا واسعًا حول الدور الذي سيبقى للإنسان في الأبحاث الرياضية. فالوصول إلى نتيجة صحيحة لا يمثل دائمًا نهاية الطريق، إذ يهتم علماء الرياضيات كذلك بفهم الفكرة التي تقف وراء البرهان، ومدى إمكانية تبسيطها وتعميمها واستخدامها للوصول إلى نتائج جديدة.

وتزداد أهمية هذا الجانب عندما تنتج أنظمة الذكاء الاصطناعي براهين طويلة أو شديدة التعقيد، لأن الباحثين يحتاجون إلى التأكد من أن كل خطوة من خطوات البرهان سليمة، وأن النتيجة يمكن تفسيرها بصورة واضحة. ولهذا يمثل التحقق الرسمي باستخدام أدوات مثل «Lean» عنصرًا مهمًا في بناء الثقة في النتائج التي تنتجها النماذج.

كما أثار الإعلان نقاشًا بين علماء الرياضيات حول طبيعة هذا النوع من الإنجازات، خاصة مع اعتماد النظام على عدد كبير من الوكلاء والموارد الحوسبية، وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى مستقبل البحث الرياضي التقليدي. وتطرح هذه التطورات سؤالًا أوسع: هل سيكون الذكاء الاصطناعي مجرد أداة جديدة في يد عالم الرياضيات، أم سيتحول تدريجيًا إلى شريك في اكتشاف النظريات والبراهين؟

ومع استمرار تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، يبدو أن الحدود بين أدوات الحساب وأدوات الاكتشاف العلمي بدأت تتغير. فالأنظمة الحديثة تستطيع البحث في مساحات ضخمة من الاحتمالات خلال وقت قصير، ومقارنة طرق متعددة للحل، ثم تقديم نتائج يمكن للباحثين اختبارها والتحقق منها.

ويؤكد إعلان OpenAI بشأن «نافييه-ستوكس» أن الذكاء الاصطناعي دخل بالفعل مرحلة جديدة في التعامل مع المسائل الرياضية المعقدة. ومع استمرار المراجعة العلمية للبرهان، قد تمثل هذه التجربة محطة مهمة في تاريخ العلاقة بين الرياضيات والذكاء الاصطناعي، وتفتح الباب أمام استخدام النماذج الذكية في التعامل مع تحديات علمية ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن الحل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى