🪙 الذهب: 5,840 ج.م
سعر الذهب اليوم
5,840 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 51.28
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 51.28
اليورو الأوروبي 59.52
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: المغرب
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:10 AM
الشروق 6:38 AM
الظهر 12:51 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:04 PM
العشاء 8:23 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 32°
الطقس الآن - القاهرة
32°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 37%
الرياح 6.69 م/ث
الذهاب للصفحة
أخبار الفن
أخر الأخبار

أم كلثوم وسعد زغلول.. قصة أغنية وطنية من 99 عامًا

أم كلثوم وسعد زغلول.. قصة أغنية وطنية من 99 عامًا

كتبت نوره قاسم

قبل أن تصبح أم كلثوم واحدة من أشهر الأصوات في تاريخ الغناء العربي، كانت تخطو خطواتها الأولى في عالم الفن، وتبحث عن مكان لها وسط الأسماء الغنائية التي كانت تملأ الساحة المصرية في عشرينيات القرن الماضي. وفي عام 1927، جاءت وفاة الزعيم سعد زغلول لتجمع بين صوت المطربة الشابة وحدث سياسي وشعبي ترك أثرًا كبيرًا في وجدان المصريين.

رحل سعد زغلول في 23 أغسطس 1927، في وقت كان فيه اسمه مرتبطًا بقوة بالحركة الوطنية المصرية وبحزب الوفد، وكان خبر وفاته بمثابة صدمة للشارع المصري، الذي رأى فيه واحدًا من أبرز الشخصيات التي عبرت عن مطالب المصريين في تلك المرحلة.

وفي أجواء الحزن التي صاحبت الرحيل، ظهرت أم كلثوم بأغنية «إن يغب عن مصر سعد»، التي جاءت في صورة قصيدة رثائية تعبر عن استمرار حضور الزعيم في ذاكرة المصريين رغم غيابه. ولم تكن الأغنية مجرد عمل غنائي مرتبط بمناسبة، لكنها حملت جانبًا من المشاعر العامة التي سيطرت على المجتمع بعد رحيل سعد زغلول.

وتشير الروايات المرتبطة بهذه الفترة إلى أن أم كلثوم كانت تحيي إحدى حفلاتها في القاهرة وقت انتشار خبر وفاة سعد زغلول، قبل أن تتغير أجواء المكان بعدما وصل الخبر إلى الجمهور. وكانت وفاة الزعيم حدثًا كبيرًا بالنسبة للمصريين، وهو ما انعكس على الحياة العامة والفنية في ذلك الوقت.

وبعد حالة الحداد، ارتبط اسم أم كلثوم بالقصيدة التي كتب كلماتها الشاعر أحمد رامي، بينما تولى الموسيقار محمد القصبجي تلحينها. وكان التعاون بين الثلاثة في بداياته، قبل أن يصبح لاحقًا واحدًا من أهم التعاونات الفنية التي ساهمت في تشكيل جزء كبير من تاريخ الأغنية المصرية.

وجاءت كلمات «إن يغب عن مصر سعد» لتؤكد أن رحيل الشخصيات المؤثرة لا يعني اختفاء تأثيرها، فالسيرة تبقى حاضرة في ذاكرة الناس، وتنتقل من جيل إلى آخر. واعتمدت القصيدة على لغة شعرية تناسب طبيعة المناسبة، بينما قدمتها أم كلثوم بإحساس يتناسب مع حالة الرثاء والحزن.

وتكشف الأغنية جانبًا مهمًا من شخصية أم كلثوم الفنية في سنواتها الأولى، إذ لم تكن اختياراتها مقتصرة على الأغنيات العاطفية، وإنما اقتربت أيضًا من الموضوعات الوطنية والاجتماعية التي شغلت الجمهور المصري. ومع مرور الوقت، أصبحت الأغنية الوطنية أحد الجوانب البارزة في مسيرتها، وقدمت خلال مشوارها عددًا كبيرًا من الأعمال المرتبطة بمصر والأحداث التي مرت بها.

أما أحمد رامي، فكان واحدًا من أبرز الشعراء الذين ارتبط اسمهم بأم كلثوم، وقدم لها على مدار سنوات طويلة عددًا كبيرًا من القصائد والأغنيات. وامتلك رامي أسلوبًا شعريًا ساعد على تقديم الكلمات العاطفية والوطنية بلغة تجمع بين قوة التعبير وسهولة وصول المعنى إلى الجمهور.

كذلك لعب محمد القصبجي دورًا مهمًا في تطوير الموسيقى المصاحبة لصوت أم كلثوم خلال السنوات الأولى من مشوارها. وامتاز بتقديم ألحان ساعدت على منحها مساحة أكبر لإظهار إمكاناتها الصوتية، قبل أن تتطور تجربتها الموسيقية لاحقًا من خلال تعاونها مع كبار الملحنين.

وتكتسب «إن يغب عن مصر سعد» أهمية إضافية باعتبارها من الأعمال المبكرة في مسيرة أم كلثوم، حيث تظهر من خلالها ملامح المرحلة التي كانت تنتقل فيها من مطربة صاعدة إلى فنانة تمتلك حضورًا متزايدًا على الساحة المصرية.

كما تمثل الأغنية نموذجًا للعلاقة بين الفن والمجتمع، فالأحداث الكبرى كثيرًا ما تجد طريقها إلى الأغنية والشعر والمسرح، ويصبح العمل الفني مع مرور السنوات وسيلة لحفظ تفاصيل من الذاكرة العامة. ومن هذه الزاوية، تحمل القصيدة قيمة تاريخية إلى جانب قيمتها الموسيقية، لأنها ارتبطت بحدث كان له تأثير كبير على المصريين.

وبعد مرور 99 عامًا على تلك التجربة، تستعيد «إن يغب عن مصر سعد» مكانتها ضمن الأعمال التي توثق البدايات الفنية لأم كلثوم، وتكشف جانبًا من علاقتها المبكرة بالأغنية الوطنية. كما تستعيد معها أسماء أحمد رامي ومحمد القصبجي، اللذين شكلا مع أم كلثوم لاحقًا أحد أهم أضلاع التجربة الفنية التي صنعت جزءًا بارزًا من تاريخ الموسيقى المصرية.

وتبقى الأغنية شاهدًا على مرحلة مختلفة من تاريخ مصر، عندما كان الغناء والشعر حاضرين بقوة في التعبير عن مشاعر الناس تجاه الشخصيات والأحداث العامة، كما تقدم صورة مبكرة من مسيرة أم كلثوم التي تحولت بعد سنوات قليلة إلى ظاهرة فنية تجاوز تأثيرها حدود مصر ووصل إلى مختلف أنحاء العالم العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى