كتبت نوره قاسم.
في خطوة جديدة لتوسيع نطاق الوصول الثقافي والفني إلى مختلف أنحاء الجمهورية، أعلنت وزارة الثقافة تدشين المرحلة السابعة من مشروع «المواجهة والتجوال»، مستهدفة الوصول إلى نحو 250 قرية بالمحافظات والمناطق الحدودية، بالتعاون مع المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» وعدد من الوزارات والجهات الوطنية.
وجاء إطلاق المرحلة الجديدة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال احتفالية أقيمت على خشبة المسرح القومي، بحضور عدد من قيادات وزارة الثقافة والتعليم العالي والجامعات والجهات الشريكة في تنفيذ المشروع.
وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن المشروع يستند إلى رؤية تعتبر الثقافة حقًا متاحًا للمواطن أينما كان، وليس نشاطًا يقتصر على المسارح وقاعات العرض في المدن الكبرى.
وأوضح قنصوة أن المرحلة الجديدة تستهدف نقل الفنون والمعرفة إلى القرى والنجوع والمناطق الحدودية، بما يعزز العدالة الثقافية ويدعم جهود الدولة في بناء الإنسان، مشيرًا إلى أن رعاية الرئيس للمشروع تعكس أهمية الثقافة والفنون باعتبارهما عنصرين أساسيين في تشكيل الوعي وترسيخ الهوية والانتماء.
ولا تكتفي المرحلة السابعة بالعروض المسرحية، إذ تقدم برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا يجمع بين المسرح والفنون الشعبية والكتاب والحرف اليدوية والتراثية، إلى جانب معارض الفنون التشكيلية وبرامج اكتشاف المواهب.
وتبدأ الجولات الميدانية خلال سبتمبر الجاري من محافظة قنا، على أن تمتد تباعًا إلى عدد من المحافظات والمناطق الحدودية ومراكز الشباب، وصولًا إلى حلايب وشلاتين، حيث من المقرر أن تختتم فعاليات المرحلة في يونيو من العام المقبل.
ويضم البرنامج المسرحي 9 عروض متنوعة من إنتاج البيت الفني للمسرح، إلى جانب عروض للفنون الشعبية وورش للحرف اليدوية والتراثية، فضلًا عن توزيع أكثر من 35 ألف كتاب من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، وإقامة معارض للكتاب في المناطق المستهدفة.
وفي محور آخر، يركز المشروع على اكتشاف المواهب الشابة داخل القرى، من خلال التعاون مع أكثر من 20 جامعة ومئات المدارس ودور الرعاية، مع تنظيم مسابقات لاختيار المواهب المتميزة ومنح الفائزين جوائز مالية، وإتاحة فرص أمام العناصر المميزة للظهور على مسارح الدولة في القاهرة والأقاليم.
كما تتجه وزارة الثقافة إلى الاستفادة من الطاقات الإبداعية لطلاب كليات الفنون بالجامعات، من خلال مبادرة «لوحة لكل بيت»، التي تستهدف إنتاج أعمال فنية تشكيلية للمساهمة في تجميل قرى «حياة كريمة» والميادين العامة بها، بالتزامن مع تنفيذ أنشطة مشروع «المواجهة والتجوال».
وتحظى الحرف اليدوية والتراثية بمساحة خاصة ضمن البرنامج، من خلال ورش ومعارض تتيح لأبناء المناطق المستهدفة تقديم منتجاتهم والتعريف بخصوصية موروثهم المحلي، بما يدعم الصناعات الإبداعية ويحافظ على تنوع الهوية الثقافية المصرية.
ومن المقرر أن تمتد الأنشطة إلى المناطق الحدودية، مع اهتمام خاص بحلايب وشلاتين وأبو رماد، حيث التقى وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الثقافة وفدًا من أبناء المنطقة خلال احتفالية التدشين، ونقل الوفد تقدير الأهالي للجهود المبذولة في إيصال الخدمات الثقافية إلى المجتمع البدوي.
وشهد اللقاء تقديم فقرة فنية تراثية تعكس جانبًا من الفولكلور الشعبي لأهالي حلايب وشلاتين، فيما أهدى قنصوة الوفد مجموعة من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، مؤكدًا أهمية استمرار وصول الأنشطة الثقافية إلى المناطق الحدودية.
وكشف قنصوة عن زيارة مرتقبة إلى حلايب وشلاتين، في إطار التأكيد على استدامة الخدمة الثقافية المقدمة لأهالي المنطقة، باعتبارها جزءًا أصيلًا من النسيج المصري وتراثه.
من جانبه، أكد المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، أن توسيع نطاق الخدمات الثقافية ليشمل المناطق الأكثر احتياجًا أصبح ضرورة لدعم الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن الهيئة تواصل مساندة مشروع «المواجهة والتجوال» للوصول بالأنشطة الفنية والثقافية إلى مختلف أنحاء مصر.
في السياق نفسه، أوضح الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، أن استمرار المشروع يعتمد على تكامل جهود قطاعات وزارة الثقافة وشركائها من الوزارات والمؤسسات المختلفة، إلى جانب الفنانين والعاملين المشاركين في تنفيذ الجولات بالمحافظات.
وأشار الفنان محمد الشرقاوي، مدير مشروع «المواجهة والتجوال»، إلى أن الفكرة الأساسية للمشروع تتمثل في إزالة الحواجز الجغرافية أمام وصول الطفل والشاب إلى الفن والثقافة، من خلال تقديم الفعاليات في أماكن إقامتهم بدلًا من انتظار انتقالهم إلى المدن الكبرى.
وتشارك في تنفيذ المرحلة السابعة شبكة واسعة من الجهات، تضم وزارة الثقافة وقطاعاتها المختلفة، إلى جانب وزارات الداخلية والتربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والتضامن الاجتماعي، والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ومؤسسة «حياة كريمة»، والجامعات المصرية ومراكز الشباب.
وتعكس هذه الشراكة توجهًا نحو تحويل النشاط الثقافي من فعاليات موسمية محدودة إلى خدمة ممتدة تصل إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع الجمع بين الترفيه والمعرفة واكتشاف المواهب والحفاظ على التراث المحلي.
وبوصول المشروع إلى 250 قرية، تفتح المرحلة السابعة مساحة أوسع أمام أبناء المحافظات والحدود للتفاعل المباشر مع المسرح والفنون والكتاب، في محاولة لجعل الثقافة جزءًا من الحياة اليومية للمواطن، أينما كان موقعه على خريطة الجمهورية.







