كتب محمد الأسيوطي
شارك الجهاز المصري للملكية الفكرية في اجتماعات مجموعة «BRICS» المعنية بالملكية الفكرية، التي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي خلال الفترة من 1 إلى 3 سبتمبر الجاري، في خطوة تعكس حرص مصر على تعزيز حضورها الدولي وتوسيع آفاق التعاون المشترك في أحد أهم المجالات المرتبطة بالابتكار واقتصاد المعرفة.
وترأس الوفد المصري الأستاذ الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، بمشاركة الدكتورة منى يحيى نائب رئيس الجهاز، والدكتورة منة الله الكتامي، القائم بأعمال مدير إدارة الصحة العامة بالجهاز.
وخلال كلمته أمام الاجتماعات، استعرض الدكتور هشام عزمي التحولات التي تشهدها منظومة الملكية الفكرية في مصر، في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتجاوز وضع الخطط والأطر العامة، لتتجه نحو التنفيذ وتعظيم الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أصول الملكية الفكرية.
وأشار إلى الدور الذي يقوم به الجهاز المصري للملكية الفكرية منذ تأسيسه، باعتباره إطارًا مؤسسيًا يستهدف تطوير منظومة إدارة حقوق الملكية الفكرية وتوحيد الجهود بين الجهات المعنية، بما يرفع كفاءة الأداء ويواكب التطورات المتلاحقة في اقتصاد المعرفة.
كما تناول رئيس الجهاز خطوات التحول الرقمي وتطوير الخدمات الإلكترونية، وتعزيز تبادل البيانات والتكامل بين المؤسسات المرتبطة بمنظومة الملكية الفكرية، إلى جانب الاهتمام بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والاستفادة منها في تطوير آليات العمل وتحسين الخدمات المقدمة للمستفيدين.
وفي الجانب التشريعي، أكد الدكتور هشام عزمي استمرار العمل على مراجعة وتحديث الإطار القانوني للملكية الفكرية، بما يتناسب مع المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية، ويحقق التوازن بين حماية الحقوق وتحفيز الابتكار والإبداع.
وأوضح أن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية يركز خلال المرحلة الراهنة على تحويل الحقوق الفكرية من مجرد أدوات للحماية إلى أصول قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية، ودعم الاستثمار والابتكار وأهداف التنمية المستدامة.
وتشمل أولويات العمل تعظيم الاستفادة من أصول الملكية الفكرية، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتعزيز دورها في القطاع الدوائي، فضلًا عن ربط منظومة الملكية الفكرية بالمتاحف والآثار والتراث الثقافي المصري.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الجهاز على أهمية نشر الوعي بثقافة الملكية الفكرية، مشيرًا إلى التوجه نحو تنفيذ حملة وطنية تستهدف الشباب والمبدعين والباحثين ورواد الأعمال، إلى جانب الجامعات والمؤسسات التعليمية، بهدف تعزيز احترام الحقوق الفكرية وتشجيع الابتكار.
مبادرتان مصريتان تحظيان بإجماع دول «BRICS»
وشهدت الاجتماعات طرح الجهاز المصري للملكية الفكرية مقترحين للتعاون بين الدول الأعضاء، حظيا بموافقة وإجماع دول المجموعة، في تأكيد على أهمية المبادرات المصرية ودورها في دعم التعاون العملي وتبادل الخبرات.
ويركز المقترح الأول على تطوير التعاون في مجالات تسويق واستثمار الملكية الصناعية ونقل التكنولوجيا، من خلال آلية مرنة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، بما يساعد على تحويل أصول الملكية الصناعية إلى قيمة اقتصادية، ودعم الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الروابط بين الجامعات ومؤسسات البحث العلمي والقطاع الصناعي.
أما المقترح الثاني، فيتناول فحص البراءات وسياسات الملكية الفكرية من منظور الصحة العامة والتنمية، من خلال تبادل الخبرات بين دول «BRICS» في مجالات البراءات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية، وتعزيز التنسيق بين جهات الملكية الفكرية والقطاعات الصحية، ودعم الابتكار والصناعة الدوائية الوطنية.
وأكد الجهاز المصري للملكية الفكرية أن المبادرتين تقومان على التعاون الطوعي وتبادل المعرفة والخبرات وتحقيق المنفعة المشتركة بين الدول الأعضاء، بما يدعم مسارات التعاون القائمة دون الحاجة إلى إنشاء كيانات مؤسسية جديدة.
ويعكس الإجماع على المقترحين اتساع مساحة الحضور المصري داخل أجندة التعاون بين دول «BRICS»، ويفتح الباب أمام تحويل المبادرتين إلى خطوات عملية لتبادل المعرفة وبناء القدرات وتعزيز التعاون بين مؤسسات ومكاتب الملكية الفكرية بالدول الأعضاء.








