كتب أحمد زينهم
يشهد مفهوم “اقتصاد المبدعين” حضورًا متزايدًا في المشهد الرقمي، إلا أن التجارب التي نجحت في تحويل صناعة المحتوى إلى نموذج اقتصادي مستدام ما تزال محدودة، وهو ما يسلط الضوء على تجربة صانع المحتوى السعودي فايز بن قونان، الذي استطاع بناء مسار مهني قائم على الثقة والتفاعل قبل التوسع في إطلاق مشروعاته الخاصة.
واعتمد فايز بن قونان منذ بداياته على صناعة علاقة متينة مع جمهوره عبر تقديم محتوى متواصل ومتجدد، الأمر الذي أسهم في تكوين قاعدة جماهيرية أصبحت لاحقًا نقطة الانطلاق لأي مشروع جديد، لتتحول هذه العلاقة إلى أحد أهم عناصر النجاح في رحلته المهنية.
ويُعد هذا النموذج من أبرز ملامح اقتصاد المبدعين، حيث يسبق بناء المجتمع الرقمي مرحلة الاستثمار التجاري، بما يمنح أصحاب المشاريع فرصة لاختبار الأفكار وقياس تفاعل الجمهور قبل التوسع، وهو ما يقلل من حجم المخاطر ويزيد من فرص الاستدامة.
كما اتسمت تجربة فايز بن قونان بالابتعاد عن التوسع السريع أو إطلاق مشاريع ضخمة منذ البداية، مفضلًا تنفيذ مبادرات تدريجية قابلة للتطوير والتقييم المستمر، في نهج يعكس فهمًا لطبيعة السوق الرقمية التي تتطلب المرونة وسرعة الاستجابة لتغيرات الجمهور.
ويرى متابعون أن هذه التجربة تعكس تحولًا واضحًا في مفهوم ريادة الأعمال الرقمية داخل المملكة، حيث أصبحت المصداقية وبناء الثقة مع الجمهور من أهم الأصول التي يعتمد عليها صناع المحتوى في تأسيس مشاريع ناجحة، بعيدًا عن أساليب التسويق التقليدية أو الاعتماد على الحملات الإعلانية وحدها.
وتبرز تجربة فايز بن قونان باعتبارها مثالًا على الجيل الجديد من رواد اقتصاد المبدعين في السعودية، الذين يراهنون على بناء القيمة طويلة الأمد، مستندين إلى التأثير الحقيقي والعلاقة المستمرة مع الجمهور، في ظل النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي وصناعة المحتوى في المنطقة.







