كتبت نوره قاسم.
دخلت أغنية «طب ب بحبك (عشان بحبك)» دائرة الجدل القانوني، بعدما أعلن الملحن عمرو مصطفى موقفه من حقوق الملكية المرتبطة بالعمل، موضحًا تفاصيل ما يراه حقوقًا ثابتة له في اللحن والتسجيل الصوتي، ومعلنًا عن خطوات قانونية للتعامل مع أي استغلال للعمل دون الحصول على موافقة مكتوبة منه.
وجاء البيان في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءًا رئيسيًا من سوق الموسيقى، سواء فيما يتعلق بطرح الأغنيات أو انتشارها أو تحقيق العوائد المالية منها، وهو ما يجعل تحديد أصحاب الحقوق وآليات استخدام المصنفات الفنية أمرًا بالغ الأهمية.
تفاصيل ملكية لحن «طب ب بحبك»
أوضح عمرو مصطفى أن حقوق التأليف الموسيقي الخاصة بلحن «طب ب بحبك» تعود إليه، كما أشار إلى امتلاكه حقوقًا في التسجيل الصوتي «الماستر» الخاص بالعمل.
واستند الملحن في توضيحه إلى تسجيل العمل لدى جمعية SACEM في باريس، والذي يحمل رقمًا دوليًا للمصنف، معتبرًا أن البيانات المسجلة تمثل مستندًا من المستندات التي تؤكد موقفه بشأن حقوق اللحن.
ويأتي ذلك في إطار حرص صناع الموسيقى على توثيق الأعمال الفنية وحفظ حقوق أصحابها، خاصة أن الأغنية الواحدة يمكن أن تتضمن أكثر من نوع من الحقوق، سواء المتعلقة بالكلمات أو اللحن أو التوزيع أو التسجيل الصوتي وطرق الاستغلال.
موقفه من استغلال الأغنية
وأشار عمرو مصطفى إلى أنه لم يمنح أي جهة تفويضًا مكتوبًا يتيح لها استغلال اللحن أو توزيعه أو نشره أو الحصول على الإيرادات الناتجة عن استخدامه.
كما أوضح أنه لم يمنح موافقة مكتوبة لأي طرف لاتخاذ إجراءات تتعلق بحذف أو حجب العمل من المنصات الرقمية، مؤكدًا أن أي تعامل مع الحقوق المرتبطة بالمصنف يجب أن يكون قائمًا على سند قانوني واضح.
وتعكس هذه النقطة أهمية التراخيص المكتوبة في مجال صناعة الموسيقى، خصوصًا مع تعدد الأطراف التي قد تشارك في طرح العمل والترويج له وتوزيعه عبر المواقع والتطبيقات المختلفة.
مطالب بشأن المنصات الرقمية
وطالب الملحن الجهات التي تتولى توزيع العمل أو إدارة حقوقه الرقمية باتخاذ إجراءات تجاه الأغنية، ومن بينها سحب المحتوى من المنصات وتجميد العوائد المالية الناتجة عن استغلاله، لحين حسم الموقف القانوني المتعلق بحقوق الملكية.
وأصبحت العوائد الرقمية عنصرًا رئيسيًا في صناعة الموسيقى خلال السنوات الأخيرة، مع تحول قطاع كبير من الجمهور إلى الاستماع للأغنيات عبر منصات البث والفيديو بدلًا من الوسائل التقليدية.
وبالتالي، فإن أي خلاف بشأن ملكية أغنية أو طريقة استخدامها لا يرتبط فقط بوجودها على المنصة، وإنما قد يمتد إلى الإيرادات الناتجة عن المشاهدات والاستماعات وعمليات الاستخدام المختلفة.
اللجوء إلى القانون
وأكد عمرو مصطفى أنه في حال استمرار استخدام العمل دون الحصول على الموافقات اللازمة، فإنه سيتخذ الإجراءات القانونية التي يراها مناسبة للحفاظ على حقوقه.
وأشار إلى إمكانية اتخاذ إجراءات تحفظية ومدنية وجنائية وفقًا لما تسمح به القوانين المنظمة لحقوق الملكية الفكرية في مصر.
وتأتي هذه الخطوة في إطار رغبة الملحن في حماية حقوقه باعتباره صاحبًا لجزء من عناصر العمل الموسيقي، خاصة أن القوانين المنظمة للملكية الفكرية تضع قواعد للتعامل مع المصنفات الفنية واستخدامها وإعادة نشرها واستغلالها تجاريًا.
لماذا أصبحت حقوق الأغاني أكثر تعقيدًا؟
شهدت صناعة الموسيقى تغيرات كبيرة مع انتشار المنصات الرقمية، فلم تعد الأغنية مرتبطة فقط بشريط أو ألبوم يتم طرحه في الأسواق، وإنما أصبحت متاحة عبر عشرات المواقع والتطبيقات، ويمكن الوصول إليها من دول مختلفة خلال دقائق.
هذا التطور خلق أشكالًا جديدة من الاستغلال الموسيقي، وأصبح أصحاب الأعمال بحاجة إلى تحديد طبيعة الحقوق التي يمتلكها كل طرف، والجهة التي يحق لها نشر العمل أو توزيعه، وكذلك كيفية تحصيل العائدات الناتجة عنه.
كما أن وجود أكثر من عنصر إبداعي داخل الأغنية يجعل تحديد الحقوق أمرًا يحتاج إلى عقود واضحة، تحدد مسؤوليات كل طرف ونسبته من العوائد وطرق الاستغلال المسموح بها.
مسيرة عمرو مصطفى في التلحين
ويرتبط اسم عمرو مصطفى بتاريخ طويل في مجال التلحين، حيث قدم خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الألحان لمطربين من أجيال مختلفة، وأصبح واحدًا من الأسماء المعروفة في صناعة الأغنية المصرية والعربية.
ولم يقتصر نشاطه على التلحين، إذ خاض أيضًا تجربة الغناء وقدم عددًا من الأعمال الخاصة به، إلى جانب حضوره المستمر في النقاشات المتعلقة بصناعة الموسيقى وحقوق المبدعين.
وتأتي واقعة «طب ب بحبك» ضمن الملفات التي تسلط الضوء مجددًا على قضية الملكية الفكرية في الوسط الفني، ومدى أهمية توثيق الأعمال وتحديد الحقوق قبل طرحها وانتشارها.
مستقبل الأزمة
ومع إعلان عمرو مصطفى تمسكه بموقفه القانوني، أصبح مصير العمل مرتبطًا بما ستسفر عنه الإجراءات التي قد تتخذها الأطراف المعنية خلال الفترة المقبلة.
ويبقى الحسم النهائي في أي خلاف متعلق بملكية المصنفات الفنية للجهات المختصة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتحديد الحقوق والعقود والتراخيص وآليات استغلال العمل.
وتؤكد الواقعة في النهاية أن صناعة الموسيقى لم تعد تعتمد فقط على النجاح الجماهيري للأغنية، وإنما أصبحت حماية حقوق المبدعين والتعامل القانوني مع المصنفات جزءًا أساسيًا من دورة إنتاج العمل ووصوله إلى الجمهور.
ومع الانتشار السريع للأغنيات عبر المنصات الرقمية، تزداد الحاجة إلى تنظيم العلاقة بين الملحنين والشعراء والمطربين وشركات الإنتاج والتوزيع، بما يحفظ لكل طرف حقوقه ويحد من النزاعات التي قد تظهر بعد طرح الأعمال ووصولها إلى الجمهور.







