🪙 الذهب: 5,840 ج.م
سعر الذهب اليوم
5,840 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 51.28
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 51.28
اليورو الأوروبي 58.48
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: الفجر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:29 AM
الشروق 6:09 AM
الظهر 1:01 PM
العصر 4:38 PM
المغرب 7:53 PM
العشاء 9:21 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 69%
الرياح 5.79 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
رياضة
أخر الأخبار

صلاح معجزة السماء في نجريج

بقلم رنده صباحي

هناك لاعبون يحرزون الأهداف، وهناك من يتركون أثراً أعمق من كرة القدم. محمد صلاح فعل الأمرين معاً، لكنه في قريته الصغيرة «نجريج» التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، لم يُعرف فقط كنجم عالمي، بل كابنٍ لم ينسَ المكان الذي خرج منه.

حين يعود اسم محمد صلاح إلى عناوين الصحف، غالباً ما يرتبط بالبطولات والأرقام والإنجازات، لكن خلف تلك الصورة التي يراها العالم، توجد حكاية إنسانية مختلفة.

حكاية شاب حمل قريته معه أينما ذهب، وحاول أن يرد لها بعضاً مما منحته له في بدايات الطريق.

في نجريج، لا يتحدث الناس عن عدد أهدافه فقط، بل عن أبوابٍ فُتحت لأسر كانت تبحث عن الأمان.

مئات الأسر أصبحت تجد دعماً شهرياً منتظماً من خلال «جمعية محمد صلاح الخيرية»، ليشعر الأرامل والأيتام والمطلقات أن هناك من يفكر في تفاصيل حياتهم اليومية، لا في المناسبات فقط.

وعندما احتاجت القرية إلى خدمات طبية أسرع، لم يكن الحل مجرد تبرع عابر، بل إنشاء وحدة إسعاف متكاملة تخدم نجريج والقرى المجاورة، إلى جانب توفير أجهزة تنفس صناعي للمستشفيات المحلية، في رسالة واضحة بأن إنقاذ حياة إنسان أهم من أي عنوان رياضي.

أما التعليم، فقد كان له نصيب كبير من اهتمامه. معهد أزهري كامل تم إنشاؤه لخدمة أبناء القرية، وفناء مدرسة «نجريج» للتعليم الأساسي لم يعد مجرد مساحة ترابية تتأثر بالطقس، بل مكان أكثر أمناً للطلاب بعد تطويره بما يضمن بيئة مناسبة للتعلم والحلم.

ولم تتوقف المبادرات عند ذلك؛ محطات تنقية مياه، سيارات إسعاف مجهزة، مساعدات عينية في المناسبات، واستجابة سريعة للحالات الإنسانية العاجلة.

تفاصيل قد تبدو صغيرة في الأخبار، لكنها بالنسبة لأهل القرية تعني حياة أكثر كرامة واستقراراً.

لكن ما يجعل قصة محمد صلاح مختلفة حقاً، أن عطاياه لم تكن مجرد أرقام تُذكر، بل علاقة حقيقية بالمكان والناس.

فحين يعود إلى نجريج في الأعياد والإجازات، تتحول شوارع القرية إلى مساحة من الفرح البسيط.

أطفال يركضون لالتقاط صورة، وشباب ينتظرون «سيلفي» أمام منزل والده، وكبار يبتسمون لأن ابن قريتهم ما زال يعرفهم كما عرفوه يوماً.

كما ارتبط حضوره بعدد من الزيارات التي شهدت افتتاح مشروعات تنموية وخيرية ساهم في إنشائها، ومن أبرزها «مركز شباب محمد صلاح»
الذي أصبح متنفساً لأبناء القرية ومكاناً يجمع طموحاتهم الرياضية والشبابية.

ولم يغب عن المناسبات العائلية التي جمعت أهل نجريج، فقد ظهر في صور تذكارية مع أبناء القرية خلال مناسبات خاصة، أبرزها حفل زفاف شقيقه، حيث بدا قريباً من الجميع بعيداً عن أضواء الملاعب العالمية، وكأن الشهرة توقفت عند حدود القرية ليعود فقط «محمد ابن نجريج».

هذه اللحظات ربما لا تُسجل في إحصائيات كرة القدم، لكنها تُسجل في قلوب الناس.

فهي تكشف جانباً مختلفاً من محمد صلاح؛ النجم الذي لم يتخلَّ عن بساطة ابن القرية مهما اتسعت شهرته حول العالم.

ربما يستطيع أي لاعب أن يسجل هدفاً في مباراة، لكن القليل فقط من يستطيع أن يسجل اسمه في وجدان الناس.

ومحمد صلاح فعل ذلك عندما فهم أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تملكه وحدك، بل بما تمنحه للآخرين.

ولهذا، سيظل محمد صلاح بالنسبة لأبناء نجريج أكثر من لاعب كرة قدم.

سيظل الحلم الذي خرج من طرقات القرية الضيقة، ثم عاد إليها حاملاً معه الضوء، وترك في كل شارع منها دليلاً على أن الإنسان يصبح أعظم عندما يتذكر دائماً من أين بدأ.

وفي النهاية، قد يتذكر العالم محمد صلاح بسبب أهدافه وبطولاته، لكن أهالي نجريج سيتذكرونه لسبب أعمق بكثير؛
لأنه أثبت أن الإنسان يمكن أن يصل إلى القمة دون أن ينسى الطريق الذي بدأ منه.

لم يعد إلى قريته حاملاً المجد الرياضي فقط، بل عاد حاملاً أملاً وخيراً وطمأنينة تركت أثرها في حياة الناس قبل ذاكرتهم.

ولذلك سيبقى اسمه في نجريج ليس مجرد اسم لاعب عالمي، بل حكاية وفاءٍ نادرة بين ابنٍ وقريته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى