كتبت رندة صباحي.
كشفت الفنانة إلهام شاهين عن جانب من علاقتها الخاصة بتونس، مؤكدة أن البلد يحمل مكانة مميزة لديها، وأنها دائمًا ما تشعر بحالة من المحبة والترحاب خلال زياراتها، سواء على المستوى الشخصي أو من خلال مشاركاتها في المناسبات والفعاليات الفنية.
وأشادت إلهام شاهين بالشعب التونسي، مؤكدة أنه يتمتع بوعي كبير وثقافة واضحة في التعامل مع الفن والفنانين، وهو ما يجعلها تشعر بالسعادة عندما تكون وسط الجمهور التونسي. وترى أن العلاقة التي تجمع الفنان بجمهوره تتجاوز فكرة المشاهدة، لتتحول إلى حوار حقيقي قائم على التقدير والفهم والاهتمام بما يقدمه الفنان.
وتحدثت إلهام عن تقديرها للجمهور التونسي الذي تراه مختلفًا في طريقة تفاعله مع الأعمال الفنية، مشيرة إلى أن المشاهد التونسي يمتلك وعيًا يجعله قادرًا على مناقشة الأعمال وطرح الأسئلة حولها والتفاعل مع القضايا التي تتناولها. وبالنسبة لها، فإن هذا النوع من الجمهور يمثل قيمة كبيرة لأي فنان، لأنه يدفعه إلى تقديم أعمال تحمل مضمونًا حقيقيًا وتستحق المشاهدة.
وترتبط مصر وتونس بعلاقات فنية وثقافية ممتدة، وشهدت السنوات الماضية العديد من صور التعاون بين الفنانين وصناع السينما والدراما في البلدين. كما ساهمت المهرجانات والفعاليات السينمائية في تعزيز هذا التواصل، وأصبحت اللقاءات بين النجوم المصريين والتونسيين فرصة لتبادل الخبرات وفتح الباب أمام مشروعات فنية جديدة.
ومن بين الأسماء التونسية التي تركت أثرًا في الدراما العربية، يأتي المخرج الراحل شوقي الماجري، الذي تذكرت إلهام شاهين تجربته ورؤيته الفنية، مؤكدة أنها كانت تتمنى أن يجمعها به عمل فني. وأوضحت أن المخرج كان يمتلك أسلوبًا خاصًا وقدرة على تقديم الأعمال الدرامية بصورة مختلفة، وهو ما جعلها تتطلع إلى فرصة للتعاون معه.
ويُعرف شوقي الماجري بتقديمه عددًا من الأعمال التي حققت حضورًا عربيًا، وامتلك خلال مسيرته تجربة مميزة في الإخراج، جعلته من الأسماء التي تحظى بتقدير الفنانين والنقاد. وتميزت أعماله بالاهتمام بالتفاصيل وبناء الشخصيات، إلى جانب الاعتماد على رؤية بصرية ودرامية واضحة.
وتكشف أمنية إلهام شاهين بالعمل مع شوقي الماجري عن تقديرها للمخرج صاحب الرؤية، فالفنان لا يبحث فقط عن المشاركة في الأعمال الناجحة، ولكنه يهتم أيضًا بالتعاون مع مخرج يستطيع أن يقدم له مساحة مختلفة لاكتشاف إمكانياته وتقديم شخصية بصورة جديدة.
وتعتبر العلاقة بين الممثل والمخرج من أهم عناصر نجاح العمل الفني، فالمخرج هو المسؤول عن تحويل النص المكتوب إلى صورة وحكاية متكاملة، بينما يعتمد الممثل على توجيهاته في بناء الشخصية وتحديد تفاصيل أدائها. ولذلك فإن اختيار المخرج يمثل بالنسبة لكثير من الفنانين قرارًا مهمًا يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في شكل التجربة النهائية.
ومن المعروف عن إلهام شاهين تنوع اختياراتها على مدار مسيرتها، حيث لم تقتصر مشاركاتها على نوع واحد من الأدوار، وإنما قدمت شخصيات مختلفة تراوحت بين الدراما الاجتماعية والرومانسية والأعمال التي تتناول قضايا إنسانية ومجتمعية. وهو ما جعلها تحرص دائمًا على البحث عن التجارب التي تمنحها فرصة لإظهار جوانب جديدة من موهبتها.
وتأتي إشادتها بالشعب التونسي في إطار تقديرها للعلاقة التي تجمع الفنان المصري بالجمهور العربي بشكل عام. فالفنان المصري يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة في مختلف الدول العربية، وفي المقابل أصبح الجمهور المصري أكثر اهتمامًا بالفنانين والأعمال القادمة من الدول العربية الأخرى، الأمر الذي ساعد على زيادة فرص التعاون المشترك.
وترى إلهام شاهين أن الفن يمكن أن يكون وسيلة مهمة للتقارب بين الشعوب، خاصة أن السينما والدراما تستطيعان تقديم الثقافات المختلفة للجمهور بصورة إنسانية وقريبة. وعندما يتعاون فنانون من أكثر من دولة، فإن العمل يصبح مساحة للتعرف على أفكار وتجارب جديدة، وقد يساهم في كسر الصور النمطية وتعزيز التواصل بين الجمهور العربي.
كما أن المهرجانات السينمائية تمثل مساحة مهمة لهذا النوع من التواصل، حيث تجمع صناع الأفلام والفنانين والنقاد من دول مختلفة في مكان واحد. وتتيح هذه الفعاليات فرصة لمناقشة مستقبل الصناعة، والتعرف على اتجاهات جديدة، إلى جانب تكوين علاقات مهنية قد تتحول لاحقًا إلى مشروعات فنية مشتركة.
وفي هذا السياق، يعكس حديث إلهام شاهين عن تونس تقديرًا واضحًا للمشهد الثقافي والفني هناك، كما يكشف حديثها عن شوقي الماجري عن مدى اهتمامها بالتجارب الإخراجية المختلفة. فالفنان الذي يمتلك خبرة طويلة يظل قادرًا على التعلم من تجارب الآخرين، ويبحث باستمرار عن فرص جديدة تضيف إلى مسيرته.
ورغم أن أمنية التعاون بين إلهام شاهين وشوقي الماجري لم تتحول إلى عمل فني مشترك، فإن إشادتها به تظل شهادة تقدير من فنانة صاحبة تاريخ طويل لمخرج ترك بصمة خاصة في الدراما العربية. كما أن هذه الكلمات تعيد تسليط الضوء على أهمية التجارب العربية المشتركة، وعلى ضرورة استمرار التواصل بين الفنانين من مختلف الدول.
وفي النهاية، أكدت تصريحات إلهام شاهين أن علاقتها بتونس لا ترتبط فقط بالمناسبات الفنية، وإنما تقوم على تقدير حقيقي للشعب التونسي وثقافته ووعيه. وفي الوقت نفسه، حمل حديثها عن شوقي الماجري جانبًا من الوفاء والتقدير لمخرج كانت تتمنى أن يجمعها به عمل، لتظل تجربته حاضرة في ذاكرة عدد كبير من الفنانين الذين تابعوا مسيرته وقدروا موهبته ورؤيته الخاصة.







