🪙 الذهب: 5,840 ج.م
سعر الذهب اليوم
5,840 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 51.28
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 51.28
اليورو الأوروبي 59.52
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:10 AM
الشروق 6:38 AM
الظهر 12:51 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:03 PM
العشاء 8:21 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 31°
الطقس الآن - القاهرة
31°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 3.09 م/ث
الذهاب للصفحة
أخبار الفن
أخر الأخبار

نجاح «أوديسة» يعيد هوميروس إلى قوائم القراءة في كوريا

كتبت رندة صباحي.

أعاد فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان واحدة من أقدم الملاحم الأدبية في التاريخ إلى واجهة الاهتمام الثقافي في كوريا الجنوبية، بعدما تحول الإقبال على الفيلم إلى موجة جديدة من البحث عن النص الأصلي لملحمة هوميروس وكتب الأساطير اليونانية والرومانية المرتبطة بها.

ولم يتوقف تأثير الفيلم عند شباك التذاكر، إذ سجلت مبيعات الكتب المتعلقة بـ«الأوديسة» قفزة ضخمة في كوريا الجنوبية بالتزامن مع انتشار الفيلم في دور العرض. ووفق بيانات مركز كيوبيو للكتب، ارتفعت مبيعات الكتب التي تحمل «الأوديسة» في عناوينها بنحو 31 مرة خلال أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما ارتفعت مبيعات كتب الأساطير اليونانية أيضًا بصورة ملحوظة.

نجاح الفيلم يقود إلى الكتاب

تبدو الظاهرة لافتة بشكل خاص لأن «الأوديسة» ليست عملًا أدبيًا حديثًا يمكن أن يستفيد من الدعاية السينمائية التقليدية، وإنما ملحمة تعود إلى ما يقرب من 2700 عام، وتحكي رحلة أوديسيوس الطويلة للعودة إلى موطنه إيثاكا بعد انتهاء حرب طروادة.

لكن معالجة نولان قدمت الحكاية لجمهور جديد من خلال إنتاج سينمائي ضخم، وبطولة مات ديمون في دور أوديسيوس، إلى جانب آن هاثاواي وتوم هولاند وتشارليز ثيرون وزندايا وروبرت باتينسون. كما صُوّر الفيلم باستخدام كاميرات IMAX، وهو ما جعل التجربة السينمائية نفسها جزءًا من عوامل الجذب الرئيسية.

ومع خروج المشاهدين من دور العرض، بدأ بعضهم في البحث عن التفاصيل التي لم يتسع الفيلم لتقديمها بالكامل، أو الرغبة في مقارنة رؤية نولان بالنص الذي ألهمه. وهكذا تحولت الشاشة الكبيرة إلى بوابة للعودة إلى الكتاب.

الأساطير اليونانية ليست غريبة تمامًا على الكوريين

رغم أن الأدب الكلاسيكي الغربي والأساطير اليونانية لا يحتلان موقعًا مركزيًا في المناهج الدراسية الكورية الجنوبية، فإن الشخصيات الأسطورية اليونانية كانت حاضرة في الثقافة الشعبية هناك منذ سنوات.

ومن أبرز أسباب هذه المعرفة سلسلة كتب مصورة تعليمية بعنوان «الأساطير اليونانية والرومانية في القصص المصورة»، صدرت في كوريا الجنوبية بداية الألفية، وقدمت للأطفال شخصيات الآلهة والأبطال والوحوش والأساطير القديمة بطريقة سهلة ومبسطة.

ووفق تقارير كورية، باعت السلسلة أكثر من 1.2 مليون نسخة حتى عام 2022، وهو ما ساعد على تكوين قاعدة معرفية لدى أجيال من القراء تجاه عالم الأساطير اليونانية. ومع إعادة نولان تقديم «الأوديسة»، وجد كثير من المشاهدين أنفسهم أمام قصة مألوفة جزئيًا، لكنها تظهر هذه المرة في صورة سينمائية ضخمة.

وهذا العامل ربما يفسر سرعة انتشار الاهتمام بالملحمة بين شرائح عمرية مختلفة، إذ لم يبدأ الجمهور الكوري من نقطة الصفر، وإنما كانت لديه معرفة سابقة بشخصيات مثل أوديسيوس وبوسيدون والسيكلوب وغيرها من عناصر العالم الأسطوري.

نولان يمنح الملحمة حياة جديدة

يُعرف كريستوفر نولان بقدرته على التعامل مع القصص الكبيرة وتحويلها إلى تجارب سينمائية تطرح أسئلة تتجاوز الأحداث المباشرة. وفي «الأوديسة»، لم يتعامل المخرج مع الحكاية باعتبارها مجرد رحلة مليئة بالمغامرات والوحوش، وإنما أعاد النظر في شخصية أوديسيوس وما تحمله رحلته من أسئلة حول الحرب والذنب والعودة إلى الوطن.

وفي رؤيته، يصبح الانتصار في الحرب بداية لمسار جديد من المعاناة، وليس نهاية سعيدة بالضرورة. وهذه الزاوية تجعل القصة القديمة قادرة على التواصل مع جمهور معاصر، خصوصًا أن فكرة الإنسان الذي يحاول العودة إلى حياته بعد تجربة مدمرة تظل قابلة للفهم في أي عصر.

وقد تحدث نولان عن تأثر رؤيته للأوديسة بعمله السابق «أوبنهايمر»، خصوصًا فيما يتعلق بفكرة العبقرية التي قد تتحول إلى مصدر للخطر، وبالسؤال الأخلاقي حول ما إذا كان امتلاك القدرة على فعل شيء يعني بالضرورة أنه ينبغي فعله.

أكثر من عشرة ملايين مشاهد في كوريا

ولم يكن الاهتمام بالكتاب منفصلًا عن النجاح السينمائي. فقد تجاوز «الأوديسة» حاجز عشرة ملايين مشاهد في كوريا الجنوبية، ليصبح واحدًا من أبرز النجاحات السينمائية الأجنبية في السوق الكورية خلال العام الحالي. ومع هذا الانتشار، انتقلت حالة الحماس من دور العرض إلى المكتبات.

وتشير بيانات مبيعات الكتب إلى أن الجمهور لم يكتف بمشاهدة الفيلم، بل اتجه إلى البحث عن النص الأصلي والأعمال التي تشرح خلفيته، كما ارتفعت مبيعات الكتب الخاصة بالأساطير اليونانية والرومانية.

وتكشف هذه الظاهرة عن علاقة مثيرة بين السينما والقراءة؛ فبدلًا من أن ينظر إلى الفيلم باعتباره بديلًا عن الكتاب، أصبح في هذه الحالة وسيلة دفعت الجمهور إلى العودة إليه.

لماذا أثارت «الأوديسة» كل هذا الفضول؟

هناك أكثر من سبب وراء هذه الظاهرة. أولها اسم نولان نفسه، الذي يمتلك قاعدة جماهيرية قوية في كوريا الجنوبية، خصوصًا بعد النجاح الكبير لأفلام مثل «إنترستيلار» و«إنسبشن» و«دنكيرك». وقد أشار نولان خلال زيارته الأولى إلى كوريا إلى قوة تفاعل الجمهور هناك مع أعماله السابقة.

أما العامل الثاني فهو طبيعة القصة نفسها، إذ تجمع «الأوديسة» بين المغامرة والأسطورة والصراع الإنساني، ما يجعلها مناسبة للسينما الجماهيرية، وفي الوقت نفسه تفتح الباب أمام من يريد التعمق في أصل الحكاية.

ويضاف إلى ذلك أن الفيلم أعاد تقديم شخصيات يعرفها البعض من الكتب المصورة أو الأعمال التعليمية في صورة أكثر واقعية ودرامية، وهو ما دفع المشاهدين إلى التساؤل عن الفارق بين ما شاهدوه على الشاشة وما كتبه هوميروس قبل آلاف السنين.

ظاهرة ثقافية تتجاوز الفيلم

وتشير حالة «الأوديسة» في كوريا الجنوبية إلى قدرة السينما على إعادة تقديم الكتب القديمة لجمهور جديد. فربما لم يكن كثير من الشباب سيفكرون في شراء نسخة من ملحمة هوميروس لولا مشاهدة الفيلم، لكن الإنتاج الضخم فتح أمامهم طريقًا مختلفًا إلى الأدب الكلاسيكي.

وبهذا المعنى، لم يعد نجاح «الأوديسة» يقاس فقط بعدد التذاكر المباعة، وإنما أيضًا بعدد القراء الذين أعاد الفيلم توجيههم نحو النص الأصلي.

وفي النهاية، نجح نولان في تحويل ملحمة عمرها آلاف السنين إلى حدث ثقافي معاصر في كوريا الجنوبية، فبينما خرج الملايين من دور العرض لمتابعة رحلة أوديسيوس، توجه آخرون إلى المكتبات للبحث عن القصة التي بدأت منها الرحلة. وهكذا أثبت الفيلم أن السينما، عندما تعيد تقديم عمل كلاسيكي بطريقة جذابة، يمكنها ألا تكتفي بإحياء القصة على الشاشة، بل أن تعيد القراء أيضًا إلى صفحات الكتاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى