من دبي إلى مطار القاهرة.. مصر تحتشد لاستقبال ميار الشوربجي بطلة تحدي القراءة العربي بعد تفوقها على 40 مليون طالب ورفعها اسم الوطن في الصدارة.
كتبت رنده صباحي.
لم تكن عودة الطفلة المصرية ميار محمد رجب عثمان الشوربجي إلى أرض الوطن مجرد رحلة عودة من مسابقة دولية، بل تحولت إلى لحظة احتفاء بطفلة جعلت من الكتاب طريقًا إلى إنجاز عربي استثنائي، بعدما حصدت لقب بطلة «تحدي القراءة العربي» في موسمه العاشر لعام 2026، متفوقة على ملايين المشاركين من مختلف دول العالم.
وفور وصولها إلى مطار القاهرة الدولي، حظيت ميار، البالغة من العمر 11 عامًا، باستقبال رسمي وشعبي، تقدم مستقبليها وزير الطيران المدني، وسط حضور لافت من أسرتها وأهالي محافظة كفر الشيخ وزميلاتها في المدرسة، الذين حرصوا على مشاركتها فرحة العودة بالورود والأعلام المصرية وصورها، في مشهد امتزجت فيه الزغاريد بالدموع والفخر.
وكانت ميار قد حققت المركز الأول في المسابقة، التي شارك فيها أكثر من 40 مليون طالب وطالبة من 60 دولة، لتتوج رحلة من القراءة والاجتهاد بهذا الإنجاز، الذي تجاوز حدود المنافسة ليصبح مصدر فخر لأسرتها ومحافظتها ومصر بأكملها.
وفي دبي، حظيت الطفلة بتكريم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، الذي سلمها الجائزة الكبرى خلال الحفل الختامي للموسم العاشر، في تتويج لمسيرتها في واحدة من أكبر المبادرات المعنية بتشجيع القراءة لدى النشء في العالم العربي.
ولم تتوقف مظاهر الاحتفاء عند مطار القاهرة، إذ توجهت ميار بعد ذلك إلى مسقط رأسها بمدينة برج البرلس في محافظة كفر الشيخ، حيث استقبلها الأهالي بحشود كبيرة، ونُظم لها ممر شرفي، وارتفعت الأعلام والألعاب النارية ابتهاجًا بعودتها حاملة اللقب، في مشهد عكس اعتزاز أبناء محافظتها بإنجاز ابنتهم.
كما امتد الاهتمام بالإنجاز إلى المؤسسات التعليمية والثقافية في مصر، إذ حظيت ميار باستقبال وتكريم من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ووزيرة الثقافة، إلى جانب وكيل وزارة التربية والتعليم بكفر الشيخ، مع الإعلان عن اختيارها سفيرة للقراءة خلال الدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتخصيص ندوة ثقافية للاحتفاء بتجربتها.
إن حكاية ميار لا تختصرها جائزة أو لحظة تكريم؛ فهي طفلة في الحادية عشرة من عمرها استطاعت أن تجعل القراءة حاضرة في مشهد وطني وعربي، وأن تذكر الجميع بأن وراء كل إنجاز كبير شغفًا يبدأ بخطوة، وكتابًا يفتح نافذة، وطفلًا يجد من يؤمن بقدرته على الوصول.
عادت ميار إلى مصر، لكن رسالتها أبعد من حدود اللقب: فالقراءة ليست مجرد صفحات تُطوى، بل طريق يصنع الوعي، ويبني الأحلام، ويمنح الأجيال فرصة لكتابة مستقبل أكثر اتساعًا.







