صندوق تحيا مصر في عامه الـ12.. احتفالية بالعلمين تتصدرها رسائل الدعم والتضامن الإنساني.
كتبت نوره قاسم.
لم تكن ليلة العلمين الجديدة مجرد احتفال بمرور 12 عاماً على تأسيس صندوق تحيا مصر، بل حملت المناسبة هذا العام وجهاً إنسانياً فرض نفسه على تفاصيل المشهد، بعدما تقدمت مشاعر التضامن مع أسر ضحايا ومصابي حادث تصادم طريق الإسماعيلية على مظاهر الاحتفال.
وفي المدينة التراثية بالعلمين الجديدة، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الفعالية التي أقامها صندوق تحيا مصر بمناسبة مرور 12 عاماً على تأسيسه، بحضور اللواء أ.ح/ أحمد محمد علي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية وأمين صندوق تحيا مصر، وعدد من الوزراء والمحافظين والسفراء وشركاء النجاح، إلى جانب نخبة من الشخصيات العامة والفنية والإعلامية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني.
العلمين تحتفي بالإنجاز.. والإنسان يتصدر المشهد
منذ اللحظات الأولى للفعالية، كان واضحاً أن المناسبة لن تسير في إطارها الاحتفالي المعتاد؛ إذ وجّه الدكتور مصطفى مدبولي بإلغاء جميع الفقرات الفنية المقررة، تقديراً لمشاعر أسر الضحايا والمصابين في حادث الإسماعيلية.
وخلال كلمته، تقدم رئيس مجلس الوزراء بخالص العزاء والمواساة لأسر الضحايا، داعياً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
وفي خطوة حملت رسالة تضامن واضحة، أعلن مدبولي، تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية، تخصيص 100 رحلة عمرة لوالدي ضحايا ومصابي حادث الإسماعيلية من صندوق تحيا مصر، إلى جانب تولي الصندوق تقديم كامل الدعم للأسر المتضررة من الحادث.
وهكذا، تحولت المناسبة من مجرد استعراض لمسيرة مؤسسة وطنية إلى موقف إنساني مباشر، يؤكد أن قيمة العمل المجتمعي تظهر بصورة أكبر عندما يقترب من الإنسان في لحظات الألم والاحتياج.
12 عاماً من العطاء.. وملايين المستفيدين
وعلى مدار اثني عشر عاماً، امتدت خريطة عمل صندوق تحيا مصر إلى قطاعات متعددة، شملت الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والتنمية العمرانية والتعليم والتدريب والتمكين الاقتصادي، إلى جانب الاستجابة للأزمات والكوارث داخل مصر وخارجها.
وأكد تامر عبد الفتاح، المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر، أن السنوات الماضية شهدت تنفيذ برامج ومبادرات نوعية استهدفت دعم الأسر الأولى بالرعاية وتحسين جودة حياتها، بالتوازي مع مساندة جهود الدولة في ملفات الحماية الاجتماعية والتنمية.
وأشار إلى أن الصندوق نجح في بناء شبكة واسعة من الشراكات مع مؤسسات الدولة والقطاع المصرفي والقطاع الخاص ورجال الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني والمتطوعين، بما ساعد على توسيع نطاق المبادرات وتعظيم أثرها.
كما شهدت مسيرة الصندوق تسجيل 6 أرقام قياسية في موسوعة جينيس العالمية في مجالات العمل الخيري والإنساني، إلى جانب تكريم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» للصندوق تقديراً لجهوده الإغاثية والتنموية.
جسور إغاثية.. من مصر إلى الأشقاء في الأزمات
ولم يتوقف الدور الإنساني للصندوق عند الداخل المصري، إذ امتدت جهوده إلى الاستجابة للأزمات الإقليمية، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للأشقاء في فلسطين ولبنان.
وشملت هذه الجهود تسيير جسور إغاثية محملة بالمساعدات الغذائية والطبية والإنسانية، من بينها الجسر الإغاثي الموجه إلى قطاع غزة، بالتوازي مع المشاركة في جهود دعم الأشقاء في لبنان خلال الظروف الاستثنائية.
وتعكس هذه التحركات جانباً آخر من فلسفة الصندوق، التي تقوم على سرعة الاستجابة للظروف الطارئة، بالتوازي مع استمرار برامجه التنموية والاجتماعية داخل مصر.

«دكان الفرحة».. العطاء في صورة احتياجات يومية
وفي إطار فعاليات مرور 12 عاماً على تأسيس الصندوق، جاءت مبادرة «دكان الفرحة» لتقدم نموذجاً مباشراً للدعم الاجتماعي، من خلال توزيع أكثر من 500 ألف قطعة ملابس وأحذية، إلى جانب أجهزة ومستلزمات منزلية أساسية وقسائم مشتريات، بما يساعد الأسر الأولى بالرعاية على تلبية احتياجاتها اليومية وتخفيف جزء من أعبائها.
كما تضمنت الفعاليات توزيع 50 ألف كرتونة من المواد الغذائية الجافة و50 طناً من اللحوم ضمن مبادرة «بالهنا والشفا»، لتصل المساندة إلى الاحتياجات الأساسية للأسر المستفيدة.
وفي جانب آخر من المبادرات، يقدم الصندوق 200 رحلة عمرة هدية للأسر الأولى بالرعاية، على أن يتم اختيار المستفيدين من خلال قرعة علنية، في مبادرة تحمل بعداً إنسانياً يتجاوز الدعم المادي إلى تحقيق أمنية شخصية طال انتظارها لدى عدد من الآباء والأمهات.

دعم ذوي الهمم.. من المساعدة إلى الاستقلال
وكان للأشخاص ذوي الهمم حضور واضح في منظومة المبادرات، من خلال توفير الكراسي المتحركة بمختلف أنواعها، والأطراف الصناعية، والسماعات الطبية الرقمية، بما يتناسب مع احتياجات المستفيدين ويدعم قدرتهم على الحركة والتواصل والاندماج.
وامتد الدعم كذلك إلى الأشخاص المكفوفين، من خلال توفير العصي البيضاء وأدوات الكتابة بطريقة برايل، إلى جانب الاهتمام باحتياجات كبار السن من الأسر الأولى بالرعاية، ومن بينها توفير المستلزمات الضرورية التي تساعد الأسر على رعايتهم.
وفي هذه التفاصيل تحديداً، يظهر المعنى الأوسع للعمل الإنساني؛ فالدعم لا يتوقف عند تقديم مساعدة عابرة، وإنما يمتد إلى توفير وسيلة تمنح الإنسان قدرة أكبر على الحركة والتعلم والتواصل والاعتماد على الذات.

الشباب.. شريك في صناعة الأثر
وتزامن الاحتفال مع اليوم العالمي للشباب، وهو ما منح المناسبة مساحة لتوجيه التحية للشباب المصري المشاركين في المبادرات المجتمعية والتطوعية.
وأكد صندوق تحيا مصر أهمية الدور الذي يقوم به الشباب في تنفيذ المبادرات والوصول إلى المستفيدين في المحافظات المختلفة، باعتبارهم عنصراً أساسياً في منظومة العمل المجتمعي وصناعة الأثر.
حضور يجمع الفن والإعلام والمجتمع
وشهدت القاعة حضوراً لافتاً لعدد كبير من الشخصيات العامة والفنية والإعلامية والمجتمعية، من بينهم الفنانة ليلى علوي، والفنانة نبيلة كريم، والفنانة إكرام حسني، إلى جانب الإعلامية أسر سرحان، والدكتورة أمل موهب، وكذلك أمير أحمد علي أمين، فضلاً عن عدد كبير من الشخصيات التي شاركت في هذه المناسبة.
وجاء هذا الحضور المتنوع ليعكس اتساع دائرة الشراكة المجتمعية حول رسالة صندوق تحيا مصر، والتقاء قطاعات مختلفة من المجتمع حول قيمة العطاء ومساندة الأسر الأولى بالرعاية.

سلام نيوز.. تغطية من قلب الحدث
ومن موقع الفعالية بمدينة العلمين الجديدة، حرصت قناة سلام نيوز على تقديم تغطية إعلامية خاصة ترصد الحدث بتفاصيله، وتقوده الإعلامية رندة صباحي، في متابعة لم تكتفِ بنقل الكلمات والقرارات، وإنما سعت إلى التقاط الصورة الأوسع للمناسبة وإبراز بعدها الإنساني.
وجاء حضور رنده صباحي ضمن رؤية سلام نيوز في تغطية الفعاليات الوطنية والمجتمعية من موقع الحدث، ومتابعة ما يجري داخل القاعة وخارجها، ورصد الشخصيات المشاركة، والرسائل التي تحملها المناسبة، مع التركيز على الجانب الإنساني الذي يمنح الخبر قيمته الحقيقية.
وفي هذه التغطية، كانت سلام نيوز حاضرة لتوثيق مناسبة تحمل أكثر من عنوان؛ 12 عاماً من الإنجاز، ومبادرات تمتد إلى مختلف المحافظات، ودور إغاثي يتجاوز الحدود، ورسالة إنسانية تصدرت المشهد في لحظة كان فيها الحزن أقوى من مظاهر الاحتفال.
الرسالة الأهم.. الإنسان أولاً
بعد 12 عاماً من العمل، تبدو مسيرة صندوق تحيا مصر أكبر من مجموعة أرقام أو مبادرات؛ فهي تجربة تقوم على تحويل الموارد والشراكات إلى دعم يصل إلى الأسر، ومساعدة تصل إلى مستحقيها، واستجابة تظهر في وقت الأزمات.
لكن احتفالية العلمين الجديدة أضافت إلى هذه المسيرة رسالة أخرى؛ فحين حضر الحزن، تراجع الاحتفال، وحين احتاجت أسر ضحايا ومصابي حادث الإسماعيلية إلى الدعم، تحولت الرسالة الإنسانية إلى قرارات ومواقف…
ومن قلب العلمين الجديدة، نقلت رنده صباحي وقناة سلام نيوز تفاصيل هذا المشهد؛ احتفالية بدأت لتوثيق 12 عاماً من العطاء، وانتهت برسالة أكثر عمقاً: أن يبقى الإنسان هو الهدف الأول لكل عمل يحمل اسم العطاء.
تغطية إعلامية خاصة من قلب الحدث
رنده صباحي
عبر قناة سلام نيوز.







