«مطر» أحمد حسين الغامدي يستقطب رموز الفن والثقافة في افتتاح استثنائي بأتيليه جدة.
كتب محمد الصناديلي.
قراءة تشكيلية في الذاكرة والزمن والمكان تجمع الفنانين والنقاد المصريين والسعوديين
بحضور لافت من الفنانين التشكيليين والنقاد والمثقفين والإعلاميين ورجال الأعمال، افتتح أتيليه جدة للفنون معرض «مطر» للفنان التشكيلي السعودي أحمد حسين الغامدي، تحت إشراف الناقد التشكيلي هشام قنديل، في فعالية جمعت نخبة من الأسماء البارزة في الحركة التشكيلية السعودية والمشهد الثقافي العربي، وتستمر فعالياتها لمدة عشرة أيام.
وشهد الافتتاح حضور المهندس خالد النهدي، إلى جانب الفنانين عبدالله إدريس، وربيع الأخرس، ويوسف جاها، ورضا وراس، وعمر الزهراني، والدكتور محمد الفارس، ومشعل العمري، وصالح التركي، وفيصل الخديدي، وفهد خليف، وحسين دقاس، والدكتور عصام عسيري، ومحمد الثقفي، ومحمد الخبتي، وأحمد الخزمري، ومحمد العبلان، وعبدالرحمن مغربي، وخيرالله زربان، ونهار مرزوق، وريم الديني، وأمل فلمبان، وقمر الدروبي، وأروى نواوي، وسحر عناني، وخالد بخيت، وفاطمة محي الدين، وعجيب يوسف، ونذير ياوز، وعاطف أحمد، وصلاح الشريف، في مشهد يعكس الحضور الذي تحظى به الفنون التشكيلية بوصفها مساحة للتواصل وتبادل الرؤى الإبداعية.

ويقدم معرض «مطر» تجربة فنية تتجاوز التناول المباشر للطبيعة، ليتخذ من المطر مدخلًا بصريًا وإنسانيًا لاستكشاف العلاقة بين الذاكرة والمكان والزمن، من خلال أعمال تتداخل فيها الألوان والخطوط، وتتحرك عناصرها التشكيلية في مساحات مفتوحة على التأويل، بما يمنح المتلقي فرصة لاستحضار تجاربه ومشاعره الخاصة أمام اللوحات.
وفي قراءة نقدية للتجربة، يرى الدكتور عبدالله دخيل الله، أستاذ تاريخ الفن بجامعة أم القرى، أن المشروع يقوم على فكرة التحول التي يحملها المطر، ليس باعتباره ظاهرة طبيعية فحسب، بل بوصفه عنصرًا يعيد تشكيل الرؤية ويمنح الأشياء دلالات جديدة. ويوضح أن السيولة اللونية والخطوط المائية في الأعمال تعكس حالة مستمرة من التشكل، تتناغم مع طبيعة المطر المتغيرة وصعوبة تثبيته في صورة نهائية.
ويشير دخيل الله إلى أن خصوصية التجربة تكمن في قدرتها على الانتقال من الذاكرة الذاتية للفنان إلى مساحة إنسانية أوسع، إذ لا تظل اللوحات أسيرة ذكريات صاحبها، بل تتيح لكل متلقٍ استدعاء خبراته وانفعالاته، لتصبح الأعمال مجالًا تتقاطع فيه التجربة الشخصية مع الذاكرة المشتركة.
ويضيف أن المشروع لا يسعى إلى إعادة إنتاج المشهد كما وقع في الماضي، بقدر اهتمامه بما يتبقى منه بعد مرور الزمن؛ فالموضوع المرئي يتراجع أحيانًا لصالح الأثر الشعوري الذي يتركه، وتغدو العلاقة بين اللون والخط والإيقاع البصري وسيلة لاستحضار ما غاب، واستكشاف ما بقي عالقًا في الوجدان.
ويمتد البحث الفني في «مطر» إلى عمل تجهيزي يطور الفكرة الأساسية للمعرض، وينقلها إلى معالجة أكثر تكثيفًا، تستكشف العلاقة بين الحضور والأثر، وبين التجربة الحسية وما تتركه من علامات في الذاكرة. وبذلك يمثل المعرض نقطة انطلاق لمشروع فني قابل للتطور، تتسع فيه الأسئلة الفكرية بالتوازي مع التجريب التشكيلي.
ويُعد أحمد حسين الغامدي أحد فناني الجيل الثالث في الحركة التشكيلية السعودية، ويشغل عضوية مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية، ومجلس إدارة لجنة الفنون التشكيلية بالغرفة التجارية، كما أنه عضو جماعة ألوان ومدير صالة داما آرت للفنون. وقدم خلال مسيرته عددًا من المعارض الفنية، وشارك في فعاليات تشكيلية محلية ودولية، وأسهم في تنظيم معارض لفنانين بارزين، إلى جانب حصوله على جوائز في مسابقات فنية.
ويؤكد افتتاح «مطر» في أتيليه جدة استمرار الحراك التشكيلي في تعزيز الحوار بين التجارب الفنية السعودية والعربية، وفتح مساحات جديدة أمام الجمهور للتفاعل مع الأعمال التي تجمع بين الحس الجمالي والبعد الفكري، في تجربة تجعل من المطر أكثر من مشهد طبيعي؛ ليصبح لغة بصرية تستعيد الذاكرة وتعيد قراءة أثر الزمن في الإنسان والمكان.









