كتبت رنده صباحي.
في خطوة تجسد الوفاء لأجيال صنعت تاريخ الفن المصري وتركت بصمتها في وجدان الجمهور، تتجه نقابة المهن التمثيلية إلى تطوير منظومة رعاية كبار الفنانين، عبر خطط تستهدف توسيع الخدمات المقدمة لهم، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الاحتواء والرعاية الكريمة، بما يليق بما قدموه من عطاء على مدار سنوات طويلة.
وفي هذا السياق، استقبل الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بمقر دار رعاية كبار الفنانين، بحضور أعضاء مجلس النقابة وعدد من الفنانين، لمناقشة الجهود المرتبطة بتطوير منظومة الرعاية وتعزيز الخدمات المقدمة لنزلاء الدار.

ملحق جديد لتوسيع خدمات دار رعاية كبار الفنانين
أعلن الدكتور أشرف زكي بدء التحضيرات لإنشاء ملحق جديد لدار رعاية كبار الفنانين بمدينة السادس من أكتوبر، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية وتطوير الخدمات الطبية والمعيشية، بما يسهم في توفير بيئة أكثر ملاءمة لاحتياجات الفنانين، ويعزز مقومات الحياة الكريمة لهم.

ولا يقتصر هذا التوجه على التوسع في المساحة والخدمات، بل يحمل رسالة إنسانية تؤكد أن الفنانين الذين منحوا الجمهور سنوات من الإبداع يستحقون أن تحيط بهم الرعاية والتقدير، وأن يجدوا في مراحل حياتهم المختلفة من يصون مكانتهم ويحفظ كرامتهم.

واستحضر نقيب المهن التمثيلية ذكرى الفنان الراحل أشرف عبد الغفور، مشيدًا بدوره في طرح الفكرة الأساسية للدار ووضع حجر الأساس لها، في مبادرة تعكس اهتمامًا مبكرًا بتوفير مظلة رعاية لأبناء الوسط الفني. وتخليدًا لذكراه، أُطلق اسمه على إحدى القاعات الرئيسية بالدار، ليبقى حاضرًا في مشروع ارتبطت فكرته بالوفاء والعطاء الإنساني.

عمل درامي بمشاركة النجوم لتغيير الصورة الذهنية عن دور الرعاية
وفي خطوة تجمع بين المسؤولية الفنية والتأثير المجتمعي، كشف أشرف زكي عن التنسيق مع الفنانة والإعلامية إسعاد يونس لإنتاج مسلسل درامي يناقش قضية دور الرعاية، بمشاركة عدد كبير من نجوم الفن.
ويستهدف العمل تغيير الصورة النمطية المرتبطة بهذه الدور، وتقديم رؤية مختلفة لدورها في توفير الرعاية والاحتواء، بما يسهم في تصحيح المفاهيم المجتمعية وتعزيز ثقافة احترام كبار السن وتقدير احتياجاتهم الإنسانية.
وتنبع أهمية هذه المبادرة من قدرة الدراما على الوصول إلى الجمهور والتأثير في وجدانه، وطرح القضايا الإنسانية بصورة تفتح المجال أمام حوار مجتمعي أوسع، يؤكد أن الرعاية الحقيقية لا تقتصر على الجوانب الطبية والمعيشية، بل تشمل أيضًا الدعم النفسي والاهتمام الإنساني والحفاظ على الشعور بالانتماء.
تجربة نقابة المهن التمثيلية نموذج قابل للاستفادة
وامتدت ملامح التحرك إلى آفاق أوسع، بعدما أعلن نقيب المهن التمثيلية استعداد النقابة لنقل خبراتها ومساندة النقابات المهنية الأخرى، ومنها نقابتا المهندسين والمحامين، في حال رغبتها في إنشاء دور رعاية مماثلة لأعضائها.
ويعكس هذا التوجه رغبة في الاستفادة من تجربة النقابة وتوسيع نطاق أثرها، بما يتيح للمؤسسات المهنية تطوير خدمات اجتماعية تتناسب مع احتياجات أعضائها، ويعزز دورها في توفير الدعم والرعاية إلى جانب مسؤولياتها المهنية.
كما يفتح المجال أمام ترسيخ مفهوم أوسع للتكافل المؤسسي، يقوم على تبادل الخبرات وتقديم نماذج عملية يمكن الاستفادة منها في تطوير منظومة الرعاية الاجتماعية داخل النقابات المختلفة.
الوفاء لكبار الفنانين مسؤولية تتجاوز حدود المهنة
وتعيد هذه التحركات التأكيد على أهمية الوفاء للأجيال التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الفنية المصرية، وتركت أعمالها وشخصياتها أثرًا ممتدًا في حياة الجمهور؛ فالعطاء الذي قدمه هؤلاء الفنانون يستحق تقديرًا لا يتوقف عند حدود التكريم، بل يمتد إلى توفير الرعاية والاهتمام وصون الكرامة الإنسانية.
وبين التوسع في دار الرعاية، والاستعداد لإنتاج عمل درامي يحمل رسالة مجتمعية، وفتح المجال أمام النقابات المهنية للاستفادة من التجربة، تتبلور رؤية تجمع بين تطوير الخدمات وتعزيز الوعي، وتضع كبار الفنانين في قلب الاهتمام، وفاءً لتاريخهم وتقديرًا لما قدموه من إبداع سيظل حاضرًا في وجدان الأجيال.







