«ملحمة العبور» على مسرح البالون.. الفن يستعيد أمجاد أكتوبر ومحمد الحلو يحيي ذاكرة النصر.
كتبت شيماء سعد.
تامر عبدالمنعم يؤكد دور الإبداع في توثيق بطولات الوطن.. وصلاح الشرنوبي وكريم كوچك يشاركان في احتفالية وطنية بحضور جماهيري كبير

هناك انتصارات لا تنتهي بانقضاء المعارك، بل تبقى حية في ذاكرة الأوطان، تتوارثها الأجيال باعتبارها شهادة على قوة الإرادة وكرامة الإنسان وقدرته على صنع المستحيل. ومن هذه الذاكرة التي لا تغيب، استعاد مسرح البالون أصداء انتصارات أكتوبر المجيدة، باستضافة احتفالية وزارة الثقافة التي حملت عنوان «ملحمة العبور»، في ليلة امتزج فيها الفن بالمشاعر الوطنية، والتقت فيها الموسيقى والاستعراضات مع حكاية مصر التي صنعت نصرها بإرادة أبنائها وتضحياتهم.

وأقام الاحتفالية البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، برئاسة الفنان تامر عبدالمنعم، وكيل وزارة الثقافة، تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبالتعاون مع قطاع المسرح برئاسة الفنان أيمن الشيوي، وسط حضور جماهيري كبير ملأ جنبات المسرح.




تامر عبدالمنعم: الفن شريك في توثيق انتصارات الوطن
استُهلت الاحتفالية بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، ثم ألقى الفنان تامر عبدالمنعم كلمة رحب خلالها بالحضور، ووجه الشكر إلى الدكتور عبدالعزيز قنصوه، والقيادة السياسية، وقيادات الجيش المصري، كما أعرب عن تقديره لتعاون الشركة المتحدة، وخص قناة الحياة بالشكر على نقل الاحتفالية مباشرة.
وأكد عبدالمنعم أن الفن سيظل حاضرًا في توثيق بطولات الوطن والاحتفاء بانتصاراته، مشددًا على أن مصر ستبقى رمزًا للعزة والكرامة والانتصار.



وشهدت الفعاليات حضور الفنان أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة وقيادات وزارة الثقافة.


محمد الحلو وصلاح الشرنوبي.. أصوات وألحان تستحضر روح العبور
حمل أوبريت «ملحمة العبور» رسالة الاحتفالية الفنية، بمشاركة الفنان القدير محمد الحلو، الذي قدم مجموعة من الأغنيات، من بينها «بغنيلك» و«الله يعينك»، قبل أن يختتم الأوبريت بأغنية «أهيم شوقًا».
وشارك في الغناء إلى جانبه عماد كمال وفارس وعبدالله الجسمي من فرقة أنغام الشباب، وهبة محمد من فرقة تحت 18، إلى جانب شيماء ناجي وأحمد مهدي، فيما قدمت الفرقة القومية للفنون الشعبية الاستعراضات المصاحبة للأوبريت، بتصميم الفنانين محمد سلام وبدر السيد.

وتولى الموسيقار الكبير صلاح الشرنوبي الألحان والتوزيع الموسيقي، على كلمات عبدالسلام أمين، وأحمد فؤاد نجم، وحجاج الباي، وإيهاب حجاج الباي، ووائل توفيق، ومحمد القصاص.
كما شارك الإعلامي والفنان كريم كوچك في الأوبريت، وتولى تقديم الاحتفالية والربط بين فقراتها، فيما تولى عز حلمي الإضاءة، ورانيا عطية الديكور والأزياء، وعبدالرحمن غريب المونتاج والفيديو مابينج. وضم فريق الإخراج يوسف محمد، وعبدالله عيسى، وإيهاب علوان، ومصطفى سعد، وأحمد بامبو، وتولى محمد عمر الإخراج التنفيذي، فيما أخرج العمل محمد عادل يوسف.
«غرام في الكرنك».. الفن الشعبي نافذة على الهوية المصرية
واستكملت الاحتفالية برنامجها في الفصل الثاني بالعرض الغنائي الاستعراضي «غرام في الكرنك»، المستوحى من الفيلم السينمائي الذي أُنتج عام 1967، في استعادة فنية لملامح من الهوية المصرية وجماليات الفنون الشعبية.
وشارك في العرض راقصو وراقصات فرقة رضا للفنون الشعبية والاستعراضية، برؤية موسيقية للمايسترو محمود صادق، وديكور محمد جابر، وإضاءة عز حلمي، وملابس هبة جودة، ومكياج إسلام عباس، ومونتاج وفيديو مابينج عبدالرحمن غريب.
وتولى محمد عمر وأحمد مصطفى الإخراج المساعد، وأحمد شعراوي الإخراج التنفيذي، فيما وضع الفنان تامر عبدالمنعم الرؤية والإخراج، وجاء العمل من إنتاج البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية.
أكتوبر.. وطن يكتب انتصاراته في ذاكرة الأجيال
لم تكن ذكرى أكتوبر يومًا عابرًا في التاريخ المصري، بل بقيت رمزًا لإرادة شعب لم يفقد إيمانه بقدرته على استعادة كرامته وصناعة مستقبله. فخلف كل مشهد من مشاهد النصر حكايات من التضحية والصبر، وقلوب حملت الوطن أمانة، ورجال تركوا للأجيال درسًا خالدًا في الشجاعة والانتماء.
ومن خلال الغناء والموسيقى والاستعراض، أعادت احتفالية مسرح البالون تقديم هذه المعاني في قالب فني يجمع بين أصالة الذاكرة وروح الحاضر، ليظل الفن جسرًا يصل حكايات الأبطال بوجدان الشباب، ويؤكد أن الأوطان لا تحفظ انتصاراتها بالتاريخ وحده، بل بما تزرعه تلك الانتصارات في نفوس أبنائها من وعي واعتزاز ومسؤولية.
وفي إطار الاهتمام بنقل الفعاليات الوطنية والثقافية برؤية إعلامية تجمع بين المهنية والبعد الإنساني، حضرت الإعلامية نوره قاسم، رئيسة مجلس إدارة قناة سلام نيوز، الاحتفالية، فيما تولت الإعلامية رنده صباحي تغطية الحدث عبر قناة سلام نيوز، ناقلةً أجواء هذه الليلة الوطنية وما تحمله من رسائل فنية وإنسانية تؤكد أن ذكرى أكتوبر ستظل حاضرة في ضمير الوطن، وأن حكايات النصر تستحق أن تصل إلى الأجيال بروح تحفظ للتاريخ هيبته، وللإنسان تضحياته، ولمصر مكانتها في قلوب أبنائها.







