كتبت هينار ثروت.
لم يقتصر التنافس بين الأهلي والزمالك على ملاعب كرة القدم، بل امتد إلى السينما المصرية التي وجدت في جماهيرية الناديين مادة ثرية للكوميديا والمواقف الإنسانية. وعلى مدار سنوات طويلة، ظهرت كرة القدم في عدد من الأفلام باعتبارها جزءًا من الحياة اليومية للمصريين، ووسيلة للتعبير عن الانتماء والتعصب وروح المنافسة بين المشجعين.
ومن أبرز الأعمال التي تناولت هذه الأجواء فيلم «غريب في بيتي»، الذي قدم صورة كوميدية للصراع الكروي داخل المجتمع المصري، إلى جانب فيلم «الزمهلاوية»، الذي جعل المنافسة بين الأهلي والزمالك محورًا رئيسيًا للأحداث، في معالجة جمعت بين السخرية والمواقف العائلية المرتبطة بتشجيع كرة القدم.
«غريب في بيتي».. كوميديا من قلب المنافسة
يعد فيلم «غريب في بيتي» من أبرز الأفلام المصرية التي ارتبطت بذاكرة الجمهور الرياضي، وقدم بطولته نور الشريف وسعاد حسني، وأخرجه سمير سيف، وعرض عام 1982.
ودارت أحداث الفيلم حول لاعب كرة قدم ينتقل إلى القاهرة للانضمام إلى أحد الأندية، قبل أن يجد نفسه في سلسلة من المواقف المعقدة التي تجمع بين الرياضة والحياة الشخصية. وقدم نور الشريف شخصية شحته أبو كف، لاعب كرة القدم الذي تتغير حياته بعد انتقاله إلى نادي الزمالك، لتبدأ أحداث كوميدية تكشف جوانب مختلفة من عالم الاحتراف الرياضي والعلاقات الإنسانية.
واستطاع الفيلم أن يستفيد من شعبية كرة القدم في مصر، وأن يقدمها داخل قالب اجتماعي خفيف، دون أن يفقد ارتباطه بالواقع الرياضي. كما ساهم حضور نجوم بحجم نور الشريف وسعاد حسني في منح العمل مكانة مميزة بين الأفلام التي تناولت الرياضة بصورة غير تقليدية.
ولم يكن الاهتمام بالفيلم مرتبطًا بالمباريات فقط، بل امتد إلى تفاصيل حياة اللاعب خارج الملعب، والعلاقة بين الشهرة والمال والمشكلات الشخصية، وهو ما جعل الأحداث قريبة من جمهور واسع لا يقتصر على مشجعي كرة القدم.
«الزمهلاوية».. الأهلي والزمالك داخل منزل واحد
جاء فيلم «الزمهلاوية» عام 2008 ليقدم معالجة مباشرة للصراع الجماهيري بين الأهلي والزمالك، من خلال قصة اجتماعية كوميدية تتناول تأثير الانتماء الكروي على العلاقات بين أفراد الأسرة.
وشارك في بطولة الفيلم عزت أبو عوف وصلاح عبد الله وانتظار، إلى جانب مجموعة من الفنانين، وقدم العمل فكرة تقوم على وجود انقسام كروي داخل العائلة، بحيث يصبح تشجيع كل طرف لناديه سببًا في مواقف ساخرة وخلافات متكررة.
واستثمر الفيلم حالة المنافسة المعروفة بين جماهير القطبين، وقدمها بصورة مبالغ فيها أحيانًا لخدمة الكوميديا، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى مساحة كرة القدم الكبيرة في حياة المصريين، وقدرتها على التأثير في العلاقات اليومية.
واختار صناع العمل اسم «الزمهلاوية» ليجمع بصورة ساخرة بين اسمي الزمالك والأهلي، في إشارة إلى الصراع الذي يتجاوز حدود التسعين دقيقة، ويصل أحيانًا إلى المناقشات العائلية والصداقات والتجمعات الاجتماعية.
كرة القدم مصدر إلهام للسينما المصرية
لم تكن كرة القدم مجرد خلفية للأحداث في هذه الأعمال، بل مثلت عنصرًا أساسيًا في بناء الشخصيات والمواقف. فالانتماء إلى نادٍ معين قد يتحول إلى جزء من هوية المشجع، وتصبح المباريات فرصة للتعبير عن مشاعر الفرح والغضب والانتصار والانكسار.
واستفادت السينما المصرية من هذه التفاصيل لتقديم مواقف يعرفها الجمهور جيدًا، سواء من خلال مشجع يدافع عن فريقه بحماس، أو أسرة تختلف آراؤها الرياضية، أو لاعب يجد نفسه أمام تحديات تتجاوز حدود الملعب.
كما ساعدت الكوميديا على تناول التعصب الكروي بصورة ساخرة، إذ يمكن للموقف البسيط المرتبط بنتيجة مباراة أن يتحول إلى أزمة داخل المنزل، أو سبب لخلاف بين الأصدقاء، قبل أن تنتهي الأحداث بمفارقة تكشف المبالغة في التعامل مع المنافسة الرياضية.
أفلام تحفظ ذاكرة الكرة المصرية
تظل الأعمال السينمائية التي تناولت الأهلي والزمالك جزءًا من الذاكرة الثقافية المرتبطة بكرة القدم المصرية، لأنها لم تكتفِ باستعراض المنافسة الرياضية، بل رصدت تأثيرها في المجتمع وعلاقات الناس بعضهم ببعض.
وبين أجواء «غريب في بيتي» الكوميدية وحكاية «الزمهلاوية» التي وضعت انتماء المشجعين في قلب الأحداث، قدمت السينما نماذج مختلفة للتعامل مع شعبية اللعبة الأولى في مصر.
ومع استمرار المنافسة بين الأهلي والزمالك، تظل هذه الأفلام حاضرة في ذاكرة المشاهدين، ليس فقط بسبب ارتباطها بكرة القدم، ولكن أيضًا لما قدمته من مواقف إنسانية ساخرة تعكس جانبًا من الثقافة الشعبية المصرية، حيث تتحول المباراة أحيانًا إلى حكاية تمتد من المدرجات إلى البيوت وشاشات السينما.







