كتبت نوره قاسم.
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أهمية الحفاظ على وقار عقد الزواج، موضحًا أن إبرام هذا العقد لا يصح أن يتحول إلى مناسبة للهزل أو السخرية، خاصة إذا امتد المزاح إلى ألفاظ الإيجاب والقبول أو جاء بصورة تقلل من مكانة العقد وأهميته.
وأوضح المركز أن الزواج من أعظم العقود التي شرعها الله تعالى، ووصفه القرآن الكريم بأنه «ميثاق غليظ»، لما يترتب عليه من تكوين الأسرة وحفظ الأنساب وتربية الأبناء، إلى جانب ما يقوم عليه من المودة والرحمة والمسؤولية بين الزوجين.
وأشار إلى أن طبيعة عقد الزواج تفرض التعامل معه بقدر من الجدية والاحترام، باعتباره بداية لرابطة شرعية تترتب عليها حقوق وواجبات بين الزوجين، ولذلك لا يناسب مجلس عقد القران أن يتحول إلى مساحة للسخرية أو إطلاق التعليقات غير اللائقة.
المزاح داخل عقد الزواج
ولفت مركز الأزهر للفتوى إلى أن المشكلة لا تتعلق بالفرح بالزواج في حد ذاته، فالفرح وإعلان الزواج من الأمور المشروعة، لكن هناك فرقًا بين التعبير عن السعادة بهذه المناسبة وبين إدخال المزاح غير المناسب في مجلس العقد أو أثناء صيغة الإيجاب والقبول.
وتزداد أهمية الأمر عندما يكون الهدف من المزاح إضحاك الحاضرين أو صناعة مشهد يجذب المشاهدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يرى المركز أن مثل هذه التصرفات لا تتناسب مع حرمة مجلس العقد ولا مع المسؤولية المرتبطة بالرابطة الزوجية.
وأوضح أن صيغة الإيجاب والقبول ليست مجرد كلمات عابرة، وإنما هي الأساس الذي ينعقد به الزواج وتترتب عليه آثاره الشرعية، ولذلك ينبغي أن تقال بوضوح وجدية، بعيدًا عن العبارات الساخرة أو التعليقات التي قد تخرج بالموقف عن طبيعته.
الفرح بالزواج له ضوابط
وشدد المركز في الوقت نفسه على أن الإسلام لا يمنع مظاهر الفرح بالزواج، بل أقر إعلان النكاح وإظهار السرور بهذه المناسبة، شريطة أن تكون مظاهر الاحتفال في إطار المباح وألا تتضمن ما يخالف القيم الدينية أو يتعارض مع الآداب العامة.
ومن هنا، يمكن للعروسين وأسرتيهما الاحتفال بالزواج وإظهار السعادة بهذه البداية الجديدة، مع الحفاظ على احترام مجلس عقد القران وعدم تحويله إلى وسيلة للترفيه أو صناعة المحتوى على حساب وقار المناسبة.
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن تعظيم عقد الزواج لا يتعارض مع البهجة، وإنما يضع لكل جانب مكانه المناسب، فالاحتفال يمكن أن يحمل أجواء من السعادة والسرور، بينما تظل لحظة إتمام العقد قائمة على الجدية والاحترام.
تحذير من الاستعراض على مواقع التواصل
وتطرق المركز إلى ظاهرة تصوير بعض مراسم الزواج ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن السعي وراء المشاهدات لا ينبغي أن يدفع إلى تقديم عقد الزواج في صورة هزلية أو استعراضية، خاصة إذا كان ذلك يتضمن عبارات أو تصرفات تقلل من قيمة المناسبة.
كما وجه نصيحة إلى المقبلين على الزواج وأسرهم بضرورة التعامل مع عقد القران باعتباره لحظة مهمة في بداية الحياة الزوجية، والالتزام بالآداب التى تتناسب مع مكانته، مع إمكانية التعبير عن الفرح بصورة تحفظ للمناسبة خصوصيتها واحترامها.
ويؤكد هذا التوجيه أهمية تحقيق التوازن بين الاحتفال بالزواج والحفاظ على قدسية العقد، بحيث تكون أجواء الفرح حاضرة دون أن تتحول إلى إسفاف أو مزاح غير مناسب.
ودعا مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى تعظيم هذا الميثاق والالتزام بآداب عقد الزواج، مؤكدًا أن احترام هذه اللحظة يعكس تقديرًا للرابطة الزوجية وما تحمله من مسؤوليات وحقوق، ويضع بداية الحياة الجديدة في إطار من الوقار والمودة والرحمة.







