إسعاد يونس من «واحة الونس».. رسالة إنسانية تعيد تعريف دور رعاية كبار السن في مصر.
كتبت رنده صباحي.
في حلقة حملت كثيرًا من الدفء والأمل، قدمت الفنانة والإعلامية إسعاد يونس نموذجًا مختلفًا لنظرة المجتمع إلى دور رعاية كبار السن، خلال زيارتها لدار رعاية كبار الفنانين، في تجربة إنسانية تجاوزت حدود الشاشة لتطرح سؤالًا أعمق حول حق كبار السن في حياة تحفظ كرامتهم وتمنحهم مساحة جديدة للونس والإبداع والمشاركة.
وعلى مدار نحو ساعتين، عكست الحلقة أجواء المكان باعتباره مساحة للحياة وليست مجرد مقر للإقامة، حيث اجتمع الفن والونس والرعاية والخدمات المتنوعة، في صورة وصفَتها إسعاد يونس بأنها أقرب إلى «واحة الونس»، بما تحمله من معنى يتجاوز الرعاية التقليدية إلى بناء حياة أكثر دفئًا واحتواءً.
وأعادت الحلقة التأكيد على أن اللجوء إلى دار رعاية لا يعني بالضرورة غياب الأسرة أو انقطاع الأبناء عن آبائهم، وإنما يمكن أن يكون اختيارًا لحياة أكثر ملاءمة لاحتياجات كبار السن، من خلال توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والترفيهية، إلى جانب وجود مجتمع متقارب في العمر والاهتمامات والتجارب.
وفي قلب هذه التجربة، برز دور الفنان الكبير أشرف زكي في دعم وتطوير دار رعاية كبار الفنانين، وتحويلها إلى نموذج يسعى إلى توفير بيئة تحفظ للفنان والمبدع مكانته، وتمنحه خدمات تتناسب مع احتياجاته، مع الحفاظ على الجانب الإنساني والاجتماعي في تفاصيل الحياة اليومية.
كما استحضرت التجربة اسم الفنان الراحل أشرف عبد الغفور، الذي وضع اللبنة الأولى لهذا المشروع، ليواصل من بعده آخرون العمل على تطوير الفكرة وترسيخها، باعتبارها أحد أشكال الوفاء للفنانين الذين أثروا الحياة الفنية والثقافية المصرية.
وأظهرت شهادات الفنانين المشاركين في الحلقة أن وجود الأسرة في حياة كبار السن لا يتعارض مع الاستفادة من خدمات دور الرعاية، إذ تحدث عدد منهم عن تمسك أسرهم بهم، مع اختيارهم خوض تجربة توفر لهم الرعاية والخدمات التي تلائم احتياجاتهم، بما يؤكد أن مفهوم دار الرعاية يمكن أن يرتبط بالحياة والمشاركة وليس بالعزلة.
وتأتي هذه الرسالة بالتزامن مع قرب اليوم العالمي للمسنين، الذي يوافق الأول من أكتوبر، لتفتح الباب أمام إعادة النظر في مفهوم رعاية كبار السن، خاصة مع وجود نماذج تقدم أنشطة تتجاوز الإقامة التقليدية، وتشمل الموسيقى والغناء والقراءة والحرف اليدوية والأنشطة الاجتماعية، بما يمنح كبار السن فرصًا مستمرة للتعبير والمشاركة.
وتشير البيانات الواردة في الملف إلى أن منظومة رعاية كبار السن في مصر تضم 201 دارًا في 22 محافظة، يستفيد منها نحو 4,468 مسنًا ومسنة، بالتوازي مع جهود الرقابة على جودة الخدمات، والتي شملت تنفيذ زيارات رقابية وإغلاق دور غير مرخصة.
كما شهد عام 2024 صدور القانون رقم 19 لسنة 2024 بشأن رعاية حقوق المسنين، إلى جانب إنشاء صندوق رعاية المسنين، بما يعزز الإطار المؤسسي الداعم لحقوق كبار السن والخدمات المقدمة إليهم، مع وضع خطط وقواعد بيانات تستهدف تطوير منظومة الرعاية خلال السنوات المقبلة.
ومن بين النماذج التي تعكس هذا التوجه، تأتي تجارب ودور رعاية تقدم برامج متنوعة لكبار السن، إلى جانب مبادرات ومشروعات متخصصة في رعاية مرضى ألزهايمر، بما يؤكد أن احتياجات هذه الفئة لا تقتصر على الإقامة، وإنما تمتد إلى الصحة والدعم النفسي والاجتماعي والنشاط والإبداع.
وتتجه الرؤية المستقبلية إلى التوسع في أعداد الأماكن والخدمات المتاحة لكبار السن، بهدف توفير رعاية أكثر شمولًا وجودة، وترسيخ مفهوم يعتبر رعاية الكبار مسؤولية مجتمعية وحقًا أصيلًا، لا مجرد خدمة تقدم عند الحاجة.
وهكذا جاءت تجربة إسعاد يونس لتسلط الضوء على جانب آخر من حياة كبار الفنانين، وتطرح صورة أكثر إنسانية لدور الرعاية؛ مكان يمكن أن يجد فيه الإنسان الونس، والرعاية، والاحترام، وفرصة جديدة للحياة والمشاركة، حتى في مراحل عمرية يعتقد البعض خطأً أنها تمثل نهاية الطريق.







