كتبت رنده صباحي.
يحتفل النجم الأسترالي هيو جاكمان بعيد ميلاده، وسط مسيرة فنية حافلة بالأعمال التي جعلته واحدًا من أبرز نجوم هوليوود، بعدما استطاع الانتقال بين أفلام الأبطال الخارقين والدراما والاستعراضات الغنائية، مقدمًا شخصيات متنوعة رسخت مكانته لدى الجمهور حول العالم.
واستطاع جاكمان، بفضل موهبته وقدرته على تغيير أدائه من شخصية إلى أخرى، أن يثبت حضوره في السينما العالمية، خاصة من خلال تجسيده شخصية «وولفرين» في سلسلة أفلام «X-Men»، التي ارتبط اسمه بها لسنوات طويلة. ولم تتوقف نجاحاته عند هذا العالم، بل امتدت إلى أعمال إنسانية واستعراضية وأفلام موسيقية حققت صدى واسعًا.
«X-Men».. الشخصية التي صنعت شهرته العالمية
بدأت واحدة من أهم محطات هيو جاكمان السينمائية عام 2000، عندما جسد شخصية لوغان، المعروف باسم «وولفرين»، في فيلم X-Men. وقدم خلال العمل شخصية الرجل الذي يمتلك قدرات خارقة ومخالب معدنية، لكنه يعيش صراعًا داخليًا بسبب ماضيه الغامض وطبيعته المعقدة.ومع استمرار السلسلة، أصبحت الشخصية علامة بارزة في مشوار جاكمان، وشارك في أجزاء متعددة من عالم «إكس مين»، مقدمًا مزيجًا من القوة والانفعال الإنساني. ولم يكن نجاحه مرتبطًا بالمشاهد القتالية فقط، بل بقدرته على إظهار الجانب العاطفي لشخصية تبدو قاسية من الخارج.
وفي عام 2017، قدم فيلم Logan، الذي منح الشخصية طابعًا أكثر نضجًا وحزنًا، وابتعد عن أجواء أفلام الأبطال الخارقين التقليدية ليقدم حكاية عن التقدم في العمر والفقد والتضحية. وحقق الفيلم تقديرًا نقديًا واسعًا، وظل من أبرز الأعمال التي ارتبطت باسم النجم الأسترالي.
«البؤساء».. أداء تمثيلي وصوتي لافت
في عام 2012، قدم جاكمان واحدًا من أهم أدواره في فيلم Les Misérables، الذي جسد فيه شخصية جان فالجان، الرجل الذي يحاول بناء حياة جديدة بعد سنوات من المعاناة. واعتمد الدور على قدرته التمثيلية والغنائية، وحقق عنه جائزة جولدن جلوب لأفضل ممثل في فيلم موسيقي أو كوميدي، كما نال ترشيحًا لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل.
قدم هيو جاكمان عام 2017 فيلم The Greatest Showman، وجسد شخصية رجل الاستعراضات بي تي بارنوم، في تجربة أبرزت قدراته في الغناء والرقص إلى جانب التمثيل.
حقق الفيلم انتشارًا واسعًا، وساعدت أغانيه على ترسيخ مكانته لدى جمهور جديد، خاصة أن العمل جمع بين الموسيقى والعروض البصرية والرسائل المتعلقة بتقبل الاختلاف والسعي وراء الأحلام. كما حصل جاكمان على جائزة جرامي عن الموسيقى التصويرية للفيلم.
«الخدعة الكبرى».. مواجهة تمثيلية مع كريستيان بيل
في فيلم The Prestige، الذي أخرجه كريستوفر نولان عام 2006، قدم جاكمان شخصية روبرت أنجير، الساحر الذي يدخل في منافسة حادة مع ساحر آخر يجسده كريستيان بيل. واعتمد الفيلم على الغموض والتفاصيل المتشابكة، وقدم نموذجًا مختلفًا عن أدوار الحركة التي اشتهر بها جاكمان.
وأظهر العمل قدرته على تقديم شخصية تدفعها الغيرة والطموح والرغبة في التفوق، في قصة تتصاعد أحداثها تدريجيًا حتى تصل إلى مفاجآت غير متوقعة.
«السجناء».. وجه آخر للموهبة
وفي عام 2013، شارك جاكمان في فيلم Prisoners للمخرج دينيس فيلنوف، مجسدًا شخصية أب يعيش حالة من اليأس بعد اختفاء ابنته، فيبدأ رحلة قاسية بحثًا عنها.
ابتعد جاكمان في هذا الفيلم عن صورة البطل الخارق، وقدم أداءً مشحونًا بالتوتر والغضب والخوف، ليؤكد قدرته على التنقل بين الأنواع السينمائية المختلفة. ويظل «السجناء» من الأعمال التي أظهرت جانبًا أكثر قتامة وتعقيدًا في اختياراته الفنية.
مسيرة تتجاوز أفلام الأبطال الخارقين
لم تقتصر أعمال هيو جاكمان على الأفلام السابقة، بل امتدت إلى «Kate & Leopold» و«Van Helsing» و«Australia» و«Real Steel»، إلى جانب مشاركته في «Deadpool & Wolverine» عام 2024، الذي عاد من خلاله إلى شخصية وولفرين أمام رايان رينولدز.
وتكشف هذه المحطات عن فنان لم يحصر نفسه في قالب واحد، بل تنقل بين الرومانسية والخيال العلمي والتشويق والاستعراضات الغنائية. ومع كل تجربة جديدة، أضاف جاكمان جانبًا مختلفًا إلى رصيده، ليبقى اسمه حاضرًا بين النجوم الذين جمعوا بين الأداء التمثيلي والقدرات الموسيقية، ونجحوا في الوصول إلى شرائح متنوعة من الجمهور حول العالم.







