كتبت رنده صباحي.
يواصل مهرجان مراكش السينمائي الدولي دوره في دعم المواهب السينمائية الصاعدة، من خلال المبادرات والبرامج التي تستهدف تطوير قدرات صناع الأفلام الشباب، وفي مقدمتها ورش أطلس التي أصبحت مساحة مهمة للتدريب وتبادل الخبرات بين المخرجين والمنتجين من مختلف أنحاء العالم. ويأتي اختيار مخرج فيلم «The Secret Agent» راعيًا لهذه الورش ليعكس اهتمام المهرجان بالاستفادة من التجارب السينمائية المتميزة، وربط الأجيال الجديدة بصناع أفلام استطاعوا تحقيق حضور لافت على الساحة الدولية.
وتحظى ورش أطلس باهتمام متزايد داخل صناعة السينما، نظرًا إلى دورها في مساعدة المشروعات السينمائية على التطور، وتوفير فرص للتواصل بين المواهب الجديدة والخبراء في مجالات الإخراج والإنتاج والتوزيع. كما تمثل هذه المبادرة إحدى الأدوات التي يعتمد عليها مهرجان مراكش لتعزيز حضور السينما المغربية والعربية والأفريقية على المستوى العالمي.
ويمنح تولي مخرج صاحب تجربة سينمائية بارزة مهمة رعاية الورش فرصة لتبادل الرؤى حول صناعة الأفلام، والتعرف على التحديات التي تواجه المخرجين في مراحل تطوير مشروعاتهم، بدءًا من كتابة السيناريو ووصولًا إلى تنفيذ العمل وطرحه أمام الجمهور.
كليبر ميندونسا فيليو.. تجربة سينمائية لافتة
وقع الاختيار على المخرج البرازيلي كليبر ميندونسا فيليو لرعاية الدورة التاسعة من ورش أطلس، تقديرًا لمسيرته التي تجمع بين الرؤية الفنية الخاصة والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والسياسية. ويُعد ميندونسا فيليو من أبرز الأسماء في السينما البرازيلية المعاصرة، بعدما قدم مجموعة من الأفلام التي لفتت الأنظار إلى أسلوبه في بناء الحكايات واستكشاف التحولات التي يشهدها المجتمع.
ومن أبرز أعماله أفلام «Neighboring Sounds» الذي صدر عام 2012، و«Aquarius» عام 2016، و«Bacurau» عام 2019، وهي أعمال ساهمت في ترسيخ حضوره على الساحة السينمائية الدولية، بفضل اهتمامه بالتفاصيل الإنسانية والاجتماعية وقدرته على تقديم قصص تحمل أبعادًا تتجاوز أحداثها المباشرة.
كما حقق فيلمه «The Secret Agent» اهتمامًا دوليًا واسعًا، وعزز مكانته بين المخرجين الذين يقدمون رؤى سينمائية مختلفة، وهو ما يجعل مشاركته في ورش أطلس فرصة مهمة للمواهب الشابة الراغبة في الاستفادة من تجربته المهنية والإبداعية.
30 مشروعًا سينمائيًا من 14 دولة
تشهد الدورة التاسعة من ورش أطلس مشاركة 30 مشروعًا وفيلمًا تم اختيارها من بين مئات الأعمال المتقدمة، وتمثل 14 دولة، من بينها مصر والمغرب وفلسطين ولبنان والأردن وتونس والجزائر والسودان وسوريا. وتتوزع المشاركات بين مشروعات لا تزال في مرحلة التطوير، وأفلام دخلت مرحلتي الإنتاج أو ما بعد الإنتاج، إلى جانب قسم مخصص للسينما المغربية.
ويعكس هذا التنوع أهمية الورش باعتبارها منصة تجمع بين تجارب سينمائية مختلفة، وتتيح لصناع الأفلام فرصة عرض مشروعاتهم وتطويرها بمساعدة خبراء ومتخصصين في الصناعة. كما يمنحهم فرصة لبناء علاقات مهنية مع منتجين وموزعين وشركاء دوليين، بما قد يساعد على استكمال مشروعاتهم والوصول بها إلى جمهور أوسع.
ومن المقرر إقامة الدورة التاسعة من ورش أطلس في مدينة مراكش خلال الفترة من 22 إلى 26 نوفمبر 2026، بالتزامن مع الدورة الـ23 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، التي تقام من 20 إلى 28 نوفمبر.
ورش أطلس.. دعم مستمر للسينما العربية والأفريقية
منذ إطلاقها عام 2018، أصبحت ورش أطلس إحدى المبادرات الأساسية لمهرجان مراكش السينمائي، إذ تستهدف مساندة جيل جديد من المخرجين والمنتجين، وتوفير بيئة مهنية تساعدهم على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
ولا يقتصر دور الورش على تقديم الإرشاد الفني، بل يمتد إلى فتح قنوات للتواصل مع المؤسسات السينمائية الدولية، وتعزيز فرص التمويل والإنتاج المشترك والتوزيع، وهي عناصر تمثل تحديًا كبيرًا أمام العديد من صناع الأفلام المستقلين في المنطقة.
ويأتي اختيار كليبر ميندونسا فيليو ليضيف بعدًا جديدًا إلى هذه التجربة، من خلال إتاحة الفرصة أمام المشاركين للتعرف على رؤيته وأساليبه في صناعة الأفلام، والاستفادة من خبرته في بناء مسيرة سينمائية وصلت إلى جمهور عالمي.
وبذلك تواصل ورش أطلس دورها في دعم الأصوات السينمائية الجديدة، وتعزيز حضور السينما المغربية والعربية والأفريقية على الساحة الدولية، عبر توفير مساحة تجمع بين الإبداع والتعلم والتعاون، وتمنح المشروعات الواعدة فرصة أكبر للوصول إلى مراحل متقدمة من الإنتاج والعرض.







