كتبت رنده صباحي.
رحل الممثل والمخرج والكاتب والناشط الأمريكي مايكل كيرنز عن عمر ناهز 76 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود، قدم خلالها العديد من الأعمال في المسرح والسينما والتليفزيون، إلى جانب إسهاماته البارزة في التوعية بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز والدفاع عن حقوق المثليين.
وتوفي مايكل كيرنز يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، وفق ما أعلن عدد من أصدقائه والمقربين منه، فيما لم يتم الإعلان رسميًا حتى الآن عن سبب الوفاة. وأثار خبر رحيله حالة من الحزن بين زملائه ومحبيه، خاصة أنه كان من الشخصيات التي جمعت بين العمل الفني والنشاط المجتمعي، وارتبط اسمه بعدد من القضايا الإنسانية والفنية المهمة.
ولد كيرنز عام 1950 في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري الأمريكية، وبدأ اهتمامه بالفن في سن مبكرة، قبل أن ينتقل إلى دراسة التمثيل في شيكاغو، حيث تخرج عام 1972. وبعد انتقاله إلى لوس أنجلوس، بدأ في بناء مسيرته المسرحية، وشارك في عدد من العروض التي ساعدته على ترسيخ اسمه داخل الوسط الفني.
وفي عام 1974، ظهر على مسرح برودواي من خلال مسرحية “Tubstrip”، كما بدأ في الفترة نفسها خطواته الأولى في التليفزيون، ليواصل بعد ذلك العمل في عدد من المسلسلات والأفلام. ومن أبرز الأعمال التي شارك فيها “The Waltons” و”Cheers” و”Beverly Hills, 90210″، بالإضافة إلى فيلم “Body Double” للمخرج برايان دي بالما.
ولم تقتصر مسيرة كيرنز على التمثيل، إذ كان للمسرح مكانة خاصة في مشواره، سواء من خلال التمثيل أو الإخراج أو الكتابة. ومن المحطات المهمة في مسيرته إخراجه العرض العالمي الأول لمسرحية “Jerker” للكاتب روبرت تشيزلي عام 1986، وهي مسرحية تناولت علاقة عاطفية بين رجلين عبر خط هاتفي، وأثارت وقتها نقاشات واسعة بسبب طبيعة موضوعها.
كما قدم كيرنز عددًا من العروض المسرحية الفردية التي تناولت قضايا مرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، من بينها “Intimacies” و”More Intimacies”، حيث اعتمد على الفن في التعبير عن تجارب إنسانية مؤثرة عاشها كثيرون خلال فترة انتشار الوباء.
وفي عام 1991، اتخذ كيرنز خطوة لافتة عندما أعلن علنًا إصابته بفيروس نقص المناعة البشرية، في وقت كان الحديث عن المرض لا يزال محاطًا بالخوف والوصمة الاجتماعية. وجاء قراره بهدف مواجهة الأفكار السلبية المرتبطة بالمرض، والتأكيد على ضرورة التعامل مع المصابين بعيدًا عن الخجل أو العزلة.
وإلى جانب نشاطه الفني، شارك كيرنز في جهود توعية ودعم المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، كما ساهم في تأسيس مبادرات فنية ومجتمعية مرتبطة بهذه القضية. واستمر خلال السنوات اللاحقة في العمل بالكتابة والتدريس وتنظيم ورش فنية، إلى جانب نشاطه في المسرح.
وكان من المقرر أن يعود كيرنز إلى مسرح Celebration Theatre في لوس أنجلوس خلال الأيام الأخيرة من حياته للمشاركة في فعالية فنية تتضمن مقتطفات من “Jerker”، إلا أن وفاته حالت دون مشاركته. وترك خلفه ابنة بالتبني، إلى جانب إرث فني امتد لعشرات السنوات، جمع بين التمثيل والإخراج والكتابة والعمل المسرحي والنشاط المجتمعي.
وبرحيل مايكل كيرنز، تفقد الساحة الفنية الأمريكية واحدًا من الفنانين الذين لم يكتفوا بتقديم الأدوار على الشاشة والمسرح، بل استخدموا الفن أيضًا للتعبير عن قضايا اجتماعية وإنسانية تركت أثرًا واضحًا في مسيرته.







