كتبت رندة صباحي.
تستعد شركة جوجل لإعادة رسم ملامح تجربتها في أجهزة تتبع اللياقة، مع ظهور مؤشرات حول تطوير سوار جديد يحمل اسم Fitbit وقد يعتمد على نظام التشغيل Wear OS، في خطوة قد تمنح العلامة التجارية حضورًا أقوى في سوق الأجهزة القابلة للارتداء.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تغير طبيعة استخدام أساور اللياقة، بعدما أصبحت الأجهزة الصغيرة القابلة للارتداء وسيلة لمتابعة العديد من جوانب الحياة اليومية، بداية من عدد الخطوات والنشاط البدني، وصولًا إلى النوم ومعدل ضربات القلب ومراقبة التدريبات الرياضية.
وتملك Fitbit خبرة طويلة في هذا المجال، إذ ارتبط اسمها منذ سنوات بأجهزة تتبع النشاط والصحة. ولذلك فإن الجمع بين هذه الخبرة ونظام Wear OS يمكن أن يمنح الجهاز المرتقب إمكانات أوسع، خصوصًا إذا استفادت جوجل من قدرات النظام في تشغيل التطبيقات وربط الجهاز بباقي خدماتها.
ويختلف سوار اللياقة في تصميمه وطريقة استخدامه عن الساعة الذكية التقليدية، فهو عادة أصغر حجمًا وأخف وزنًا، ما يجعله مناسبًا للأشخاص الذين يرغبون في ارتداء جهاز لمتابعة نشاطهم طوال اليوم دون الحاجة إلى ارتداء ساعة كبيرة على المعصم.
وقد يكون هذا الجانب تحديدًا من أهم نقاط القوة التي تراهن عليها جوجل، خاصة أن بعض المستخدمين يبحثون عن جهاز بسيط يركز على الصحة واللياقة بدلًا من الحصول على ساعة ذكية مليئة بالوظائف التي قد لا يحتاجون إليها.
وفي حال وصول Wear OS إلى أحد أجهزة Fitbit، فإن التجربة قد تتغير بصورة واضحة. فالنظام يمكن أن يوفر إمكانات برمجية تتجاوز الوظائف المعتادة لأساور اللياقة، مع إمكانية الوصول إلى مجموعة أكبر من التطبيقات والخدمات، فضلًا عن تكامل أفضل مع هواتف أندرويد.
ومن المتوقع أن تكون أدوات تتبع النشاط من المكونات الأساسية في الجهاز، مثل تسجيل الخطوات والمسافة والسعرات الحرارية ومعدل ضربات القلب، إلى جانب خصائص مرتبطة بممارسة الرياضة. كما يمكن أن تحظى متابعة النوم باهتمام كبير، خصوصًا أن مراقبة أنماط النوم أصبحت من أبرز الوظائف التي يبحث عنها مستخدمو الأجهزة القابلة للارتداء.
لكن نجاح أي جهاز جديد في هذه الفئة لا يعتمد على عدد المزايا فقط، إذ تمثل البطارية عاملًا مهمًا للغاية. فمستخدم سوار اللياقة يحتاج إلى ارتدائه لفترات طويلة، وقد يرغب في استخدامه أثناء النوم أيضًا، وبالتالي فإن الحاجة إلى شحن الجهاز بشكل متكرر يمكن أن تقلل من فائدته العملية.
ولهذا سيكون من المهم معرفة كيفية إدارة جوجل لاستهلاك الطاقة إذا تم تشغيل Wear OS على السوار. فالنظام مصمم للعمل على أجهزة قابلة للارتداء ذات إمكانات متعددة، بينما تحتاج أساور اللياقة إلى الحفاظ على عمر بطارية طويل رغم صغر حجمها.
ويبرز أيضًا ملف الخصوصية، خاصة أن الأجهزة الصحية والرياضية تجمع بيانات شخصية تتعلق بعادات المستخدم ونشاطه ونومه ومؤشرات جسمه. ومع توسع استخدام هذه الأجهزة، أصبح التعامل الآمن مع هذه المعلومات عنصرًا أساسيًا في ثقة المستهلك.
ويمكن لجوجل أن تستفيد من الجمع بين Fitbit وWear OS لتقديم تجربة أكثر ترابطًا داخل منظومة أندرويد، بحيث يصبح السوار جزءًا من مجموعة الخدمات والأجهزة التي يستخدمها الشخص يوميًا. وقد يساعد ذلك في جذب مستخدمين يبحثون عن جهاز خفيف مع إمكانات ذكية دون الانتقال إلى ساعة ذكية كاملة.
كما يأتي الجهاز المحتمل في سوق شديد المنافسة، حيث تتوافر خيارات عديدة أمام المستهلكين، بدءًا من أساور اللياقة الاقتصادية وصولًا إلى الساعات الذكية المتقدمة. ولذلك سيكون السعر والتصميم وعمر البطارية ودقة مستشعرات الصحة من العوامل التي يمكن أن تحدد مدى نجاح أي منتج جديد من Fitbit.
ومن الناحية التسويقية، قد يمثل إطلاق سوار جديد فرصة لجوجل لإعادة التركيز على اسم Fitbit بعد أن أصبحت العلامة جزءًا من منظومة الشركة. وقد يكون الجمع بين هوية Fitbit في مجال اللياقة ونظام Wear OS محاولة لتقديم منتج يختلف عن الساعات الذكية التقليدية، ويخاطب المستخدم الذي يضع الصحة والنشاط اليومي في مقدمة اهتماماته.
ولا تزال التفاصيل النهائية حول السوار المنتظر، بما في ذلك موعد طرحه ومواصفاته وسعره، بحاجة إلى إعلان رسمي. لكن ظهور الحديث عن جهاز Fitbit يعمل بنظام Wear OS يشير إلى أن جوجل تدرس توسيع نطاق استخدام منصتها للأجهزة القابلة للارتداء، مع الاستفادة من خبرة Fitbit الطويلة في تتبع اللياقة والصحة.
وبينما يترقب المستخدمون ما ستقدمه جوجل، يبقى السؤال الأهم هو قدرة الشركة على تحقيق معادلة تجمع بين الحجم الصغير، وعمر البطارية الطويل، ودقة تتبع الصحة، والمزايا الذكية. وإذا نجحت في ذلك، فقد يصبح سوار Fitbit الجديد أحد المنتجات اللافتة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء.







