كتبت نوره قاسم.
تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إعادة حساب تكلفة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتها، بعدما بدأت الفواتير المرتفعة للنماذج المتقدمة تمثل تحديًا أمام التوسع الكبير في الاعتماد عليها. وفي هذا السياق، قللت شركتا ميتا ومايكروسوفت استخدام موظفيهما لنموذج Claude التابع لشركة Anthropic، مع زيادة الاعتماد على الأدوات والأنظمة التي تطورها كل شركة داخليًا.
ولا تعني هذه الخطوة انسحاب الشركتين من التعامل مع Anthropic أو التخلي عن Claude بشكل كامل، إذ لا يزال النموذج حاضرًا ضمن عدد من الخدمات والمنصات التي تستخدمها الشركتان، لكن التحول الواضح يتمثل في تقليل الاعتماد عليه في الاستخدام الداخلي، خصوصًا في المهام البرمجية التي يمكن تنفيذها عبر أدوات أخرى تابعة لميتا ومايكروسوفت.
مايكروسوفت تعيد ترتيب استخدام Claude
تأتي مايكروسوفت في مقدمة الشركات التي بدأت مراجعة حجم الإنفاق على أدوات الذكاء الاصطناعي الخارجية. وكانت الشركة تتوقع أن يصل إنفاقها الداخلي على تقنيات Anthropic إلى مليار دولار على الأقل خلال العام الجاري، قبل أن تخفض تقديراتها بأكثر من الثلث، في ظل ارتفاع تكلفة الاستخدام.
وكان آلاف المطورين داخل مايكروسوفت قد اعتمدوا على Claude Code، الذي حظي بانتشار واسع بين فرق البرمجة والهندسة، لكن الشركة بدأت لاحقًا تشجيع موظفيها على استخدام أدواتها الخاصة كلما كان ذلك مناسبًا، وعلى رأسها GitHub Copilot CLI.
وتسعى مايكروسوفت من خلال هذا التوجه إلى تحقيق أكثر من هدف في الوقت نفسه، من بينها السيطرة على تكلفة تشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي، وزيادة الاعتماد على منتجاتها الداخلية، إلى جانب الاستفادة من تجارب موظفيها في تطوير حلول جديدة تناسب احتياجات فرق العمل.
ورغم خفض الاستخدام الداخلي، لا يزال Claude جزءًا من منظومة مايكروسوفت الأوسع، حيث يتوفر عبر Microsoft Foundry، كما يدخل في بعض الاستخدامات المرتبطة بخدمات Microsoft 365 وCopilot.
ميتا تدفع بأدواتها الخاصة
أما ميتا، فتسير في اتجاه قريب، بعدما تراجع عدد موظفيها الذين يستخدمون Claude Code داخليًا إلى نحو 30 ألف موظف، مقابل قرابة 60 ألفًا في وقت سابق من العام. ويرتبط جانب من هذا التراجع بتغير أعداد العاملين داخل الشركة، لكن في الوقت نفسه هناك توجه واضح نحو توسيع استخدام الأدوات التي تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بميتا.
وتجاوز عدد مستخدمي أداة MetaCode الداخلية 30 ألف موظف، بينما جذبت أداة Muse Code، التي تختبرها ميتا كبديل منافس لـClaude Code، أكثر من 6 آلاف مستخدم داخل الشركة.
ويعكس ذلك رغبة ميتا في منح موظفيها حلولًا برمجية ترتبط بشكل أكبر بالبنية التكنولوجية التي تطورها الشركة، بدل الاعتماد بصورة واسعة على أدوات خارجية.
تكلفة الذكاء الاصطناعي تحت المجهر
وتسلط تحركات ميتا ومايكروسوفت الضوء على جانب جديد من سباق الذكاء الاصطناعي، فالمنافسة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة النماذج على تقديم إجابات دقيقة أو كتابة الأكواد وإنجاز المهام المعقدة، بل أصبحت تكلفة تشغيل هذه النماذج عاملًا أساسيًا في قرارات الشركات.
ومع توسع استخدام أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، يمكن أن ترتفع النفقات بصورة كبيرة عندما يستخدمها عشرات الآلاف من الموظفين بشكل يومي، وهو ما يدفع الشركات إلى البحث عن حلول تحقق التوازن بين جودة الأداء وتكلفة التشغيل.
هل تتجه الشركات إلى الذكاء الاصطناعي الداخلي؟
تشير هذه التطورات إلى احتمال زيادة الاعتماد على النماذج والأدوات التي تطورها الشركات لنفسها، خاصة عندما تكون قادرة على تنفيذ المهام اليومية بتكلفة أقل.
وفي المقابل، من غير المتوقع أن تختفي النماذج الخارجية من بيئات العمل، لكنها قد تستخدم بصورة أكثر انتقائية، وفقًا لطبيعة المهمة ومستوى الأداء المطلوب والتكلفة. وبذلك يبدو أن المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي ستجمع بين قوة النماذج الخارجية وتطوير حلول داخلية قادرة على خفض النفقات والحفاظ على كفاءة العمل.







