حين يعبر أكتوبر من الذاكرة إلى القصيدة.. «أكتوبر في عيون الشعراء» يحتفي بالنصر في اتحاد كتاب مصر.
كتبت رنده صباحي.
لا تزال لحظة العبور قادرة على استدعاء المشاعر ذاتها بعد أكثر من خمسة عقود، وكأن أكتوبر لم يصبح صفحة في كتاب التاريخ، بل ظل حكاية مفتوحة تستعيدها الأجيال كلما احتاجت إلى معنى الإرادة والانتصار. ومن هذا المنطلق، تستضيف النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر غدًا ندوة «أكتوبر في عيون الشعراء»، احتفالًا بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة.
وتأتي الندوة برئاسة الشاعر والمفكر الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، في لقاء يضع الشعر في مواجهة الذاكرة الوطنية، ويبحث كيف استطاعت الكلمة أن تحفظ تفاصيل الانتصار ومشاعره، وأن تمنح الحدث التاريخي حياة جديدة كلما أعيدت قراءته من خلال الإبداع.
وتجمع الأمسية أصواتًا وتجارب شعرية وفنية متنوعة، بمشاركة جاسم حيدر المطرب العراقي، والشاعر رضا الحمامصي، إلى جانب عدد من أعضاء شعبة الشعر، بينهم الشاعرة فوزية شاهين، والشاعرة آيات عبد المنعم، والشاعر جابر الزهيري، وعبدالله راغب أبو حسيبة، فضلًا عن أحمد المغربي، منسق إعلامي اللجنة.
وتتضمن الفعالية قراءات شعرية تستحضر روح أكتوبر، في محاولة لاستعادة النصر من زاوية مختلفة؛ زاوية الإنسان الذي عاش لحظة التحول، والجندي الذي حمل الحلم إلى أرض المعركة، والأسرة التي انتظرت، والوطن الذي خرج من سنوات صعبة أكثر إيمانًا بقدرته على العبور.
ولا تقدم الندوة أكتوبر باعتباره ذكرى عابرة، وإنما باعتباره حالة إنسانية ووطنية ظلت تلهم الشعراء والمبدعين. فالكلمة التي وُلدت من رحم تلك التجربة لم تكن مجرد وصف للمعركة، بل كانت تعبيرًا عن مشاعر شعب رأى في العبور استعادة للثقة وإثباتًا لقدرة الإنسان المصري على تجاوز المستحيل.
كما تفتح الأمسية مساحة للتوقف أمام مكانة القصيدة الوطنية في الأدب المصري، ودورها في تسجيل الوجدان الشعبي إلى جانب التسجيل التاريخي، لتظل قصائد أكتوبر شاهدة على زمن لم يكن الانتصار فيه حدثًا عسكريًا فقط، وإنما لحظة أعادت صياغة إحساس المصري بذاته ووطنه.
وتأتي هذه الاحتفالية في إطار الدور الثقافي الذي تضطلع به النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، من خلال ربط الإبداع بالقضايا واللحظات التي شكلت الوعي المصري، وإتاحة المجال أمام الشعراء لاستعادة الأحداث الكبرى بلغة جديدة تصل إلى الأجيال الحالية، دون أن تفقدها روحها الأصلية.
وفي «أكتوبر في عيون الشعراء»، لا تكون القصيدة مجرد فقرة في احتفالية، وإنما تصبح وسيلة لاستعادة صوت زمن كامل؛ زمن اختلطت فيه مشاعر الخوف بالأمل، والتحدي بالإصرار، وانتهت لحظاته بعبور أصبح واحدًا من أكثر الرموز حضورًا في الذاكرة المصرية.
وتقام الندوة غدًا بمقر النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر في الزمالك، بمشاركة نخبة من الشعراء والمبدعين، في أمسية تحتفي بمصر من خلال الكلمة، وتؤكد أن بعض الانتصارات لا تنتهي بانتهاء المعركة، لأنها تظل حية ما دام هناك من يكتب عنها ويحكيها ويمنحها للأجيال القادمة.







