كتبت رنده صباحي.
كشف المخرج الأمريكي كوينتن تارانتينو عن انتهائه من كتابة سيناريو فيلمه السينمائي العاشر، الذي يخطط لأن يكون الأخير في مسيرته الإخراجية، لكنه قرر عدم التسرع في بدء تنفيذه، مفضلًا التركيز على مشروعاته المسرحية وقضاء وقت أطول مع أسرته قبل العودة إلى عالم السينما.
وجاءت تصريحات تارانتينو خلال ظهوره في برنامج «The Graham Norton Show»، في عودة تلفزيونية لافتة بعد غياب أكثر من عشر سنوات عن البرنامج، حيث تحدث عن خططه الفنية المقبلة، مؤكدًا أنه انتهى بالفعل من كتابة سيناريو يشعر بالرضا تجاهه، لكنه لا يرغب في الانتقال إلى مرحلة الإنتاج في الوقت الحالي.
وقال تارانتينو إنه كتب سيناريو يحبه كثيرًا، لكنه يريد أولًا تقديم مسرحيته الجديدة، واكتشاف ما يمكن أن تضيفه هذه التجربة إلى مسيرته، قبل العودة لقضاء بعض الوقت مع عائلته والاستمتاع بالحياة بعيدًا عن ضغوط العمل، ثم اتخاذ قراره بشأن الخطوة السينمائية التالية.
المسرح يتصدر أولويات تارانتينو
ويضع المخرج الأمريكي حاليًا اللمسات النهائية على مشروعه المسرحي «The Popinjay Cavalier»، الذي يمثل تجربته الأولى على مسارح منطقة ويست إند في لندن، وهو عمل كوميدي تدور أجواؤه في عالم المغامرات والمبارزات التاريخية، ويشارك في بطولته الممثل البريطاني ساشا بارون كوهين.
ومن المقرر أن تبدأ العروض التمهيدية للمسرحية في أواخر فبراير 2027، على أن تنطلق عروضها الرسمية في مارس من العام نفسه، على مسرح فينيكس بلندن، وتستمر حتى 13 يونيو 2027.
وأوضح تارانتينو أن المشروع بدأ في صورة سيناريو سينمائي، قبل أن يكتشف أن فكرته تناسب العرض المسرحي بصورة أفضل، ليقرر تحويله إلى عمل مخصص للمسرح. ويعكس هذا التحول اهتمامه باستكشاف أشكال جديدة من السرد الفني، بعيدًا عن تجربته الطويلة خلف الكاميرا.
وبعد انتهاء عروض المسرحية، يعتزم المخرج التفرغ لبعض الوقت لحياته الشخصية وأسرته، قبل تحديد موعد العودة إلى الإخراج السينمائي، وهو ما يعني أن فيلمه الأخير لن يدخل مرحلة التنفيذ في المستقبل القريب.
فيلمه العاشر.. نهاية مسيرة إخراجية استثنائية
لطالما أكد تارانتينو أنه يخطط للاعتزال إخراج الأفلام الطويلة بعد إنجاز عشرة أفلام، وهو قرار أثار اهتمام الجمهور والنقاد، خصوصًا أن المخرج استطاع بناء أسلوب سينمائي مميز جمع بين الحوارات المطولة والعنف الدرامي والسرد غير التقليدي، إلى جانب استحضار أنواع سينمائية كلاسيكية وإعادة تقديمها برؤيته الخاصة.
ومن أبرز أعماله فيلم «Pulp Fiction» الذي عُرض عام 1994، وحقق نجاحًا نقديًا وجماهيريًا كبيرًا، وفيلم «Kill Bill» بجزأيه، و«Inglourious Basterds»، و«Django Unchained»، وصولًا إلى فيلم «Once Upon a Time in Hollywood» الذي صدر عام 2019، وكان آخر أفلامه التي أخرجها حتى الآن.
وكان تارانتينو قد عمل سابقًا على مشروع «The Movie Critic»، الذي كان مرشحًا لأن يكون فيلمه العاشر والأخير، لكنه قرر التخلي عنه عام 2024، ليعيد النظر في طبيعة المشروع الذي سيختتم به مسيرته الإخراجية.
ولم يكشف المخرج حتى الآن عن قصة السيناريو الجديد أو عنوان الفيلم، كما لم يعلن عن أسماء الممثلين المشاركين فيه أو موعد بدء التصوير، ما يترك تفاصيل المشروع طي الكتمان إلى حين اتخاذ قرار نهائي بشأن تنفيذه.
هل يقترب تارانتينو من الاعتزال؟
رغم تأجيل الفيلم، لا يعني ذلك ابتعاد تارانتينو عن صناعة السينما بصورة كاملة، إذ يواصل العمل في مجالات الكتابة والمشروعات الفنية المختلفة، إلى جانب اهتمامه بالمسرح والأدب والنقد السينمائي.
ويظل مشروعه العاشر محط اهتمام واسع لدى محبي السينما، نظرًا إلى رغبته المعلنة في إنهاء مسيرته الإخراجية عند هذا الحد، وحرصه على اختيار العمل الذي يراه مناسبًا ليكون خاتمة تجربته.
وبين الانشغال بالمسرح والرغبة في التفرغ للحياة الشخصية، يبدو أن تارانتينو يفضل منح نفسه الوقت الكافي قبل اتخاذ قراره النهائي، في خطوة تعكس تمسكه بحريته الإبداعية ورفضه الاستجابة لضغوط التوقعات الجماهيرية.
ومع عدم تحديد موعد لبدء الإنتاج، يبقى السؤال الأبرز حول طبيعة الفيلم الذي سيختاره المخرج ليكون محطته الأخيرة، وما إذا كان سيحمل السمات السينمائية التي ارتبط بها اسمه طوال العقود الماضية، أم سيقدم رؤية مختلفة تليق بنهاية واحدة من أكثر المسيرات الإخراجية تميزًا في هوليوود.







