كتبت نوره قاسم.
دخلت الأسواق المصرية مرحلة جديدة من ترقب حركة الفائدة والدولار والذهب، عقب قرار البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في خطوة تعكس استمرار التركيز على احتواء التضخم والحفاظ على استقرار المؤشرات النقدية.
وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، في اجتماعها يوم 24 سبتمبر 2026، تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.50%، مع الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%.
ويأتي القرار في ظل استمرار تراجع التضخم، إذ سجل معدل التضخم العام 14.5% خلال أغسطس 2026، بينما بلغ التضخم الأساسي 14.9%. وأشار البنك المركزي إلى أن التطورات الأخيرة جاءت أكثر إيجابية من توقعاته السابقة، مع استمرار توقعاته بتراجع التضخم تدريجيًا وصولًا إلى مستهدفاته خلال الفترة المقبلة.
الدولار.. استقرار نسبي أمام الجنيه
وعلى مستوى سوق الصرف، حافظ الدولار على تحركات محدودة أمام الجنيه المصري، وسجل البنك المركزي في أحدث بياناته سعرًا بلغ نحو 51.71 جنيه للشراء و51.85 جنيه للبيع، بينما سجل في عدد من البنوك الكبرى نحو 51.73 جنيه للشراء و51.83 جنيه للبيع.
ويأتي هذا الاستقرار النسبي بالتزامن مع استمرار تدفق تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي بلغت نحو 29.7 مليار دولار خلال أول سبعة أشهر من عام 2026، بزيادة 28.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
وتشكل هذه التدفقات أحد مصادر النقد الأجنبي في السوق، في وقت تتابع فيه الأسواق حركة سعر الصرف باعتباره أحد العوامل المؤثرة في تكلفة السلع والمواد المستوردة، وكذلك في تسعير عدد من الأصول والسلع المرتبطة بالأسواق العالمية.
الذهب.. الفائدة لا تحسم اتجاه الأسعار وحدها
أما الذهب، فتبدو معادلته أكثر تعقيدًا من مجرد قرار تثبيت أسعار الفائدة؛ فالعائد البنكي والذهب يتنافسان بالفعل على جزء من مدخرات الأفراد، لكن سعر المعدن في السوق المصرية يتأثر كذلك بحركة الأوقية عالميًا وسعر صرف الجنيه أمام الدولار.
وبحسب تحليل حديث لمرصد الذهب، فإن تثبيت أسعار الفائدة لا يعني تلقائيًا انخفاض أسعار الذهب، إذ يمكن أن تتغير الأسعار المحلية حتى مع ثبات العائد المصرفي إذا تحركت الأوقية العالمية أو سعر الصرف في اتجاه مختلف.
وتكشف بيانات مجلس الذهب العالمي عن استمرار أهمية الذهب الاستثماري لدى المصريين؛ فقد بلغت مشتريات السبائك والعملات نحو 23.6 طن خلال عام 2025، مقابل 24 طنًا في 2024، بتراجع محدود بلغ نحو 2%.
وفي النصف الأول من 2026، واصلت السبائك والعملات تصدرها لهيكل الطلب الاستثماري على الذهب في السوق المصرية، بعدما بلغت مشترياتها نحو 11.93 طن، مقابل 10.05 طن للمشغولات الذهبية، وفق البيانات المنشورة حديثًا.
وبذلك تتشكل أمام المدخر المصري ثلاث إشارات رئيسية في الوقت الحالي: فائدة مستقرة، ودولار يتحرك في نطاق محدود، وذهب تظل حركته مرتبطة بعوامل محلية وعالمية متشابكة؛ وهو ما يجعل متابعة المعدن الأصفر بمعزل عن سعر الصرف وحركة الأسواق العالمية قراءة غير مكتملة للمشهد الاقتصادي.
ويظل قرار البنك المركزي بتثبيت الفائدة جزءًا من سياسة تستهدف التعامل مع مسار التضخم، بينما تبقى حركة الدولار والذهب من أبرز المؤشرات التي يراقبها الأفراد والأسواق لتقييم اتجاهات الادخار والقوة الشرائية خلال الفترة المقبلة.







