كتبت رندة صباحي.
في تطور جديد لأساليب الاحتيال الإلكتروني، استغل قراصنة الثقة في منصة ChatGPT لإنشاء نموذج مزيف يحمل اسمًا يوحي بأنه إصدار رسمي، ثم استخدامه كوسيلة لإقناع المستخدمين بتنفيذ خطوات تؤدي في النهاية إلى تثبيت برمجيات خبيثة على أجهزة الكمبيوتر.
ووفقًا لباحثين في الأمن السيبراني من شركة Huntress، استغل المهاجمون ميزة GPTs المخصصة داخل ChatGPT لإنشاء نموذج يحمل اسم «Plus 5.6»، وهو اسم صُمم ليبدو وكأنه أحد نماذج الذكاء الاصطناعي الرسمية. والخطير في هذه الحيلة أن النموذج المزيف كان موجودًا على نطاق ChatGPT الحقيقي، ما قد يجعل المستخدم يعتقد في البداية أنه يتعامل مع خدمة رسمية.
وبمجرد تفاعل المستخدم مع النموذج المزيف، كان يظهر له إشعار يفيد بوجود مشكلة في توافر الخدمة، ثم يتم توجيهه إلى رابط خارجي بزعم أنه نطاق احتياطي يمكن من خلاله استخدام الخدمة. وينتقل المستخدم بعد ذلك إلى صفحة مصممة بطريقة تشبه اختبارات الحماية التابعة لخدمة Cloudflare.
وهنا تبدأ المرحلة الأخطر من عملية الاحتيال، إذ تطلب الصفحة من المستخدم تنفيذ خطوات تبدو للوهلة الأولى وكأنها عملية تحقق أمني عادية. إلا أن الباحثين أوضحوا أن هذه الخطوات تعتمد على أسلوب معروف باسم ClickFix، يقوم على إقناع الضحية بنسخ أمر وتشغيله على جهاز الكمبيوتر الخاص به.
ويعتمد هذا الأسلوب على خداع المستخدم بدلًا من استغلال ثغرة تقنية مباشرة، حيث يتم تقديم المشكلة الوهمية على أنها عطل أو اختبار أمني، ثم إرشاد الشخص إلى طريقة supposedly لإصلاحها. وبمجرد تنفيذ الأمر، تبدأ سلسلة من العمليات التي يمكن أن تؤدي إلى تنزيل وتشغيل برمجيات ضارة.
وبحسب الباحثين، يمكن للبرمجية الخبيثة الناتجة عن هذه العملية أن تعمل كحصان طروادة للوصول عن بُعد، بما يسمح للمهاجم بالتحكم في أجزاء من الجهاز المصاب. وتشمل القدرات التي أُشير إليها إمكانية الوصول إلى الملفات، ومشاهدة محتويات الشاشة، واستخدام الكاميرا والميكروفون، فضلًا عن تسجيل صوت النظام وتنزيل برمجيات خبيثة إضافية.
وكشفت التحقيقات عن ارتباط عشرات الحوادث بالنطاق المستخدم في الحملة، بينما أمكن للباحثين تأكيد إصابتين بدأتا من خلال نموذج GPT المخصص المرتبط بالحملة، بحسب التقرير المنشور عن الواقعة. كما أزيل أحد النماذج التي تم رصدها، قبل اكتشاف نموذج آخر مرتبط بالحملة بعد ذلك بفترة قصيرة.
وتكشف هذه الواقعة عن أسلوب مختلف في الاحتيال الإلكتروني، إذ لم يعتمد المهاجمون فقط على إنشاء موقع إلكتروني يشبه ChatGPT، وإنما استفادوا من وجود المحتوى الضار داخل نطاق حقيقي وموثوق به، الأمر الذي يمكن أن يصعّب على المستخدم العادي اكتشاف الخدعة من النظرة الأولى.
وتؤكد هذه الحادثة أهمية عدم اعتبار وجود صفحة داخل نطاق معروف دليلًا كافيًا على أن كل ما تقدمه الصفحة رسمي أو آمن. وتوضح OpenAI في إرشاداتها الخاصة بالتحقق من الاتصالات الرسمية أن المواقع التابعة لها تشمل OpenAI وChatGPT، مع ضرورة الانتباه إلى الروابط والجهات التي تدعي تمثيل الشركة.
ومن أهم الإجراءات التي يمكن للمستخدم اتخاذها عدم تنفيذ أي أوامر يتم نسخها من صفحات الإنترنت لمجرد أن الصفحة تطلب ذلك، خصوصًا إذا كان الأمر يتطلب فتح أدوات النظام أو تشغيل أوامر غير مفهومة. كما يجب عدم تنزيل برامج أو ملفات بهدف «إصلاح» مشكلة في ChatGPT إذا لم يكن مصدرها موثوقًا ورسميًا.
وينصح كذلك بالتأكد من عنوان الموقع قبل تسجيل الدخول أو إدخال أي بيانات، وعدم الاعتماد على نتائج الإعلانات في محركات البحث للوصول إلى الخدمات الحساسة دون التحقق من الوجهة الفعلية للرابط.
وتوضح OpenAI أن المستخدمين يمكنهم مراجعة إعدادات الأمان والخصوصية، كما توفر الشركة إجراءات إضافية لحماية الحسابات من الوصول غير المصرح به.
وتشير الواقعة في النهاية إلى أن أساليب الاحتيال المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على استغلال ثقة المستخدم في الخدمات المعروفة، وليس فقط تقليد المواقع من خلال صفحات مزيفة. ولذلك تظل الخطوة الأهم هي عدم تنفيذ أي تعليمات تقنية غير مفهومة، حتى لو ظهرت داخل صفحة تبدو مرتبطة بخدمة موثوقة.







