الإعلام يوثّق ذاكرة الموسيقى العربية.. جلسة علمية بمهرجان الموسيقى العربية تستعيد محطات من التاريخ الفني.
كتبت رنده صباحي.
فتحت إحدى جلسات المؤتمر العلمي المصاحب للدورة الـ34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية نافذة جديدة على العلاقة بين الإعلام والتوثيق الموسيقي، مسلطة الضوء على دور الصحافة والمجلات الفنية والمواد الوثائقية في حفظ الذاكرة الموسيقية العربية، وصون تاريخها من الاندثار، وذلك في إطار الفعاليات التي تنظمها دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور رضا الوكيل، ويديرها المايسترو الدكتور محمد الموجي، تحت إشراف الدكتور محمد شبانة، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر.
وجاءت الجلسة تحت محور «التناول الإعلامي كمدخل للتوثيق»، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين من عدد من الدول العربية، حيث ترأسها مقررًا الدكتور هشام شرف من الأردن، وناقش المشاركون أبعاد العلاقة بين العمل الإعلامي والبحث التاريخي، وكيف يمكن للمادة الصحفية أن تتحول إلى مرجع يوثق مسيرة الموسيقى والغناء في العالم العربي.
وتناول الدكتور كفاح فاخوري من لبنان، خلال ورقته البحثية «التناول الإعلامي مدخل إلى استعادة الذاكرة الموسيقية.. لبنان نموذجًا»، أهمية التغطية الإعلامية في استعادة ملامح التجربة الفنية اللبنانية وتوثيق محطاتها المختلفة، فيما ناقش الأب بديع الحاج من لبنان، في بحثه «من الخبر إلى التاريخ.. الصحافة كمصدر لتوثيق الموسيقى العربية وكتابة تاريخها»، دور الصحافة في تسجيل الأحداث الموسيقية وتحويل الأخبار والمقالات إلى مصادر يمكن الاستناد إليها في كتابة تاريخ الموسيقى العربية.
كما قدمت الدكتورة ليلى خليل علي من لبنان قراءة في إسهامات المجلات الفنية في رصد تطورات الحركة الموسيقية والغنائية، من خلال بحثها «المجلات الفنية والحركة الموسيقية والغنائية في لبنان.. مجلة الموعد لعام 1965 نموذجًا»، مستعرضة أهمية الدور الذي أدته هذه الإصدارات في تسجيل ملامح الحياة الفنية وتطوراتها.
ومن الجانب المصري، استعرض الكاتب الصحفي حاتم جمال، في ورقته «التناول الإعلامي كمدخل للتوثيق.. مجلة الكواكب تسعون عامًا من الموسيقى والغناء»، دور المجلة في رصد جوانب من تاريخ الموسيقى والغناء العربي على مدار عقود، وما يمثله أرشيفها الصحفي من مادة توثيقية تسهم في التعرف على محطات مهمة في مسيرة الفن العربي.
وفي سياق متصل، تناولت الدكتورة أحلام أكبر بن الشيخ صالح من الكويت موضوع «استخدام الموسيقى التصويرية في الأفلام الوثائقية الكويتية»، متوقفة عند دور الموسيقى في تعزيز البعد الفني والتعبيري للأعمال الوثائقية، وإسهامها في دعم المضمون وإيصال رسالته إلى الجمهور.
وأكدت المناقشات أهمية التكامل بين الإعلام والتوثيق العلمي في حفظ التراث الموسيقي العربي، والاستفادة من أرشيف الصحف والمجلات الفنية والأفلام الوثائقية بوصفها مصادر تساعد على تتبع مسيرة الفنانين ورواد الموسيقى والغناء في مختلف البلدان العربية.
وتعكس الجلسة توجهًا نحو تعزيز البحث في تاريخ الموسيقى العربية من خلال مصادر إعلامية متنوعة، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الدراسات المتخصصة، ويرسخ أهمية التوثيق باعتباره حلقة وصل بين الذاكرة الفنية للأجيال السابقة وحق الأجيال الجديدة في معرفة تراثها الموسيقي والثقافي.







