كتبت نوره قاسم.
يستقبل مهرجان الجونة السينمائي، في دورته التاسعة، الفيلم العراقي «لا جنة لمن تقتله امرأة»، ضمن فعالياته المقامة خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر الجاري، حيث يُعرض الفيلم اليوم الاثنين 19 أكتوبر، في تمام الساعة التاسعة والنصف مساءً، على أن تُقام سجادة حمراء بحضور أبطاله وصُنّاعه، احتفاءً بالعمل الذي يحمل قصة إنسانية مستوحاة من أجواء الحرب وتجارب النساء في مواجهة تنظيم داعش.
ويأتي عرض الفيلم ضمن اهتمام المهرجان بتقديم تجارب سينمائية عربية متنوعة، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف أعمال تتناول قضايا إنسانية وتاريخية من زوايا مختلفة، إلى جانب تسليط الضوء على السينما العراقية والكردية وقدرتها على نقل قصص من واقع المنطقة إلى الشاشة الكبيرة.
قصة فيلم «لا جنة لمن تقتله امرأة»
تدور أحداث الفيلم حول «فيان»، وهي قناصة كردية تنتمي إلى قوات البيشمركة، تنجو من أهوال الحرب، لكنها تتلقى معلومة تقلب حياتها، بعدما تعلم أن شقيقتها الصغرى ربما لا تزال على قيد الحياة، عقب نجاتها من هجوم تنظيم داعش على الموصل عام 2014.
وتقرر فيان العودة إلى الموصل، المدينة التي عانت من الدمار والعنف، بحثًا عن شقيقتها ومحاولة إنقاذها، لتجد نفسها أمام رحلة محفوفة بالمخاطر، تعيدها إلى ذكريات الحرب ومخاوفها التي حاولت إخفاءها لسنوات.
ولا تقتصر رحلة البطلة على البحث عن شقيقتها فحسب، بل تمثل أيضًا مواجهة داخلية مع آثار الصدمة والخوف، وما تركته سنوات الصراع من ندوب نفسية وإنسانية. ومن خلال هذه الرحلة، يسلط الفيلم الضوء على قدرة المرأة على الصمود في ظروف قاسية، وعلى التحديات التي تواجهها في محاولة استعادة حياتها بعد الحرب.
هلكوت مصطفى يقدم تجربة عن الحرب والمرأة
الفيلم من إخراج وكتابة هلكوت مصطفى، المخرج الكردي النرويجي، الذي يستند في عمله إلى قصص وتجارب مرتبطة بالنساء الكرديات اللاتي واجهن تنظيم داعش خلال سنوات الصراع.
وتجسد أفان جمال شخصية فيان، بطلة الفيلم، ويشارك في العمل أيضًا عدد من الممثلين، من بينهم ثوربيون هارن وكادر جلال، في تجربة تجمع بين الدراما والتشويق وأجواء الحرب، مع التركيز على الجانب الإنساني للشخصيات وتداعيات الصراع على حياتها.
وسبق للفيلم أن شهد عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في سبتمبر الماضي، خارج المسابقة الرسمية، قبل أن يحط رحاله في مهرجان الجونة، ليكون عرضه فرصة جديدة للتواصل مع الجمهور العربي.
الفيلم يمثل العراق في سباق الأوسكار
ويكتسب الفيلم أهمية إضافية بعد اختيار اللجنة الوطنية العراقية للأفلام له لتمثيل العراق رسميًا في الدورة الـ99 من جوائز الأوسكار، ضمن فئة أفضل فيلم روائي دولي، في خطوة تسلط الضوء على السينما العراقية وتمنح العمل حضورًا أوسع على الساحة السينمائية العالمية.
ويعكس اختيار الفيلم اهتمامًا بتقديم قصص محلية ذات أبعاد إنسانية تتجاوز حدود المكان، إذ تتناول تجربة امرأة تحاول إنقاذ أحد أفراد أسرتها في ظل آثار الحرب، وهي قضية ترتبط بمعاني الفقد والنجاة والذاكرة والمقاومة.
ومن المنتظر أن يشكل عرض «لا جنة لمن تقتله امرأة» في مهرجان الجونة محطة مهمة في مسيرة الفيلم، من خلال تقديمه أمام جمهور عربي جديد، وتعزيز حضور السينما العراقية ضمن الفعاليات السينمائية الإقليمية والدولية، في وقت تواصل فيه المهرجانات دعم الأعمال التي تطرح قضايا إنسانية وتفتح مساحة للحوار حول تجارب الشعوب وتحولات المجتمعات.







