فيلم «روز» النمساوي يحصد جائزة النقاد العرب للأفلام الأوروبية في مهرجان الجونة السينمائي
كتبت نوره قاسم.
وأُعلن عن فوز الفيلم بالجائزة يوم السبت 17 أكتوبر، خلال فعاليات المهرجان، بحضور يوهانس شوبرت، منتج الفيلم، الذي تسلم الجائزة نيابة عن فريق العمل. وتُمنح الجائزة بالتعاون بين مركز السينما العربية (ACC) ومؤسسة الترويج للأفلام الأوروبية (EFP)، بهدف تسليط الضوء على أبرز الإنتاجات السينمائية الأوروبية وتعزيز حضورها لدى الجمهور العربي.
أكثر من 100 ناقد يشاركون في اختيار الفيلم الفائز
شهدت الدورة الثامنة من جائزة النقاد العرب للأفلام الأوروبية مشاركة أكثر من 100 ناقد سينمائي من مختلف الدول العربية، في عملية اختيار الفيلم الفائز من بين قائمة ضمت 25 فيلمًا أوروبيًا، تابع أعضاء لجنة التحكيم أعمالها على مدار شهرين قبل إعلان النتيجة النهائية.
ووصلت ثلاثة أفلام إلى القائمة النهائية للجائزة، هي «روز» للمخرج ماركوس شلاينزر، و«جبان» للمخرج البلجيكي لوكاس دونت، و«تمسك بي» للمخرجة ميرسيني أريستيدو. وجاء فوز «روز» ليعكس الاهتمام النقدي بالعمل، الذي يجمع بين المعالجة التاريخية والطرح الإنساني لقضايا الهوية والحرية الفردية.
وعبّر المخرج ماركوس شلاينزر عن تقديره للفوز، مؤكدًا أن الحصول على جائزة من النقاد يمثل تقديرًا خاصًا لصناع الأفلام، لأن النقاد يشاهدون الأعمال بعناية ويتوقفون عند تفاصيلها واختياراتها الفنية، وما تحققه من نجاحات أو ما تثيره من تساؤلات.
وأضاف أن النقد السينمائي، في أفضل صوره، لا يقتصر على إصدار الأحكام، بل يمثل حوارًا يساهم في بقاء الفيلم حاضرًا بعد انتهاء عرضه، ويفتح المجال أمام مزيد من المشاهدين للمشاركة في هذا الحوار حول السينما وأفكارها.
قصة فيلم «روز» ومشاركة ساندرا هولر
تدور أحداث فيلم «روز» في ألمانيا خلال القرن السابع عشر، في أعقاب حرب الثلاثين عامًا، حيث تصل شخصية غامضة إلى قرية بروتستانتية صغيرة دمرتها الحرب، وتقدم نفسها باعتبارها مزارعًا مجتهدًا ومتدينًا، بينما تخفي سرًا يتعلق بهويتها الحقيقية.
وتجسد النجمة الألمانية ساندرا هولر الشخصية الرئيسية في الفيلم، الذي يتناول قضايا الهوية والانتماء والقيود الاجتماعية، من خلال قصة امرأة تتنكر في هيئة رجل حتى تتمكن من العيش في مجتمع تحكمه تقاليد صارمة، وتسعى إلى المطالبة بميراث وإيجاد مكان لها وسط سكان القرية.
ويعتمد الفيلم على التصوير بالأبيض والأسود، في اختيار بصري ينسجم مع أجوائه التاريخية، ويمنح الأحداث طابعًا خاصًا يعزز التركيز على الشخصيات والصراعات النفسية والاجتماعية. كما يناقش العمل تأثير الحرب في حياة الأفراد، وكيف يمكن للخوف والشك والتمسك بالأعراف أن تتحول إلى عوائق أمام الحرية الشخصية.
«روز» يواصل حضوره في المهرجانات الدولية
لا يقتصر نجاح «روز» على الفوز بجائزة النقاد العرب للأفلام الأوروبية، إذ سبق أن عُرض للمرة الأولى ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي الدولي لعام 2026، حيث حصلت ساندرا هولر على جائزة الدب الفضي لأفضل أداء رئيسي عن دورها في الفيلم.
ويمثل اختيار الفيلم لتمثيل النمسا في سباق جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي محطة مهمة في رحلته، ويعكس الاهتمام الذي حظي به العمل على المستوى الدولي. ويقدم المخرج ماركوس شلاينزر من خلال الفيلم معالجة سينمائية لقضايا تتجاوز الإطار التاريخي، لتطرح أسئلة حول قدرة الإنسان على مواجهة القيود الاجتماعية والدفاع عن حقه في اختيار حياته.
جائزة تعزز حضور السينما الأوروبية عربيًا
تأتي جائزة النقاد العرب للأفلام الأوروبية ضمن المبادرات التي تسعى إلى توسيع مساحة الحوار بين السينما الأوروبية والجمهور العربي، من خلال تعريف النقاد والمشاهدين بأعمال متنوعة تحمل رؤى فنية وثقافية مختلفة.
وانطلقت الجائزة عام 2019، بمبادرة مشتركة بين مركز السينما العربية ومؤسسة الترويج للأفلام الأوروبية، وأصبحت منصة لتسليط الضوء على الأفلام الأوروبية المعاصرة، وتشجيع شركات التوزيع والعاملين في الصناعة على الاهتمام بعرض هذه الأعمال في المنطقة العربية.
كما تتيح الجائزة فرصة للناقد السينمائي العربي للمشاركة في تقييم تجارب سينمائية عالمية، بما يسهم في تعزيز التواصل الثقافي وتبادل الخبرات بين صناع الأفلام والنقاد من مختلف الدول.
ويؤكد فوز «روز» في الدورة الثامنة للجائزة أهمية مهرجان الجونة السينمائي باعتباره مساحة تجمع صناع السينما من دول مختلفة، وتمنح الأفلام فرصة جديدة للوصول إلى الجمهور العربي، إلى جانب الاحتفاء بالتجارب التي تطرح قضايا إنسانية واجتماعية من خلال لغة السينما.
وبهذا التكريم، يضيف الفيلم النمساوي الألماني جائزة جديدة إلى رصيده، بينما تتواصل فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، التي تشهد مشاركة مجموعة متنوعة من الأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة، في برنامج يحتفي بالتجارب السينمائية المحلية والعالمية.







