كتبت رندة صباحي.
تصاعد الخلاف القضائي بين شركة أبل وOpenAI خلال الساعات الماضية، بعدما اتهمت أبل الشركة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي بتجاوز القواعد الإجرائية للمحكمة، من خلال تقديم حجج وأدلة جديدة ضمن اعتراضها على مذكرة أبل الأخيرة في قضية تتعلق بأسرار تجارية ومعلومات سرية خاصة بتطوير الأجهزة.
وتدور القضية حول اتهامات وجهتها أبل إلى OpenAI واثنين من موظفيها السابقين، من بينهم تشانج ليو وتانج تان، بشأن إساءة استخدام معلومات سرية تتعلق بتطوير الأجهزة والمنتجات المستقبلية. وتسعى أبل للحصول على أمر قضائي مؤقت يمنع استمرار استخدام أو نقل أي معلومات تزعم أنها من أسرارها التجارية، بينما تنفي OpenAI ارتكاب مخالفات وتقول إنها لا تملك ولا تريد استخدام الأسرار التجارية الخاصة بأبل.
أبل تعترض على إجراءات OpenAI
وفي أحدث تطور بالقضية، قدمت أبل ردًا أمام المحكمة اعترضت فيه على ما وصفته بتجاوز OpenAI والمدعى عليهم الآخرين الحدود التي تسمح بها القواعد المنظمة للإجراءات القضائية. وتقول أبل إن اعتراض الخصوم على الأدلة الجديدة التي أرفقتها بمذكرتها كان يجب أن يقتصر على الاعتراض على تلك الأدلة، دون تقديم مرافعات إضافية تعيد مناقشة جوهر طلبها للحصول على أمر قضائي مؤقت.
وترى أبل أن المدعى عليهم استخدموا ملف الاعتراض لإعادة طرح حجج تتعلق بأساس القضية، بدلًا من الاقتصار على المسائل الإجرائية الخاصة بالأدلة الجديدة. وبحسب موقف أبل، فإن هذا الأسلوب يتعارض مع القاعدة التي تنظم تقديم الاعتراضات على الأدلة الجديدة في المذكرات الختامية.
وأشارت الشركة كذلك إلى أن أحد الملفات التي قدمها المدعى عليهم تضمن شهادة جديدة من الموظف السابق تشانج ليو، معتبرة أن هذه الشهادة تجاوزت نطاق الاعتراض المسموح به. كما دفعت أبل بأن الملف المقدم تجاوز الحد المقرر لعدد الصفحات الخاصة بهذا النوع من الاعتراضات.
قضية الأسرار التجارية
وترتبط القضية بشكل مباشر بخطط OpenAI في مجال الأجهزة، خاصة مع تحرك الشركة لتطوير منتجات مادية مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتقول أبل إن بعض موظفيها السابقين الذين انتقلوا إلى OpenAI كانت لديهم إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة تتعلق بمنتجات لم يتم الإعلان عنها، ومكونات وعمليات تصنيع وعلاقات مع موردين.
وكانت أبل قد أقامت الدعوى في يوليو الماضي أمام محكمة اتحادية في شمال كاليفورنيا، متهمة OpenAI وموظفين سابقين بالحصول على أسرار تجارية ومعلومات مملوكة للشركة، بينما ردت OpenAI بأن الاتهامات لا تستند إلى أساس، وأكدت أنها تلتزم بالمنافسة العادلة وحق الموظفين في الانتقال بين الشركات.
كما دفعت OpenAI في مراحل سابقة من القضية بأن إجراءات أبل الخاصة بإدارة وصول الموظفين السابقين إلى أنظمتها وملفاتها تضعف بعض حجج الشركة بشأن اعتبار المعلومات محل النزاع أسرارًا تجارية محمية قانونيًا. وفي المقابل، قدمت أبل أدلة إضافية قالت إنها تدعم روايتها بشأن تعامل بعض الموظفين السابقين مع بيانات ومعلومات سرية.
جلسة مرتقبة أمام المحكمة
وتزداد أهمية التطور الأخير مع اقتراب جلسة المحكمة المقرر عقدها في 14 أكتوبر، والتي من المنتظر أن تنظر خلالها المحكمة في طلب أبل الحصول على أمر قضائي مؤقت في القضية.
ويسعى هذا الطلب إلى منع استمرار أي استخدام محتمل للمعلومات التي تعتبرها أبل أسرارًا تجارية، إلى حين الفصل في النزاع بصورة أوسع. وفي المقابل، تتمسك OpenAI بموقفها الرافض للاتهامات، وتؤكد أن الشركة لا تستخدم أسرار أبل التجارية في تطوير منتجاتها.
وتعكس القضية جانبًا من التوتر المتزايد بين شركتين ترتبطان في الوقت نفسه بسباق سريع في مجالات الذكاء الاصطناعي والأجهزة. فبينما تعمل أبل على توسيع منظومتها في مجال الذكاء الاصطناعي، تتحرك OpenAI نحو تطوير أجهزة ومنتجات جديدة، ما يجعل حقوق الملكية الفكرية والمعلومات السرية محورًا مهمًا في العلاقة بين الطرفين.
وفي ظل استمرار الإجراءات أمام المحكمة، تظل الاتهامات المتبادلة محل نظر قضائي، ولم يصدر حكم نهائي يحسم ما إذا كانت OpenAI أو موظفون سابقون قد ارتكبوا بالفعل مخالفة تتعلق بأسرار أبل التجارية. ومن المنتظر أن تكشف الجلسات المقبلة مزيدًا من التفاصيل حول الأدلة والحجج التي يستند إليها كل طرف.







