رموز مؤثرة يوثقها قلم رنده صباحي
في المشهد الفني الليبي والعربي، تظل خدوجة صبري واحدة من الأسماء التي لا تُقرأ كسيرة فنية عابرة، بل كتجربة ممتدة صنعت حضورها بهدوء وثبات، وفرضت نفسها عبر أداء متقن وبصمة لا تتكرر على خشبة المسرح وأمام الكاميرا وفي الأثير الإذاعي.
ولدت خدوجة صبري في العاصمة الليبية طرابلس، وهناك بدأت ملامح علاقتها الأولى بالفن تتشكل مبكرًا، قبل أن تنطلق فعليًا إلى المجال المسرحي عام 1973 من خلال فرقة “الجيل الصاعد”، في خطوة شكلت نقطة التحول الأولى في مسارها الفني، ومهّدت لرحلة طويلة من العمل والإبداع داخل بنية الدراما الليبية.
على مدار سنوات عطائها، قدّمت خدوجة صبري نموذجًا للفنانة القادرة على التنقل بين الأدوار المختلفة بسلاسة ووعي، فتنوعت مشاركاتها بين المسرح والدراما التلفزيونية والإذاعية، واستطاعت أن تبني لنفسها مساحة خاصة تعتمد على العمق في الأداء والصدق في التمثيل، بعيدًا عن التكرار أو النمطية.
وفي رصيدها الفني، مجموعة من الأعمال التي شكّلت حضورًا مهمًا في الدراما الليبية، من بينها: معزوفة المطر، إلى من يهمه الأمر، وشاء القدر، الكنّة، وطريق الشوك، وهي أعمال لم تكن مجرد محطات، بل علامات ساهمت في ترسيخ مكانتها كأحد الوجوه البارزة في المشهد الدرامي.
كما امتد حضورها إلى الإذاعة، حيث شاركت في أكثر من 40 عملًا إذاعيًا، إلى جانب إسهاماتها المسرحية التي تنوعت بين الاجتماعي والكلاسيكي والاستعراضي، ما يعكس تنوع أدواتها الفنية وقدرتها على التعامل مع مدارس تمثيلية مختلفة.
وخلال مسيرتها، حصدت خدوجة صبري عددًا من التكريمات والجوائز في مهرجانات عربية وليبية، من بينها مهرجانات في قرطاج ومصر، تقديرًا لمسيرتها وأدوارها التي حملت قيمة فنية وإنسانية، وأسهمت في تعزيز حضور الفن الليبي على الساحة العربية.
ولم تكن ألقاب مثل “سفيرة الفن الليبي” و“نجمة ليبيا الأولى” مجرد توصيفات إعلامية، بل انعكاس لمسيرة طويلة من الالتزام الفني، والبصمة التي تركتها في ذاكرة الدراما والمسرح، لتبقى خدوجة صبري واحدة من الأسماء التي صنعت حضورها بالموهبة والاستمرارية، لا بالضجيج









