🪙 الذهب: 5,840 ج.م
سعر الذهب اليوم
5,840 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 54.35
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 54.35
اليورو الأوروبي 60.98
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:34 AM
الشروق 7:02 AM
الظهر 12:40 PM
العصر 3:52 PM
المغرب 6:17 PM
العشاء 7:35 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 24°
الطقس الآن - القاهرة
24°
الحالة غيوم متفرقة
الرطوبة 64%
الرياح 5.66 م/ث
الذهاب للصفحة
أخبار الفن
أخر الأخبار

بعد نصف قرن من الفن.. تفاصيل إحالة أمينة رزق إلى المعاش

كتبت نورة قاسم.

لم تكن أمينة رزق تتوقع أن تكون عودتها إلى القاهرة بعد رحلة عمل فنية طويلة بداية لواحدة من أكثر المواقف تأثيرًا في حياتها. فبعد سنوات قضتها على خشبة المسرح وبين أدوار السينما والتليفزيون، وجدت الفنانة الكبيرة نفسها أمام قرار إداري أنهى جانبًا من علاقتها بالمسرح القومي، ولم تعرف بالأمر إلا عندما توجهت للحصول على راتبها.

كانت أمينة رزق قد عادت إلى مصر بعد ثلاثة أشهر قضتها خارج البلاد، تنقلت خلالها بين لبنان والأردن والكويت لتقديم عروض مسرحية. ومع عودتها، كان المسرح القومي هو المكان الذي تتجه إليه مجددًا، باعتباره جزءًا أساسيًا من حياتها الفنية التي بدأت منذ سنوات بعيدة.

لكن المفاجأة جاءت عندما ذهبت إلى الخزينة للحصول على راتبها الشهري الذي لم تحصل عليه خلال فترة سفرها. وبدلًا من أن تتسلم مستحقاتها، فوجئت بالموظف المسؤول يقول لها: «مالكيش مرتب يا ست أمينة».

لم تكن الجملة عادية بالنسبة لفنانة أمضت أكثر من نصف قرن في العمل بالمجال الفني، ولذلك سألت عن السبب، لتأتيها الإجابة التي حملت مفاجأة أكبر، وهي أنها أُحيلت إلى المعاش، وأن عليها التوجه إلى إدارة المعاشات للحصول على مستحقاتها.

وبحسب ما روته أمينة رزق في حوار سابق، فإن الصدمة لم تكن مرتبطة فقط بانتهاء عملها أو بقيمة المعاش، وإنما بالطريقة التي عرفت بها القرار، بعدما فوجئت به عند عودتها من رحلة العمل، دون أن تكون قد تلقت ما يفيد بأن علاقتها بالمسرح وصلت إلى نهايتها.

وعاشت أمينة رزق خلال تلك اللحظات مشاعر صعبة، خاصة أن المسرح لم يكن مجرد مكان للعمل بالنسبة إليها، وإنما كان جزءًا من تكوينها الفني وحياتها التي بدأت مبكرًا. وكانت قد وقفت على خشبة المسرح للمرة الأولى عام 1924، لتبدأ رحلة فنية استمرت عقودًا طويلة.

وبعد معرفة قرار الإحالة إلى المعاش، توجهت أمينة رزق إلى هيئة المعاشات لمعرفة مستحقاتها، وهناك فوجئت بأن قيمة المعاش الذي تقرر لها بلغت 32 جنيهًا فقط، بحسب روايتها.

ورغم أن الرقم كان محدودًا، فإن أمينة رزق أوضحت أن ما آلمها لم يكن قيمة المبلغ في حد ذاتها، وإنما إحساسها بأن سنوات طويلة من العمل والعطاء انتهت بهذه الطريقة. فقد كانت ترى أن علاقتها بالفن أكبر من كونها وظيفة تنتهي بقرار إداري.

ولم تتوقف الحكاية عند هذا الحد، إذ صدر لاحقًا قرار بمنحها معاشًا استثنائيًا قيمته 100 جنيه، وهو ما وفر لها دخلًا أفضل لفترة محددة. إلا أن هذا القرار لم يستمر بشكل دائم، وبعد مرور عام توجهت الفنانة للحصول على المعاش كالمعتاد، لتعرف أن الفترة الاستثنائية انتهت.

وبحسب روايتها، طُلب منها أن تتواصل مع الوزير الجديد إذا كانت تريد إعادة المعاش الاستثنائي، إلا أنها رفضت أن تتعامل مع الأمر بهذه الطريقة، وقالت إنها ليست ممن يتذللون لأي شخص من أجل الحصول على حق أو قرار.

وتكشف هذه الواقعة جانبًا مختلفًا من شخصية أمينة رزق، التي عرفت طوال مشوارها بالارتباط بالمسرح والتمثيل، بعيدًا عن تفاصيل الشهرة والأضواء. فقد كانت مسيرتها واحدة من الرحلات الطويلة في تاريخ الفن المصري، وامتدت منذ عشرينيات القرن الماضي حتى سنوات متقدمة من حياتها.

وخلال هذه الرحلة، شاركت أمينة رزق في أعمال فنية عديدة، وقدمت شخصيات متنوعة جعلتها واحدة من أبرز فنانات جيلها. كما ارتبط اسمها بالمسرح القومي الذي كان شاهدًا على جانب مهم من تجربتها الفنية.

ورغم أن قرار الإحالة إلى المعاش أنهى وجودها الوظيفي داخل المسرح، فإن علاقتها بالفن لم تختفِ من ذاكرة الجمهور. وظلت أعمالها حاضرة، وبقي اسمها مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ السينما والمسرح المصري.

ورحلت أمينة رزق في 24 أغسطس عام 2003، بعد مسيرة فنية طويلة تركت خلالها عددًا كبيرًا من الأعمال والشخصيات التي ظلت حاضرة لدى الجمهور.

وتبقى جملة «مالكيش مرتب يا ست أمينة» واحدة من الحكايات التي تختصر جانبًا إنسانيًا من حياة الفنانة الكبيرة، لأنها جاءت في لحظة ظنت فيها أنها تعود إلى المسرح الذي عاشت بين جدرانه سنوات طويلة، فإذا بها تكتشف أن صفحة العمل الرسمي قد أغلقت، بينما ظلت صفحتها الفنية مفتوحة في ذاكرة محبيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى