كتبت نورة قاسم.
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة عصمت محمود، التي تركت حضورًا مميزًا في تاريخ الفن المصري من خلال مسيرة امتدت لسنوات طويلة، شاركت خلالها في عدد كبير من الأعمال السينمائية والتليفزيونية، وقدمت شخصيات متنوعة جعلتها حاضرة في ذاكرة الجمهور، رغم ابتعادها في كثير من الأحيان عن الأدوار التي تتصدر المشهد.
ارتبط اسم عصمت محمود بعدد من الأعمال المهمة في السينما والدراما، واستطاعت من خلال موهبتها وحضورها الهادئ أن تضيف إلى الشخصيات التي جسدتها، حتى أصبحت مشاركاتها جزءًا من نسيج مجموعة من الأعمال التي تركت بصمة لدى المشاهدين.
ومن أبرز المحطات في مسيرتها مشاركتها في فيلم «الوسادة الخالية»، أحد الأعمال السينمائية الشهيرة التي ارتبطت بذاكرة الجمهور المصري، وشارك في بطولته عبد الحليم حافظ ولبنى عبد العزيز وعمر الحريري وزهرة العلا، وقدم قصة رومانسية اجتماعية لاقت نجاحًا كبيرًا عند عرضه وما زالت حاضرة لدى محبي السينما الكلاسيكية.
ولم تتوقف مسيرة عصمت محمود عند السينما، بل امتدت إلى الدراما التليفزيونية التي كانت مساحة واسعة لظهورها في شخصيات مختلفة. ومع تنوع الأعمال التي شاركت بها، استطاعت أن تنتقل بين أجواء اجتماعية ودرامية وكوميدية، وهو ما منح تجربتها قدرًا من التنوع والاستمرارية.
ومن الأعمال التي شاركت فيها أيضًا مسلسل «فرقة ناجي عطا الله»، الذي عرض عام 2012، وشارك في بطولته عادل إمام إلى جانب مجموعة كبيرة من الفنانين. ودارت أحداثه في إطار يجمع بين الدراما والمغامرة والكوميديا، حول شخصية ناجي عطا الله، الذي يعمل دبلوماسيًا مصريًا في إسرائيل، قبل أن يدخل في مجموعة من الأحداث والمواقف التي تقوده إلى تشكيل فريق لتنفيذ مهمة معقدة.
وتكشف المشاركة في أعمال مختلفة عن قدرة عصمت محمود على التعامل مع طبيعة الأدوار المتنوعة، إذ لم تكن تعتمد على قالب واحد في ظهورها، وإنما قدمت شخصيات تنتمي إلى عوالم اجتماعية متعددة، وهو ما ساعدها على الاستمرار في المجال الفني لسنوات.
وتتميز مسيرة الفنانة بأنها تنتمي إلى جيل تعامل مع التمثيل باعتباره حرفة تحتاج إلى الصبر والتراكم والخبرة، فلم يكن معيار النجاح دائمًا مرتبطًا بحجم الدور أو عدد مشاهده، وإنما بقدرة الفنان على ترك بصمة مهما كانت مساحة الشخصية داخل العمل.
وتبقى الأعمال القديمة التي شاركت فيها عصمت محمود جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية، خاصة أن السينما والدراما في تلك الفترات قدمتا مجموعة كبيرة من الشخصيات التي أصبحت مع مرور الوقت جزءًا من الثقافة الشعبية. ومع إعادة عرض هذه الأعمال عبر القنوات والمنصات المختلفة، تتجدد فرصة الجمهور لاكتشاف أداء نجوم وفنانين شاركوا في صناعتها.
كما تمثل ذكرى ميلاد الفنانين مناسبة لاستعادة مشوارهم الفني والتوقف أمام المحطات التي شكلت مسيرتهم، خاصة عندما تكون أعمالهم قد ارتبطت بأجيال مختلفة من المشاهدين. وتأتي ذكرى ميلاد عصمت محمود لتعيد تسليط الضوء على تجربتها والأعمال التي شاركت فيها على مدار مشوارها.
ولا يمكن الحديث عن السينما المصرية دون الإشارة إلى أهمية الفنانين الذين ساهموا في صناعة الأعمال من خلال أدوار مساندة، فهذه الأدوار تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء العالم الدرامي، وتمنح الأحداث مزيدًا من الواقعية والتنوع. وقد كانت عصمت محمود واحدة من الفنانات اللاتي تركن حضورًا في هذا النوع من الأدوار.
كما أن الانتقال بين السينما والتليفزيون منحها فرصة للتواصل مع شرائح مختلفة من الجمهور، فالسينما تضع الفنان أمام تجربة مرتبطة بشاشة العرض، بينما تتيح الدراما التليفزيونية مساحة أكبر للتفاعل مع الشخصيات والأحداث على مدار حلقات متعددة.
وفي ذكرى ميلادها، تظل أعمال عصمت محمود شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري، بداية من مشاركتها في أعمال السينما الكلاسيكية وصولًا إلى ظهورها في أعمال تليفزيونية حديثة نسبيًا. وبين هذه المحطات تتشكل مسيرة فنية تعكس تنوع التجارب التي خاضتها وقدرتها على مواصلة الحضور عبر أجيال مختلفة.
وتبقى قيمة الفنان الحقيقية فيما يتركه من أثر لدى الجمهور، سواء كان من خلال بطولة رئيسية أو مشاركة محدودة، وهو ما يجعل استعادة أسماء نجوم مثل عصمت محمود فرصة للتذكير بأهمية كل من ساهم في إثراء الشاشة المصرية، والحفاظ على الأعمال التي أصبحت جزءًا من تاريخ الفن وذاكرة المشاهدين.







