كتبت نوره قاسم.
تمر 65 عامًا على عرض فيلم «وا إسلاماه»، أحد الأعمال التاريخية البارزة في تاريخ السينما المصرية، الذي جمع بين المغامرة والصراع السياسي والدراما الإنسانية، وقدم معالجة سينمائية لأحداث من التاريخ الإسلامي ارتبطت بمواجهة الغزو المغولي ومعركة عين جالوت. ولا يزال الفيلم حاضرًا في ذاكرة الجمهور، بفضل مشاهده الملحمية ومشاركة مجموعة من نجوم السينما المصرية في بطولته، إلى جانب طبيعة إنتاجه الذي جمع بين مصر وإيطاليا.
واستطاع الفيلم أن يقدم تجربة مختلفة عن الأفلام الاجتماعية والرومانسية التي انتشرت في تلك الفترة، إذ اعتمد على الأزياء التاريخية والديكورات الواسعة ومشاهد المعارك، ليقدم حكاية تدور في مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة العربية.
«وا إسلاماه».. ملحمة تاريخية على شاشة السينما
عُرض فيلم «وا إسلاماه» عام 1961، مستندًا إلى الرواية التاريخية التي تحمل الاسم نفسه للأديب علي أحمد باكثير، والتي تناولت فترة الغزو المغولي وما ارتبط بها من صراعات سياسية وعسكرية، وصولًا إلى معركة عين جالوت التي شكلت محطة مهمة في مواجهة التوسع المغولي.
وتدور الأحداث حول شخصيات تعيش وسط اضطرابات سياسية وصراعات على الحكم، لتتشابك مصائرها مع الأحداث الكبرى التي تشهدها المنطقة. ويجمع العمل بين الحكاية الشخصية والوقائع التاريخية، مع التركيز على الشجاعة والتضحية والصراع من أجل الدفاع عن البلاد.
وتميز الفيلم باهتمامه بالتفاصيل البصرية التي تتطلبها الأعمال التاريخية، بداية من الملابس والأسلحة، وصولًا إلى مشاهد الجيوش والمواجهات العسكرية، وهو ما جعله من التجارب التي استهدفت تقديم التاريخ في صورة سينمائية واسعة النطاق.
إنتاج مشترك بين مصر وإيطاليا
يمثل «وا إسلاماه» تجربة مهمة في تاريخ الإنتاج السينمائي المصري، إذ جاء ثمرة تعاون إنتاجي بين مصر وإيطاليا، في وقت كانت فيه الأفلام التاريخية تحتاج إلى إمكانيات مادية وفنية كبيرة لتنفيذ مشاهدها.
وساعد التعاون على توفير الإمكانيات اللازمة لتقديم مشاهد المعارك والديكورات والملابس التي تتناسب مع طبيعة القصة، خاصة أن هذا النوع من الإنتاج يتطلب مشاركة عدد كبير من الممثلين والعاملين خلف الكاميرا، إلى جانب الاستعانة بمواقع تصوير مناسبة.
كما يعكس الفيلم توجهًا نحو تقديم أعمال تستطيع الوصول إلى جمهور أوسع، من خلال الجمع بين الحكاية التاريخية والإنتاج الضخم، وهو اتجاه ارتبط بعدد من التجارب السينمائية التي سعت إلى تقديم قصص من التاريخ العربي والإسلامي في صورة ملحمية.
ولم يكن التحدي مقتصرًا على حجم الإنتاج، بل امتد إلى كيفية تحويل الأحداث التاريخية إلى مشاهد درامية تحافظ على اهتمام المشاهد، وتقدم الشخصيات في إطار يجمع بين أبعادها الإنسانية ودورها في الصراعات الكبرى.

نجوم الفيلم وأبرز عناصره الفنية
شارك في بطولة «وا إسلاماه» عدد من نجوم السينما، من بينهم أحمد مظهر ولبنى عبد العزيز ورشدي أباظة وفريد شوقي وتحية كاريوكا، في عمل اعتمد على تنوع الشخصيات وتداخل مساراتها داخل الحكاية التاريخية.
وقدم أحمد مظهر شخصية سيف الدين قطز، بينما جسدت لبنى عبد العزيز شخصية جلنار، وظهر رشدي أباظة في دور ركن الدين بيبرس. وأسهم اختلاف الشخصيات في بناء الصراع الدرامي، الذي جمع بين العلاقات الإنسانية والتنافس السياسي ومواجهة الأخطار الخارجية.
كما اعتمد الفيلم على مشاهد جماعية واسعة ومواجهات عسكرية احتاجت إلى تنسيق دقيق بين فريق العمل، وهو ما منحه طابعًا مختلفًا عن الإنتاجات التي تعتمد على عدد محدود من مواقع التصوير والشخصيات.







