كتبت رنده صباحي.
تحدثت الفنانة نسرين أمين عن طبيعة اختياراتها الفنية، مؤكدة أنها لا تفضل تكرار الشخصيات التي تقدمها على الشاشة، وتسعى دائمًا إلى خوض تجارب مختلفة تمنحها فرصة لاكتشاف جوانب جديدة من موهبتها التمثيلية. كما كشفت عن ندمها على الاعتذار عن عملين فنيين، في تجربة جعلتها تعيد التفكير في بعض القرارات التي اتخذتها خلال مشوارها.
وتأتي تصريحات نسرين أمين لتسلط الضوء على الطريقة التي تتعامل بها مع الأدوار المعروضة عليها، خاصة في ظل المنافسة التي تشهدها الدراما والسينما المصرية، وتعدد الشخصيات التي تحتاج إلى أداء مختلف وقدرة على التجديد.
وترى الفنانة أن التنوع يمثل عنصرًا مهمًا في استمرار الممثل، لأن الجمهور يبحث عن مفاجآت جديدة في كل تجربة، ولا يرغب في مشاهدة الفنان بالشكل نفسه في جميع أعماله. ولذلك، تحاول اختيار الأدوار التي تضيف إلى رصيدها الفني، وتتيح لها الابتعاد عن القوالب التي قد تحاصر الممثل مع مرور الوقت.
نسرين أمين تفضل التنوع في الأدوار
يعد التنوع من أبرز التحديات التي تواجه الفنانين، خاصة عندما ينجح الممثل في تقديم شخصية معينة وتحظى بقبول جماهيري، إذ قد يتجه صناع الأعمال إلى ترشيحه لأدوار مشابهة اعتمادًا على نجاحه السابق.
لكن نسرين أمين ترى أن تكرار الشخصية نفسها لا يمنح الفنان المساحة الكافية لإظهار قدراته، ولذلك تفضل البحث عن أدوار تحمل اختلافًا في طبيعتها وتفاصيلها، سواء من حيث التكوين النفسي أو الظروف الاجتماعية أو طريقة التعامل مع الأحداث.
ويحتاج هذا الاتجاه إلى دراسة جيدة للنصوص المعروضة، إلى جانب الموازنة بين الرغبة في التجديد واختيار الأعمال التي تمتلك عناصر فنية قوية. فليس كل دور مختلف بالضرورة فرصة ناجحة، كما أن تقديم شخصية جديدة يتطلب القدرة على فهم تفاصيلها وتقديمها بصورة مقنعة للمشاهد.
وتمنح هذه الاختيارات الفنانة فرصة للانتقال بين أنماط متعددة، بدلًا من الارتباط بصورة واحدة تظل ملازمة لها في أذهان الجمهور.
الندم على الاعتذار عن عملين
ومن أبرز النقاط التي تحدثت عنها نسرين أمين شعورها بالندم على الاعتذار عن عملين فنيين، وهو أمر قد يمر به كثير من الفنانين خلال مسيرتهم، خاصة أن تقييم أي تجربة لا يكون واضحًا دائمًا وقت اتخاذ القرار.
فقد يعتذر الفنان عن عمل لأسباب تتعلق بظروف التصوير أو ارتباطاته المهنية أو عدم اقتناعه بالدور في تلك المرحلة، ثم يكتشف لاحقًا أن التجربة حققت نجاحًا أو قدمت فرصة فنية كان من الممكن أن تضيف إلى مشواره.
وتعكس هذه التجارب طبيعة القرارات التي يتخذها الممثل، إذ لا يمكن معرفة النتيجة النهائية لأي عمل قبل تنفيذه وعرضه على الجمهور. كما أن الاختيارات الفنية لا تعتمد على النص وحده، بل تتداخل معها عوامل أخرى، منها فريق العمل والمخرج وطبيعة الشخصية ومساحة الدور داخل الأحداث.
وتكشف تجربة الندم عن جانب إنساني في حياة الفنانين، الذين يراجعون قراراتهم مثل غيرهم، ويتعلمون من التجارب السابقة عند اختيار أعمالهم المقبلة.
«جزيرة غمام» و«فهد البطل».. العملان اللذان ندمت عليهما
كشفت نسرين أمين أن مسلسل «جزيرة غمام» ومسلسل «فهد البطل» هما العملان الوحيدان اللذان شعرت بالندم على الاعتذار عنهما، موضحة أنها لا تتوقف كثيرًا أمام الفرص التي لم تكتمل، لكنها كانت تتمنى خوض هاتين التجربتين.
وحرصت الفنانة على الإشادة بزملائها الذين شاركوا في العملين، مؤكدة أنهم قدموا الأدوار بصورة مميزة، في إشارة إلى احترامها للتجارب التي خرجت إلى النور، حتى لو لم تكن هي جزءًا منها.
ويعكس حديثها نظرة واقعية إلى طبيعة المهنة، فالممثل لا يستطيع المشاركة في كل الأعمال المعروضة عليه، كما أن نجاح مسلسل بعد عرضه لا يعني بالضرورة أن الاعتذار عنه كان قرارًا خاطئًا وقت اتخاذه.
البطولة المطلقة ليست هدفها
وفي سياق آخر، أوضحت نسرين أمين أن تصدر اسمها قائمة أبطال العمل ليس أمنية حياتها، مشيرة إلى أنها تفضل البطولات المشتركة والأعمال الجماعية التي تمنح أكثر من فنان فرصة لتقديم شخصيات مؤثرة.
وأكدت أن مساحة الدور أو ترتيب الاسم على الأفيش لا يمثلان المعيار الأساسي بالنسبة لها، بقدر أهمية الشخصية وتأثيرها في الأحداث وقدرتها على الوصول إلى الجمهور. وترى أن الفنان يمكنه ترك بصمة واضحة حتى من خلال دور محدود، إذا كان مكتوبًا بصورة جيدة ونُفذ بطريقة مناسبة.
كما تحدثت عن حبها للأدوار الكوميدية، إلى جانب استمتاعها بالأعمال الدرامية عندما تكون الكتابة مميزة، وهو ما يعكس رغبتها في التنقل بين الأنواع المختلفة وعدم الاكتفاء بنمط واحد من الأداء.
وتطرقت إلى بعض الأعمال التي تعتز بها، ومنها مسلسل «على الهادي يا زبادي»، الذي تحتفظ له بمكانة خاصة بسبب شخصية الدكتورة زبيدة التي قدمتها خلال الأحداث، رغم أن العمل لم يحظَ بالانتشار نفسه الذي حققته تجارب أخرى في مسيرتها.
وتكشف تصريحات نسرين أمين عن فلسفة فنية تقوم على التنوع والبحث عن الشخصية المناسبة، بعيدًا عن السعي وراء البطولة لمجرد الظهور في المقدمة. فبالنسبة إليها، تظل قيمة الدور ومدى تأثيره في الجمهور أهم من حجمه، بينما تبقى التجارب التي لم تشارك فيها جزءًا من رحلة مهنية يتعلم خلالها الفنان من قراراته ويستعد لفرص جديدة.







