🪙 الذهب: 5,840 ج.م
سعر الذهب اليوم
5,840 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 51.28
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 51.28
اليورو الأوروبي 59.52
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: العشاء
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:11 AM
الشروق 6:39 AM
الظهر 12:51 PM
العصر 4:21 PM
المغرب 7:02 PM
العشاء 8:20 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 29°
الطقس الآن - القاهرة
29°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 58%
الرياح 7.72 م/ث
الذهاب للصفحة
أخبار الفن
أخر الأخبار

نبيل علي ماهر: الدراما والسينما وسيلة فعالة لنشر الوعي بالصحة النفسية

كتبت نورة قاسم.

تحدث الموسيقار والممثل نبيل علي ماهر عن الدور الذي يمكن أن يلعبه الفن في نشر الوعي بالقضايا الإنسانية والمجتمعية، مؤكدًا أن الأعمال الفنية تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى الجمهور والتأثير في أفكاره ومشاعره، خاصة عندما تتناول موضوعات تمس الحياة اليومية بصورة مباشرة، ومن بينها الأمراض والاضطرابات النفسية.

وأوضح نبيل علي ماهر أن الفن لا يقتصر دوره على تقديم الترفيه، وإنما يمكن أن يتحول إلى وسيلة مهمة للتوعية وإعادة تشكيل الصورة الذهنية لدى الجمهور تجاه العديد من القضايا التي لا تزال محاطة بسوء الفهم أو الأحكام المسبقة، مشيرًا إلى أن تناول الأمراض النفسية من خلال السينما والدراما يساعد على الاقتراب من معاناة المرضى وفهم ما يمرون به بشكل أكثر إنسانية.

وأشار إلى أن تقديم الشخصيات التي تعاني من اضطرابات أو أزمات نفسية بصورة واقعية ومدروسة يمكن أن يساهم في تغيير الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى أصحاب هذه الحالات، فبدلًا من التعامل معهم باعتبارهم مختلفين أو بعيدين عن المجتمع، يصبح هناك قدر أكبر من التعاطف والتفهم والرغبة في مساعدتهم.

ويرى ماهر أن السينما والفنون المختلفة تستطيع الوصول إلى قطاعات واسعة من الجمهور في وقت قصير، وهو ما يجعلها من أكثر الوسائل تأثيرًا في تشكيل الوعي العام، خاصة عندما تقدم المعلومة أو القضية داخل حكاية إنسانية قريبة من الناس، تجعل المشاهد يتفاعل مع الشخصيات ويفهم دوافعها ومشكلاتها بعيدًا عن الأحكام السريعة.

وتزداد أهمية هذا الدور في ظل استمرار وجود العديد من المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالصحة النفسية، حيث قد يتردد البعض في طلب المساعدة أو اللجوء إلى المتخصصين خوفًا من نظرة الآخرين أو بسبب الاعتقاد بأن المشكلات النفسية نوع من الضعف. وهنا يمكن للفن أن يساهم في كسر هذه الحواجز من خلال تقديم نماذج واقعية تؤكد أن المرض النفسي شأنه شأن غيره من المشكلات الصحية، ويحتاج إلى الفهم والرعاية والعلاج المناسب.

وأكد أن الأعمال التي تقترب من هذه الموضوعات تحتاج إلى قدر كبير من المسؤولية، لأن الطريقة التي تقدم بها الشخصية المريضة نفسيًا قد تؤثر في الصورة التي تتكون لدى الجمهور عنها. لذلك فإن تحقيق التوازن بين الدراما والواقعية أمر ضروري، حتى لا تتحول المعالجة الفنية إلى صورة نمطية أو مبالغة تزيد من انتشار المفاهيم الخاطئة.

كما أن تناول الأزمات والصدمات النفسية في الأعمال الفنية يمكن أن يفتح بابًا للحوار داخل الأسرة والمجتمع، خاصة أن بعض المشكلات قد تظل مخفية لفترات طويلة بسبب الخوف من الحديث عنها. وعندما يرى المشاهد شخصية تشبهه أو تعبر عن تجربة مر بها أحد المقربين منه، قد يصبح أكثر استعدادًا لفهم مشاعره ومناقشة المشكلة والبحث عن المساعدة.

وتأتي هذه الرؤية في إطار فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر للأفلام القصيرة، الذي يركز على العلاقة بين السينما والصحة، ويقدم أعمالًا تتناول قضايا إنسانية وطبية من زوايا مختلفة. ويشكل هذا النوع من المهرجانات مساحة مهمة للتأكيد على أن الفيلم القصير يمكن أن يحمل رسالة مؤثرة، رغم قصر مدته، عندما يمتلك فكرة واضحة ومعالجة قادرة على الوصول إلى المشاهد.

ويعتمد الفيلم القصير في كثير من الأحيان على تكثيف الأحداث والمشاعر، وهو ما يمنحه قدرة خاصة على طرح القضايا الحساسة بصورة مباشرة، وقد يكون ذلك مناسبًا بشكل خاص للموضوعات المتعلقة بالصحة النفسية، التي تحتاج إلى الاقتراب من التفاصيل الإنسانية بدلًا من الاكتفاء بالمعلومات النظرية.

وأشاد نبيل علي ماهر بجهود القائمين على مهرجان ميدفست مصر، معتبرًا أن استمرار المهرجان ووصوله إلى دورته الثامنة يعكس أهمية التجربة وقدرتها على الجمع بين الفن والقضايا الصحية والإنسانية. كما أن إتاحة الفرصة لصناع الأفلام لطرح رؤى مختلفة حول المرض والصحة يمنح الجمهور فرصة للتعرف على موضوعات قد لا يجد مساحة كافية لمناقشتها في الحياة اليومية.

ولا يتوقف تأثير الفن عند حدود المشاهدة، فالفكرة التي يطرحها فيلم أو مسلسل قد تستمر في ذهن المشاهد بعد انتهاء العمل، وقد تدفعه إلى إعادة التفكير في موقف سابق أو تغيير طريقة تعامله مع شخص يعاني من مشكلة نفسية. ومن هنا تأتي قوة الفن في صناعة التغيير التدريجي، لأنه يخاطب المشاعر والعقل في الوقت نفسه.

وتظل المسؤولية الأكبر أمام صناع الأعمال الفنية هي تقديم الشخصيات والقضايا النفسية بعيدًا عن الاستغلال أو المبالغة، مع احترام طبيعة المرض ومعاناة أصحابه. فكل معالجة فنية مسؤولة يمكن أن تساهم في إزالة جزء من الوصمة الاجتماعية، وتدعم فكرة طلب المساعدة المتخصصة، وتؤكد أن الدعم النفسي والتفهم عنصران أساسيان في رحلة التعافي.

وفي النهاية، يبرز الفن كمساحة قادرة على بناء جسور بين الجمهور والقضايا التي قد تبدو معقدة أو بعيدة عنه، وتصبح الأعمال التي تضع الإنسان في قلب الحكاية أكثر قدرة على ترك أثر حقيقي. ومع استمرار الاهتمام بالأفلام التي تتناول الصحة النفسية، يمكن للسينما أن تساهم في صناعة وعي أكثر نضجًا، يقوم على المعرفة والتعاطف واحترام التجارب الإنسانية المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى