محمد الصناديلي ومحسن صبري وليلى المغربي يفتحون آفاق الحوار السينمائي في مهرجان بردية.
كتبت نوره قاسم.
شهدت سينما الهناجر بدار الأوبرا المصرية ندوةً لمناقشة الأفلام القصيرة المشاركة في الدورة الثالثة من مهرجان بردية السينمائي، دورة الفنان الراحل خالد صالح، في لقاء جمع بين الرؤية النقدية والخبرة الفنية، وفتح مساحة للحوار حول تجارب سينمائية تسعى إلى التعبير عن الإنسان وقضاياه من خلال الصورة والحكاية.

وجاء الناقد الصحفي محمد الصناديلي في مقدمة المشهد، حيث تولّى تقديم الندوة والتعريف بمحاورها وضيوفها، مشاركًا في إثراء المناقشات حول الأفلام المعروضة، وممهّدًا لحوار جمع بين صُنّاع الأعمال وأعضاء لجنة التحكيم والجمهور، بما يعكس أهمية النقد الواعي في اكتشاف المواهب ومساندة التجارب السينمائية الجديدة.
وشهدت الندوة مشاركة الفنان والمخرج القدير محسن صبري، عضو لجنة تحكيم المهرجان، الذي أسهم بخبرته الفنية في مناقشة الأعمال المطروحة، متناولًا رؤاها الإخراجية وأفكارها الفنية، وما تحمله من محاولات إبداعية تعكس طموح جيل جديد من صُنّاع السينما. وجاءت مشاركته تأكيدًا على أهمية الحوار المباشر مع المواهب الشابة، ومنحها مساحة لعرض تجاربها والاستفادة من الخبرات الفنية المتراكمة.
كما شاركت الدكتورة ليلى المغربي، أستاذة تاريخ وعلوم أزياء الدراما والسينما والمسرح بأكاديمية الفنون وعضو لجنة التحكيم، في مناقشة العناصر البصرية للأفلام، مع الاهتمام بدور الأزياء والديكور في بناء الشخصيات وتشكيل أجواء العمل الدرامي، وكيف يمكن للتفاصيل البصرية أن تمنح الحكاية عمقًا وتساعد في توصيل رسالتها، حتى في ظل الإمكانيات المحدودة التي تواجه بعض التجارب السينمائية المستقلة.

وتكاملت أدوار المشاركين في تقديم الندوة وإدارة الحوار ومناقشة الأفلام، بما أتاح تناول الأعمال من زوايا متعددة، شملت الفكرة والرؤية الإخراجية والتكوين البصري والرسالة الإنسانية. كما شهدت الندوة تفاعلًا بين الحضور وصُنّاع الأفلام، من خلال طرح الأسئلة وتبادل الآراء حول التحديات الفنية والإنتاجية التي تواجه السينما القصيرة، وقدرتها على تقديم حكايات مؤثرة في زمن محدود.
وتناولت المناقشات أفلام «سينما الومضة»، التي لا تتجاوز مدتها خمس دقائق، إلى جانب أفلام المسابقة العامة التي تصل مدتها إلى ثلاثين دقيقة، في تجربة تعكس تنوع أشكال السرد السينمائي، وتؤكد أن قوة الفيلم لا تُقاس بطول مدته، بل بقدرته على تكثيف الفكرة والوصول إلى وجدان المشاهد.
وتأتي هذه الفعاليات ضمن الدورة الثالثة من مهرجان بردية السينمائي، الذي تقوده الكاتبة عزة أبو اليزيد، رئيسة مؤسسة بردية للثقافة والفنون، من خلال جهودها في دعم المهرجان وإتاحة الفرصة أمام التجارب السينمائية المتنوعة للظهور والتواصل مع النقاد والمتخصصين والجمهور. ويبرز دورها في مواصلة دعم الفعاليات التي تحتضن المواهب وتمنح الأفلام القصيرة مساحة للحضور والمناقشة، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي والسينمائي.
وتتجاوز أهمية هذه اللقاءات مجرد تقييم الأفلام، لتصبح مساحة يلتقي فيها الإبداع بالخبرة، وتجد فيها المواهب الشابة من يصغي إلى أفكارها ويناقش رؤاها؛ فالفيلم القصير، مهما كانت مدته، قادر على حمل تجربة إنسانية كاملة، وترك أثر يتجاوز حدود الشاشة.
وتواكب الإعلامية رنده صباحي فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان بردية السينمائي عبر قناة سلام نيوز، من حفل الافتتاح مرورًا بالندوات والمناقشات واللقاءات الفنية، وصولًا إلى حفل الختام، في تغطية ترصد نبض المهرجان وتوثّق حكاياته الفنية والإنسانية، وتسلّط الضوء على المبدعين الذين يمنحون السينما روحها، لتبقى تفاصيل هذه التجربة حاضرة في ذاكرة الفن والثقافة.







