كتبت هينار ثروت.
كشف النجم الأمريكي جو مانجانييلو عن جانب مهم من رحلته مع شخصية «Deathstroke»، التي ارتبطت بواحدة من أبرز محطات مسيرته في عالم أفلام الأبطال الخارقين، موضحًا كيف مثّل الدور فرصة مهمة بالنسبة له، خاصة مع ارتباط الشخصية بمشروعات سينمائية كان من المنتظر أن توسع حضورها داخل عالم «DC» السينمائي.
وجاءت أهمية هذه التجربة من طبيعة الشخصية نفسها، إذ يُعد «Deathstroke»، واسمه الحقيقي سلايد ويلسون، واحدًا من أشهر الأشرار في عالم القصص المصورة، بفضل قدراته القتالية الاستثنائية وخبرته العسكرية وشخصيته المعقدة التي تجمع بين القوة والذكاء والقدرة على التخطيط. ولذلك، كان تجسيد هذه الشخصية تحديًا فنيًا مختلفًا بالنسبة إلى مانجانييلو، الذي يمتلك بنية جسدية مناسبة للأدوار الحركية، إلى جانب خبرته في تقديم شخصيات قوية على الشاشة.
بن أفليك وبداية الأمل في شخصية Deathstroke
ارتبط ظهور الشخصية سينمائيًا بالممثل والمخرج بن أفليك، الذي كان يعمل على تطوير رؤيته الخاصة لشخصية باتمان داخل عالم «DC». وظهر مانجانييلو في نهاية فيلم «Justice League» الصادر عام 2017، في مشهد قصير أثار اهتمام الجمهور، إذ ظهر بشخصية «Deathstroke» في لقاء مع شخصية ليكس لوثر، في إشارة إلى احتمالات تقديم مواجهة مستقبلية بينه وبين باتمان.
وكانت هذه اللقطة بمثابة تمهيد لمشروع سينمائي كان من المفترض أن يتولى أفليك كتابته وإخراجه وبطولته، مع وجود «Deathstroke» باعتباره خصمًا رئيسيًا لباتمان. وبالنسبة إلى مانجانييلو، حملت هذه الخطوة إمكانية الانتقال إلى مرحلة جديدة من مسيرته، من خلال تقديم شخصية ذات حضور قوي في عالم الأبطال الخارقين، فضلًا عن امتلاكها تاريخًا طويلًا من القصص والمغامرات التي تسمح بتطويرها على الشاشة.
ولم تكن أهمية الدور مرتبطة بمجرد الظهور في فيلم كبير، بل بما كان يمكن أن يقدمه من مساحة تمثيلية لشخصية لا تعتمد فقط على القوة البدنية، وإنما تمتلك خلفية نفسية وعسكرية معقدة. فـ«Deathstroke» ليس شريرًا تقليديًا، بل مقاتل محترف يتعامل مع المواجهات بعقلية استراتيجية، وهو ما يمنح الشخصية أبعادًا تتجاوز مشاهد القتال والمطاردات.
مشروع لم يكتمل وتغيرات في عالم DC
رغم الحماس الذي أحاط بظهور الشخصية، فإن مشروع فيلم باتمان الذي كان بن أفليك يعمل عليه لم يرَ النور بصورته الأصلية. ومع التغييرات التي شهدتها خطط «DC» السينمائية، اتجهت الشركة إلى مسارات جديدة في تقديم شخصياتها، وهو ما أثر في عدد من المشروعات التي كان الجمهور ينتظرها.
وكان من بين هذه المشروعات الفيلم الذي كان سيضع «Deathstroke» في مواجهة مباشرة مع باتمان، وهي مواجهة كان من الممكن أن تمنح مانجانييلو فرصة كبيرة لإظهار قدراته في دور رئيسي، بدلًا من الاكتفاء بظهور محدود في نهاية فيلم جماعي.
ومع مرور الوقت، ظل مصير الشخصية مرتبطًا بالتغيرات التي طرأت على عالم «DC»، فيما بقي ظهور مانجانييلو القصير علامة على مشروع سينمائي لم يكتمل. ومع ذلك، فإن التجربة كشفت عن مدى اهتمام الجمهور بالشخصية، وعن الإمكانات التي كان يمكن استثمارها في تقديمها ضمن قصة مستقلة.
المرض الذي غيّر نظرته إلى الحياة
تكمن القصة الأكثر تأثيرًا في توقيت عرض الدور، إذ روى مانجانييلو في مذكراته الجديدة «Bloodlines» أن عرض أفليك جاء خلال فترة صعبة للغاية من حياته، عندما كان يواجه أزمة صحية خطيرة لم يكن تشخيصها واضحًا في البداية. وعانى الممثل من أعراض قاسية استدعت علاجات مكثفة وتدخلات جراحية، وأثرت بصورة كبيرة في حياته اليومية وقدرته على ممارسة عمله.
وفي تلك المرحلة، لم يكن الحديث عن المشاركة في فيلم ضخم مجرد فرصة مهنية جديدة، بل ارتبط لديه بإمكانية استعادة حياته والعودة إلى العمل بعد فترة من المعاناة. ووفقًا لما أورده في مذكراته، مثّل الدور بارقة أمل تمسك بها، ودافعًا للتفكير في المستقبل رغم الظروف الصحية الصعبة التي كان يمر بها.
وكان التحدي كبيرًا، لأن تجسيد «Deathstroke» يتطلب استعدادًا بدنيًا واضحًا، إلى جانب ارتداء زي الشخصية الذي يحتاج إلى تجهيزات خاصة. واستعاد الممثل تفاصيل من فترة الاستعداد لقياس الزي، موضحًا الصعوبات التي واجهها بسبب حالته الصحية، بما في ذلك اضطراره إلى التعامل مع كيس فغر القولون الذي كان يستخدمه بعد الجراحة.
وتكشف هذه التفاصيل عن حجم المعاناة التي عاشها خلف الكواليس، بعيدًا عن الصورة التي يظهر بها النجوم أمام الكاميرات. ففي الوقت الذي كان فيه الجمهور ينتظر رؤيته في دور المقاتل القوي، كان مانجانييلو يخوض معركة شخصية لاستعادة صحته والقدرة على مواصلة مسيرته.
شخصية لم تحصل على فرصتها الكاملة
على الرغم من القيمة المعنوية التي اكتسبها الدور بالنسبة إلى الممثل، فإن المشروع الذي جمعه بأفليك لم يكتمل. فقد جرى التخلي عن خطة فيلم باتمان الذي كان أفليك سيخرجه ويؤدي بطولته، واتجهت الشركة لاحقًا إلى تقديم نسخة مختلفة من الشخصية في فيلم «The Batman»، من بطولة روبرت باتينسون.
وكان مانجانييلو يأمل في تقديم شخصية «Deathstroke» بصورة أوسع، خصوصًا أن ظهوره الأول فتح الباب أمام قصة تجمعه بباتمان في مواجهة مباشرة. كما ارتبط اسمه في مرحلة لاحقة بمشروع منفصل عن الشخصية، لكن هذه الخطة لم تتحول هي الأخرى إلى فيلم مكتمل.
ومع ذلك، ظهر مانجانييلو مجددًا في دور «Deathstroke» ضمن نسخة زاك سنايدر من فيلم «Justice League» عام 2021، التي أعادت تقديم المشهد بصورة تتوافق مع رؤية المخرج، وأعادت الاهتمام بالشخصية لدى قطاع من الجمهور.
درس إنساني وراء دور سينمائي
تتجاوز حكاية مانجانييلو حدود الحديث عن فيلم لم يُنتج، لتقدم جانبًا شخصيًا من حياة ممثل وجد في فرصة مهنية سببًا إضافيًا للتمسك بالأمل خلال أزمة صحية قاسية. فالدور الذي لم يحصل على المساحة التي كان يتوقعها داخل عالم «DC» ظل مرتبطًا لديه بفترة فارقة، حملت الكثير من الألم والتحديات، لكنها تضمنت أيضًا فرصة للتطلع إلى ما هو قادم.
وتأتي هذه الاعترافات ضمن مذكراته «Bloodlines»، المقرر صدورها في 13 أكتوبر 2026، والتي يروي فيها جوانب من حياته الشخصية والمهنية وتجربته مع المرض.
وبذلك، أصبحت قصة «Deathstroke» بالنسبة إلى مانجانييلو أكثر من مجرد شخصية شريرة في عالم القصص المصورة؛ فقد ارتبطت بمرحلة حاول خلالها استعادة صحته ومستقبله المهني. ورغم أن الفيلم الذي كان سيجمعه بأفليك لم يتحقق، فإن الحكاية تظل مثالًا على الدور الذي يمكن أن تلعبه فرصة عمل منتظرة في منح الإنسان دافعًا للاستمرار، حتى عندما تبدو الظروف المحيطة به شديدة الصعوبة.







