كتبت رنده صباحي.
أمسية ثقافية بالزمالك تحتفي بكتاب محمد كمال وتفتح حوارًا حول مسيرة فنان تشكيلي من جيل التسعينيات
في مشهد يعكس اهتمام المؤسسات الثقافية بتوثيق التجارب الإبداعية المصرية، قاد الفنان الدكتور أشرف رضا، رئيس مؤسسة أراك للطباعة والنشر والثقافة والفنون، أمسية فنية وثقافية استضافها فندق هيلتون الزمالك، احتفاءً بصدور وتوقيع الكتاب التوثيقي «عصام درويش.. بين الواقعية والتجريد»، للناقد الفني محمد كمال، وبحضور الفنان والنحات الدكتور عصام درويش ونخبة من رموز الحركة التشكيلية والنقدية والثقافية.

وجاءت الأمسية امتدادًا للدور الذي تضطلع به مؤسسة أراك في دعم النشر الفني والثقافي وإتاحة مساحة لتوثيق مسيرات المبدعين، حيث اختارت المؤسسة أن تضع تجربة عصام درويش تحت دائرة الضوء من خلال إصدار يتعامل مع الفنان بوصفه صاحب مشروع إبداعي يستحق التوثيق والقراءة، وليس مجرد مجموعة من الأعمال المتفرقة.

وتصدر الدكتور أشرف رضا المشهد خلال الندوة، التي أدارها، مقدمًا قراءة في تجربة عصام درويش ومراحل تشكلها، ومتوقفًا عند حضوره في الحركة التشكيلية المصرية وما ارتبط بمسيرته من أعمال نحتية ومشروعات ميدانية ومشاركات فنية خارج مصر.
وأكد رضا أن توثيق تجارب الفنانين يمثل جزءًا أساسيًا من الحفاظ على الذاكرة الفنية المصرية، خاصة أن كثيرًا من التجارب الإبداعية لا تكتمل صورتها بمجرد عرض أعمالها، وإنما تحتاج إلى قراءة تسجل مراحل التكوين والتحولات والأفكار التي وقفت خلفها.

وأشار رئيس مؤسسة أراك إلى أن تجربة عصام درويش تحمل خصوصية واضحة، باعتباره أحد فناني جيل التسعينيات، لافتًا إلى مشاركاته في عدد من الفعاليات والمعارض الدولية، ومن بينها مشاركات في بكين واليونان، إلى جانب حصوله على جوائز، من بينها جائزة السلطان قابوس الدولية.

ومن هذا المنطلق، حملت مشاركة الدكتور عصام درويش في الأمسية طابعًا خاصًا، إذ استعاد جانبًا من رحلته مع النحت والعمل الميداني، متحدثًا عن رؤيته الفنية والعلاقة التي تجمع العمل الإبداعي بالفضاء العام والجمهور، وعن المراحل التي ساهمت في تشكيل تجربته وصولًا إلى لغته الخاصة.

وفي المقابل، كشف الناقد الفني محمد كمال عن التفاصيل التي صاحبت إعداد الكتاب، موضحًا أن العمل عليه بدأ منذ أواخر عام 2022، وأنه اعتمد على حوارات مطولة مع عصام درويش وأسرته امتدت لنحو 50 إلى 60 ساعة، بهدف تقديم صورة أكثر اكتمالًا عن الفنان، تجمع بين سيرته الشخصية ومساره الإبداعي وأبعاده الإنسانية والاجتماعية.

ويتحرك الكتاب بين محطات متعددة في حياة درويش، من النشأة والتكوين والمؤثرات الأولى، إلى التجارب التي أسهمت في بناء شخصيته الفنية، وصولًا إلى المساحة التي وقف فيها بين الواقعية والتجريد، وهي الثنائية التي اختارها محمد كمال عنوانًا لقراءته لمسيرة الفنان.

وشهدت الأمسية حضور عدد من الفنانين والنقاد والمثقفين والشخصيات العامة والمهتمين بالفن التشكيلي، الذين تفاعلوا مع النقاش الذي دار حول تجربة عصام درويش وأهمية التوثيق، في لقاء جمع بين الفنان صاحب التجربة، والناقد الذي تولى توثيقها، والمؤسسة التي احتضنت إصدارها.

واختتمت الفعالية بتوقيع الكتاب، لتبقى الأمسية واحدة من اللقاءات التي جمعت بين المؤسسة الثقافية ممثلة في أشرف رضا، والتجربة الإبداعية ممثلة في عصام درويش، والقراءة النقدية التي قدمها محمد كمال؛ في صيغة تؤكد أن توثيق الفن ليس تسجيلًا للماضي فحسب، وإنما صناعة لذاكرة ثقافية قادرة على الوصول إلى المستقبل.











