كتبت رنده صباحي.
تنطلق فعاليات الفنون الأدائية ضمن برنامج مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة «دى-كاف»، بعد غد، من خلال عرضي «بلا أجنحة» و«الحزن يخيم عليّ»، في إطار برنامج فني يسعى إلى تقديم تجارب معاصرة تجمع بين المسرح والحركة والتعبير الجسدي، وتفتح المجال أمام أشكال مختلفة من التواصل بين الفنانين والجمهور.
ويأتي البرنامج ضمن توجه المهرجان إلى تقديم أعمال فنية متنوعة تتجاوز القوالب التقليدية، وتمنح الفنانين مساحة لاستكشاف موضوعات إنسانية واجتماعية من خلال أدوات أدائية متعددة، تشمل الحركة والصوت والصورة، إلى جانب توظيف المساحات المسرحية بطرق مبتكرة.
«دى-كاف» ومساحة للتجارب الفنية المعاصرة
يُعد مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة «دى-كاف» من الفعاليات الثقافية التي تهتم بتقديم أشكال مختلفة من الفنون المعاصرة، مع التركيز على التجارب المسرحية والأدائية التي تطرح رؤى جديدة حول الإنسان والمجتمع والعلاقات بين الأفراد.
ويتيح المهرجان فرصة للتعرف على اتجاهات فنية متنوعة، من خلال عروض يقدمها فنانون ومبدعون يعملون على تطوير أدوات التعبير المسرحي، والبحث عن وسائل جديدة للتفاعل مع الجمهور. كما يسهم في تعزيز حضور الفنون الأدائية داخل المشهد الثقافي المصري، من خلال تقديم أعمال تتعامل مع قضايا إنسانية بلغة فنية تعتمد على التجربة والمشاهدة والتأمل.
وتحظى الفنون الأدائية بمكانة مهمة في برامج المهرجانات المعاصرة، إذ تجمع بين عناصر متعددة، من بينها الأداء الحركي والموسيقى والتعبير الجسدي، وقد تستعين بالصورة والوسائط البصرية لتكوين تجربة متكاملة لا تعتمد بالضرورة على الحوار التقليدي.
«بلا أجنحة».. التعبير عن التجربة الإنسانية
يأتي عرض «بلا أجنحة» ضمن افتتاح برنامج الفنون الأدائية، ليشارك في تقديم صورة عن التنوع الذي يميز اختيارات المهرجان الفنية. ويحمل عنوان العرض دلالات تفتح المجال أمام قراءات متعددة، ترتبط بفكرة الحرية والقيود والقدرة على تجاوز الصعوبات، وهي موضوعات تتكرر في تجارب الفن المعاصر.
وتمنح العروض الأدائية مساحة للفنانين للتعبير عن الأفكار والمشاعر من خلال الحركة والإيماءات والتفاعل مع المكان، بما يسمح للجمهور بقراءة التجربة وفق رؤيته الخاصة. ويختلف هذا النوع من الأعمال عن العروض المسرحية التقليدية التي تعتمد بصورة أساسية على الحوار وتسلسل الأحداث، إذ يمكن للحركة والصمت والإيقاع أن تؤدي أدوارًا رئيسية في بناء المعنى.
ومن خلال إدراج العرض في برنامج المهرجان، تتاح للجمهور فرصة متابعة تجربة فنية ضمن سياق يهتم بتقديم أشكال غير تقليدية من الأداء، واستكشاف إمكانات الجسد بوصفه وسيلة للتعبير والتواصل.
«الحزن يخيم عليّ».. المشاعر في قلب التجربة الأدائية
ويشارك عرض «الحزن يخيم عليّ» في افتتاح البرنامج نفسه، ليضيف تجربة أخرى إلى قائمة الأعمال المقدمة ضمن فعاليات «دى-كاف». ويشير عنوان العرض إلى مساحة وجدانية ترتبط بالحزن والمشاعر الإنسانية، وهي موضوعات تمنح الفنون الأدائية إمكانات واسعة للتعبير، سواء من خلال الحركة أو الإيقاع أو التكوين البصري.
ويستطيع الفن المعاصر تناول المشاعر بعيدًا عن السرد المباشر، من خلال بناء مشاهد تعتمد على الإحساس والتجربة الحية، بما يضع الجمهور أمام مساحة من التأمل والتفاعل مع ما يقدمه المؤدون على خشبة العرض أو في مساحة الأداء.
وتكتسب هذه التجارب أهمية خاصة في ظل تنوع الأشكال الفنية التي تقدمها المهرجانات الثقافية، إذ تساعد على توسيع مفهوم العرض المسرحي، وتمنح المتلقي فرصة لاكتشاف طرق جديدة في قراءة الموضوعات الإنسانية والتعامل معها.
الفنون الأدائية وتعزيز المشهد الثقافي
يمثل افتتاح برنامج الفنون الأدائية بعرضي «بلا أجنحة» و«الحزن يخيم عليّ» فرصة للتعرف على تجارب فنية مختلفة ضمن فعاليات مهرجان «دى-كاف»، الذي يولي اهتمامًا بالفنون المعاصرة ومساحات الالتقاء بين الفنانين والجمهور.
وتسهم هذه البرامج في دعم التنوع الثقافي، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور لمتابعة أعمال تعتمد على الابتكار والتجريب، بعيدًا عن الأشكال المعتادة للعروض الفنية. كما تساعد على إبراز دور الفنون الأدائية في طرح الأسئلة الإنسانية، والتعبير عن المشاعر والأفكار باستخدام أدوات تتجاوز الكلمة المنطوقة.
ومع انطلاق الفعاليات بعد غد، تتجه الأنظار إلى ما يقدمه العرضان من تجارب فنية ضمن البرنامج، في إطار دورة جديدة من المهرجان تسعى إلى إبراز تنوع المشهد الإبداعي، وتأكيد أهمية الفنون المعاصرة بوصفها مساحة للحوار والتجريب والتواصل بين الثقافات.







