حزن في الخليج على رحيل رجاء محمد.. نجوم وإعلاميون يستعيدون مسيرة أيقونة المسرح الكويتي
كتبت نوره قاسم.
خيّم الحزن على الوسط الفني والإعلامي في الخليج، عقب إعلان وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد، عن عمر ناهز 64 عامًا، لتعود ذكرياتها وأعمالها إلى الواجهة، وسط موجة من رسائل النعي التي عبّر خلالها فنانون وإعلاميون عن حزنهم لرحيل واحدة من الوجوه التي تركت بصمة مميزة في تاريخ المسرح والدراما الخليجية، خاصة في مجال مسرح الطفل.
وتحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة لاستعادة مشوار الراحلة الفني، واستذكار مواقفها وأعمالها التي ارتبطت بذكريات أجيال من الجمهور، إذ لم يكن حضورها مقتصرًا على التمثيل فقط، بل امتد إلى الغناء والمشاركة في البرامج التربوية التي حققت انتشارًا واسعًا في منطقة الخليج.
فجر السعيد تنعى رجاء محمد بكلمات مؤثرة
كانت الكاتبة والإعلامية الكويتية فجر السعيد من بين الذين حرصوا على نعي الفنانة الراحلة، حيث عبّرت عن حزنها لفقدانها، مشيدة بأخلاقها وسمعتها الطيبة، ومشيرة إلى أنها اختارت الابتعاد عن الشهرة والأضواء بعد زواجها، وتفرغت لحياتها الأسرية وتربية أبنائها.
وأكدت كلمات النعي أن ذكرى رجاء محمد ظلت حاضرة لدى كل من عرفها، رغم ابتعادها عن الوسط الفني لسنوات طويلة، إذ ارتبط اسمها لدى زملائها ومحبيها بالهدوء والاحترام وحسن التعامل، وهي الصفات التي جعلت رحيلها يحظى بتفاعل واسع بين الجمهور الخليجي.
كما عبّر الإعلامي حمد قلم عن حزنه لوفاتها، مستذكرًا البصمة التي تركتها في قلوب أهل الخليج، وداعيًا الله أن يتغمدها بواسع رحمته ومغفرته.
وحرص عدد من الفنانين والإعلاميين الآخرين على تقديم واجب العزاء، ومن بينهم خالد عبد اللطيف والفنانة في الشرقاوي، الذين عبّروا عن حزنهم لرحيلها، مستذكرين أثرها الفني والإنساني، في مشهد عكس المكانة التي احتفظت بها الراحلة رغم غيابها الطويل عن الأضواء.
رجاء محمد.. مشوار فني بدأ في سن السادسة عشرة
وُلدت رجاء محمد سالم في الكويت عام 1962، وبدأت رحلتها الفنية عام 1978، عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، من خلال مسرحية الأطفال «السندباد البحري»، التي شاركت فيها إلى جانب الفنان عبد الرحمن العقل والإعلامية استقلال أحمد.
ومع بداياتها المبكرة، استطاعت رجاء محمد أن تلفت الأنظار إلى موهبتها، وأن تصبح من الأسماء المرتبطة بتطور مسرح الطفل في الكويت والخليج. وقدمت خلال مشوارها عددًا من الأعمال المسرحية والتلفزيونية التي جمعت بين الترفيه والرسائل التربوية، وهو ما ساعدها على الوصول إلى جمهور واسع من الأطفال والعائلات.
كما شاركت في البرنامج التربوي الشهير «افتح يا سمسم»، وقدمت من خلاله أغنيات منفردة ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور، إلى جانب مشاركتها في برنامج «سلامتك»، الذي اهتم بالتوعية الصحية والتربوية، وقدم محتوى هادفًا للأطفال والأسر في عدد من الدول العربية.
«خالتي قماشة» من أبرز محطاتها الفنية
ومن بين الأعمال التي ارتبطت باسم رجاء محمد مسلسل «خالتي قماشة»، الذي عُرض عام 1983، وحقق حضورًا بارزًا في تاريخ الدراما الخليجية، إلى جانب مشاركتها في أوبريت «سندريلا» مع الفنان محمد المنصور، والذي كان من آخر محطاتها الفنية قبل الاعتزال.
ورغم قصر مشوارها مقارنة بغيرها من الفنانين، فإن أعمال رجاء محمد احتفظت بمكانتها لدى الجمهور، بفضل ارتباطها بمرحلة مهمة من تطور الفن الكويتي، وخصوصًا الأعمال الموجهة للأطفال التي جمعت بين الأغنية والتمثيل والمضمون التربوي.
اعتزال مبكر وغياب لم يمحُ الذكريات
اختارت رجاء محمد الابتعاد عن الوسط الفني في ثمانينيات القرن الماضي، عقب زواجها، وفضّلت التفرغ لحياتها الأسرية وتربية أبنائها، لتغيب عن الأضواء لأكثر من أربعة عقود.
ورغم هذا الغياب الطويل، لم يختف اسمها من ذاكرة الجمهور، إذ ظل كثيرون يستعيدون أعمالها ومشاهدها كلما عُرضت الأعمال القديمة، كما أعاد خبر وفاتها تداول مقاطع وصور نادرة لها، أعادت التذكير بمسيرتها القصيرة وأثرها الباقي.
وبرحيل رجاء محمد، يفقد الفن الخليجي واحدة من الفنانات اللاتي أسهمن في ترسيخ حضور مسرح الطفل والدراما التلفزيونية، بينما يبقى إرثها الفني حاضرًا في ذاكرة محبي زمن الفن الجميل، وتظل رسائل النعي التي كتبها نجوم وإعلاميو الخليج شاهدًا على مكانتها الإنسانية والفنية.







